ليس بالمستغرب أن تأخذ الغطرسة «الترامبية» مسارا آخر غير ما أرهبت به المنطقة بالتحشيدات الهائلة منذ شهر، ترامب لن يهاجم الجمهورية الإسلامية وهذا ليس ناتج احتكام إلى العقل والمنطق فالمدعو «ترامب» أصلاً بلا عقل وبلا منطق، وتحكمه نزعة الاستكبار وعنصرية العرق الأبيض والجشع لـ«سرقة» ما لدى الأخرين.
تغيير التوجه فرضته المستجدات التي حاصرت أمريكا بفعل فوضوية ترامب وباتت معها في عزلة كبيرة ومنبوذة من قبل الكثير، فضلاً عن حسابات المصالح وفي صدارتها القواعد العسكرية المنتشرة في دول المنطقة والواقعة تحت مرمى نيران قوات الجمهورية الإسلامية.
وقد أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، أن «نطاق الحرب سيشمل المنطقة كلها من الكيان الصهيوني إلى دول توجد فيها قواعد أمريكية»، بحسب ما ذكرت وكالة «فارس».
المجموعة الصهيونية المحرِّضة على هذا الفعل عبّرت عن صدمتها وهي التي اشتغلت خلال الأشهر الماضية على رفع وتيرة الضغط على أمريكا للقيام بدور ينجيها من القلق المزمن بسبب الجمهورية الإسلامية، كما رسمت في حدود تفكيرها كيفية تجاوز الآثار التي يمكن أن تنجم عن مغامرة العدوان.
إلا أنها في وقت سابق طلبت عدم توجيه أي ضربة لإيران بسبب عدم الجاهزية للدفاع عن نفسها في وجه أي هجوم إيراني تتعرض له ردا على الضربة الأميركية التي كانت وشيكة. جاء ذلك على لسان الـ«نتنياهو» حسب موقع أكسيوس الأمريكي، نتنياهو فضّل «تأجيل تنفيذ أمريكا ضربة عسكرية محدودة ضد إيران، لصالح الإعداد لهجوم واسع لاحقا».
المعلوم، أن أمريكا تعمل بالنيابة عن اللوبي الصهيوني. والكيان «الإسرائيلي» زعم التحضير للانقضاض على المنطقة فور استهداف الجمهورية الإسلامية، غير أن كل الجولات السابقة أثبتت أن العدوان كان يقوم دائماً على حسابات خاطئة و«متخلفة»، لهذا لم ينجح الأمريكي و«الإسرائيلي» في تحقيق أي هدف استراتيجي يمكن الاستناد عليه لبناء الكيان القوي والأوحد في زعامة المنطقة والتحكم بتفاصيلها.
أمريكا افتعلت قضية البرنامج النووي الإيراني، ودائما كانت التداولات تشير إلى إخلالها بالاتفاق، وتعمدها فرض عقوبات لا تستند إلى أي منطق أو حُجة قانونية، وهي مسألة الهدف منها الإبقاء على فتيل التوتر مشتعلا لأجل العدو الإسرائيلي.
مع ذلك، أبداً لم تؤثر كل إجراءات التضييق والحصار على تمسك الجمهورية الإسلامية بحقها في البرنامج النووي وعدائيتها ورفضها لتوجهات أمريكا والكيان للمنطقة.
حشدت أمريكا قواتها واستنفرت قواعدها خارج المنطق وحشدت الجمهورية الإسلامية قدراتها ليوم الفصل.
واشنطن تخطط إذا ما اتخذت قرار العدوان، لضرب أهداف محددة وسريعة تصيب الجمهورية الإسلامية في مقتل، لأنها تعي بأن المعركة المفتوحة زمنيا لن تكون في صالحها أبدا، فطهران بيدها الكثير من الأوراق التي يمكن أن تكتم بها صوت نغمة الغرور والفوقية للأمريكيين.
وعلى ذلك تبدو المنطقة على موعد مع فوضى الصواريخ المتطايرة التي يمكن أن تضرب أي دولة تتواجد فيها مصالح لأمريكا. وإذا حدث ذلك فإن التأثير سيكون استراتيجيا بامتياز وقد يمتد لعقود، إن لم يكن بداية لحقبة جديدة تتوارى فيه أميركا عن المنطقة نهائيا.
ما في بنك البنتاجون أهداف محدودة، والرهان على سرعة استهدافها، وأن يكون تأثيرها أكيد لشل قدرة الجمهورية الإسلامية عن القيام بأي رد فعل.
إنما في بنك أهداف طهران -قلّت أو كثُرت- ما هو مؤثر وقاتل لأمريكا والكيان ما يجعل فعلا من أي استهداف حماقة لا تنُم عن امتلاك أي مستوى من الحنكة السياسية.
وحسب تصريحات القادة والسياسيين في الجمهورية الإسلامية، فإن الإعداد قد اعتمد كل الحسابات، لذلك يؤكدون إمكانية استخدام كل أنواع الأسلحة بما فيها ما لم يكشف عنها بعد، حسب مقتضيات المواجهة، انهم حسبوا للحظة التي سيتجه فيها «ترامب» للتغريد بإنجاز المهمة.
