الأمم المتحدة تطالب “إسرائيل” بوقف الاستيطان والتهجير القسري في القدس

الثورة نت /..

طالبت مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان في فلسطين، اليوم الثلاثاء، “إسرائيل” بالتوقف فوراً من الإجراءات التي تقطع استمرارية الأراضي الفلسطينية والديموغرافية، بما في ذلك ما يتعلق بالتهجير القسري وتوسيع المستوطنات في القدس الشرقية وحولها.

وقالت المفوضية في تدوينة على منصة “إكس”:”تتسارع وتيرة التهجير القسري للفلسطينيين في القدس الشرقية، مع عمليات هدم وإخلاء في حي سلوان جنوب البلدة القديمة. وفي الوقت نفسه، تواصل “إسرائيل” التوسع الاستيطاني غير القانوني في منطقة E1، التي تقع في قلب ثلاث من أهم المراكز الحضرية الفلسطينية: القدس الشرقية، ورام الله، وبيت لحم”.

وأشارت إلى قرار محكمة العدل الدولية في يوليو 2024 أن سياسات “إسرائيل” في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك عمليات الإخلاء القسري وهدم المنازل على نطاق واسع، تتعارض مع حظر النقل القسري بموجب اتفاقية جنيف الرابعة حيث ودعت المحكمة “إسرائيل” إلى إنهاء وجودها غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك وقف جميع أنشطة الاستيطان الجديدة فوراً وإجلاء جميع المستوطنين من الأراضي.

وأضافت أن المحكمة العليا الإسرائيلية حكمت ضدّ العديد من الدعاوى التي رفعها سكان فلسطينيون من حيّ بطن الهوى في سلوان لصالح منظمة “عترت كوهانيم” الاستيطانية، وحرمت الفلسطينيين من أيّ سبيل آخر للاستئناف القانوني. وقد أدّى ذلك إلى تسريع وتيرة إجلاء الفلسطينيين من منازلهم.

وتابعت: “في الأسبوع الماضي، وجّهت السلطات الإسرائيلية إشعارات إخلاء نهائية إلى 32 أسرة أخرى، معظمها من عائلة رجبي الممتدة، ما يجعل تهجير 250 فلسطينياً أمراً وشيكاً. ولا تزال العديد من إجراءات الإخلاء الأخرى جارية في المحاكم الابتدائية. وبذلك، يواجه نحو 700 فلسطيني خطر الإخلاء في سلوان”.

وقال المواطن الفلسطيني زهير رجبي،”أنا مقتنع بأنه لا أمل بعد الآن. في الماضي، كانت المحاكم أحيانًا تحكم لصالحنا. أما الآن فلا أمل”.

وأشارت المفوضية إلى أن زهير رجبي هو زعيم مجتمعي ومنظم مخضرم، والمتحدث الرسمي باسم أكثر من 80 أسرة في سلوان، جميعها مهددة بالإخلاء.مؤكدة أن التهجير الوشيك لعائلته سيكون واحدًا من عدة حالات تهجير متوارثة عانى منها أجداده منذ عام 1948.

وتابعت: “تم إخلاء ناصر رجبي، وهو أحد سكان بطن الهوى في سلوان، مع عائلته في ديسمبر 2025. وهو الآن مضطر لدفع إيجار باهظ في جزء آخر من القدس الشرقية لتجنب “الذهاب إلى ما وراء الجدار” في أجزاء أخرى من الضفة الغربية.

وقال ناصر لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة “لدي عائلة خارج الجدار لم تنجح قط في زيارة القدس. إذا انتقلت إلى الضفة الغربية الخارجية، فسأفقد هويتي القدسية، وتأميني الصحي، وحقي في دخول القدس”.

واوضحت المفوضية أن عمليات الإخلاء تؤدي عادةً إلى نقل ملكية منازل الفلسطينيين إلى المستوطنين الإسرائيليين، مما يزيد من تآكل الوجود الفلسطيني في المناطق المجاورة مباشرةً للبلدة القديمة.

وبينت أن السلطات الإسرائيلية تستولي على بعض المنازل لإفساح المجال أمام مشاريع استيطانية، تشمل حاليًا متنزهًا سياحيًا، مع خط تلفريك يربط القدس الغربية بالبلدة القديمة.

وتابع ناصر رجبي أنه “بعد 7 أكتوبر 2023، ازدادت الأمور سوءاً، وهناك الكثير من الخوف. حتى الشكوى لم تعد ممكنة. الآن، نلتزم الصمت”.

وقالت المفوضية: “في حين يتم إخلاء الأحياء التاريخية في القدس الشرقية بشكل منهجي من الفلسطينيين، فإن التوسع الاستيطاني حول المدينة يزيد من عزلتها ويعطل استمرارية الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة ،في 10 ديسمبر، نشرت السلطات الإسرائيلية مناقصات لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1”.

وأضافت في 8 يناير، أعلنت السلطات الإسرائيلية عن قرب إنشاء طريق يهدف إلى تحويل حركة المرور الفلسطينية بعيدًا عن منطقة E1، مع تخصيص الطريق الرئيسي رقم 1 حصريًا لحركة المرور الإسرائيلية. وأخطرت السلطات الإسرائيلية المستوطنات الفلسطينية في العزارية، وأبو ديس، والصواهرة، وجبل البابا، ووادي جميل، بأنها ستتأثر بالإنشاء، ومنحتها مهلة 45 يومًا لتقديم اعتراضاتها. وقد وصفت الحكومة الإسرائيلية المشروع بأنه “طريق السيادة” و”طريق نسيج الحياة”، بينما وصفه نشطاء حقوق الإنسان ومناهضو الاحتلال بأنه “طريق ضم” أو “طريق فصل عنصري”.

وتابعت أن التأثير التراكمي لتوسيع المستوطنات وإعادة توجيه الطرق سيؤدي بشكل كارثي إلى منع وصول الفلسطينيين إلى منطقة E1، وفصل القدس الشرقية عن الضفة الغربية، وتفتيت الاستمرارية بين الشمال والجنوب، وتعميق الفصل العنصري، وإجبار 18 مجتمعاً قائماً منذ فترة طويلة على النزوح.

قال أجيث سونغاي، رئيس مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة: “نشهد في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة معدلات غير مسبوقة من التهجير القسري، والاستيلاء على الأراضي، وعنف المستوطنين، وتوسع المستوطنات، مما يزيد من ترسيخ الضم، ويقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير. يجب على المجتمع الدولي التحرك الآن للضغط من أجل وضع حد لهذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي، والنهوض بإعمال حقوق الإنسان للفلسطينيين”.

قد يعجبك ايضا