الثورة /يحيى الربيعي
مع مطلع عام 2026م، وفي لحظة فارقة تتجلى فيها إرادة البناء فوق ركام التحديات، أكد الباحث الاقتصادي المهندس فهد حسن دهمش، الوكيل المساعد لمصلحة الضرائب والجمارك للقطاع المالي والإداري، في تصريح خاص لـ «الثورة»، أن العاصمة صنعاء لم تعد مجرد نموذج للصمود العسكري والسياسي، بل أصبحت اليوم مركزاً حيوياً لإعادة صياغة الاقتصاد الوطني على أسس إنتاجية صلبة، حيث استطاعت القيادة تحويل آثار العدوان والحصار السعودي الإماراتي من قيود خانقة إلى محفزات استراتيجية للنهوض، محولةً مواطن الضعف التي حاول العدو استغلالها إلى فرص استثمارية واعدة عززت من خيار التصنيع المحلي كشرط موضوعي لا يقبل التأجيل لانتزاع السيادة الاقتصادية المطلقة.
وأوضح المهندس دهمش لـ “الثورة” أن حكومة التغيير والبناء، وبتوجيهات مباشرة من القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى، انطلقت في مسار اقتصادي واضح المعالم يهدف إلى كسر أغلال التبعية للخارج، مشيراً إلى أن اللقاءات الأسبوعية المنتظمة التي يرعاها القائم بأعمال رئيس الوزراء بمشاركة وزارتي الاقتصاد والمالية مع أقطاب القطاع الخاص، قد تحولت من مجرد حوارات تشاورية إلى آلية مؤسسية ديناميكية لصنع القرار الاقتصادي، وهو ما سمح بالانتقال المتدرج من إدارة الأزمات الناتجة عن التآمر الدولي إلى تبني سياسات إنتاجية مستدامة تعالج الاختلالات الهيكلية وتؤسس لمعركة الجودة وخفض كلفة المدخلات، كمدخل واقعي لاستعادة التوازن في الأسواق المحلية وتحصينها ضد الهزات الخارجية المفتعلة.
وفي قراءته للتحولات التشريعية، لفت الوكيل المساعد إلى أن صدور قانون الاستثمار رقم (3) لسنة 1446هـ مثل ضربة معلم في سياق فضح وتحطيم ألاعيب السياسات الصهيو-أمريكية التي راهنت طويلاً على تجويع الشعب اليمني، حيث أرسى القانون قواعد «النافذة الواحدة» وحمى المنتج الوطني بضمانات قانونية نافذة، ما نقل الاستثمار من فضاء المخاطرة والارتجال إلى بيئة مستقرة ومحفزة تكرس القرار السيادي بتوحيد المسار الرقابي واختصار الإجراءات البيروقراطية، توازياً مع تفعيل التنظيم المكاني للصناعات منخفضة الكلفة التي حولت البنية التحتية إلى محرك إنتاجي مباشر يسهم في خفض تكاليف النقل والتشغيل وينعش الدورة الزراعية والتجارية في آن واحد.
واختتم المهندس فهد دهمش تصريحه لـ «الثورة» بالتأكيد على أن هذا الحراك الاقتصادي المتسارع يمثل قصة إنجاز وطني تتقدم بثبات نحو استعادة الثقة في الذات اليمنية، مشدداً على أن العمل جارٍ على قدم وساق لتقييم الأصناف الموطنة وإعداد إطار وطني شامل لسياسة التوطين الصناعي، في خطوة تهدف إلى قطع الطريق نهائياً أمام محاولات سلطات الاحتلال الصهيوني وأدواتها الأمريكية لتركيع اليمن عبر سلاح الاقتصاد، والمضي قدماً نحو مستقبل يمتلك فيه اليمنيون غذاءهم ودواءهم وقرارهم، مجسدين بذلك أرقى صور المقاومة الاقتصادية التي تصنع الانتصار من قلب الحصار.
