نكبة “الانتقالي”

يكتبها اليوم / حمدي دوبلة

 

-ما جرى بالأمس خلال افتتاح ما يُسمّى بـ “مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي” في العاصمة السعودية الرياض كشف كثيرا من ملامح الموقف السعودي في المرحلة المقبلة من اليمن ووحدته وأصاب الجماهير اليمنية بالإحباط واليأس مجددا.

-صدح المشاركون بالنشيد الوطني لما كان يعرف بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كما تم عرض خريطة دولة يمن ما قبل الوحدة وتحدث المدعو أبو زرعة المحرمي وآخرون طويلا عن تعهدات المملكة بمواصلة دعم ما أسماه القوات المسلحة الجنوبية ومساندة مسار استعادة “دولة الجنوب”.

-إلى ما قبل هذا المؤتمر -وعطفا على الأحداث المتسارعة في المحافظات الجنوبية والشرقية والتي انتهت بنكبة الانتقالي- كان الكثيرون قد تفاءلوا وافرطوا في الأماني بأن كابوس الانفصال انتهى بزوال مليشيات مجلس الزبيدي، بصرف النظر عن الأهداف والحيثيات والمرامي والخفايا والنوايا والأبعاد والمعطيات والدوافع التي حركت الشقيقة الكبرى.

-السعودية لم تكن بريئة تماما في تأسيس وإيجاد وتشجيع هذه المليشيات منذ البداية وكانت تظن ربما أن وحدة اليمن هي المستهدف الوحيد من ممارسات عيدروس وجيوشه الخمسة وذلك ما تريد لكن حين أحست أن الأهداف تتجاوز اليمن ووحدته واستقراره وتمس أمنها القومي بشكل مباشر وحقيقي تحركت وقلبت للزبيدي ومليشياته ظهر المجن قبل أن تسارع إلى احتواء بعض شخصياته وتعيد تجنيدهم لتنفيذ أجندتها عوضا عن خدمة أهداف الإمارات.

-لم تكن المملكة غافلة عن شريكها في تحالف العدوان على مدى عشر سنين كاملة وهي تنشئ وتؤسس خمسة جيوش بأحدث السلاح والعتاد بدءا بما يسمى القوات الجنوبية إلى حراس الجمهورية إلى قوات النخب والأحزمة وألوية العمالقة وغيرها وكانت تتعامى عن كل ذلك لكن حين قاربها الخطر لم تتردد في كتابة النهاية الدراماتيكية لجيوش الانتقالي التي تبخرت وذهب ريحها خلال أيام معدودات.

-ما كانت الإمارات لتستطيع منفردة أن تجعل من مليشياتها -المؤسسة من الصفر- القوة الضاربة وصاحبة الأمر والنهي في تلك المناطق مقابل “شرعية” مهزوزة متهالكة ومنزوعة الأنياب والأظافر كما أن أبو ظبي لم تكن لوحدها من جلب الشخصيات الموتورة من اللصوص والعملاء والحاقدين على الوحدة والدفع بهم إلى صدارة القرار الوطني ومنحهم الصلاحيات لضرب اليمن ووحدته بقرارات رسمية خرجت من تحت عباءة “الشرعية” الكارثة؟

-العليمي الذي لا يملك حانوتا في تلك المناطق واقتصر دوره فقط على دفع المليارات للزبيدي وعصابته مقابل زيارة حكومته المؤقتة والشكلية لعدن بين الفينة والأخرى، أريد له اليوم أن يقود عملية تصفية أذرع الإمارات التي خرجت عن بيت الطاعة السعودي وأبدت الولاء المباشر للأسياد الرئيسيين على حساب الأمن القومي لدول المنطقة والإقليم.

-ما زال هناك من يرى أن السعودية كفّرت قليلا عما قامت به من جرائم بحق اليمن عبر القضاء على مليشيات عيدروس الزبيدي لكن نواياها تجاه اليمن ما زالت مشوبة بكثير من الغموض والنوايا.

-لقد أدركت مملكة ابن سلمان أخيرا أن الأمن القومي العربي منظومة متكاملة وكلٌ لا يتجزأ وعليها أن تسمو فوق المشاريع الصغيرة وتكف عن إعادة تدوير النفايات وتنطلق بجدية وبنوايا صافية لإرساء سلام حقيقي يجبر الضرر ويصلح مفاسد الأمس لا الذهاب إلى مشاريع جديدة مشبوهة تستهدف تفكيك اليمن وبقائه في دوامة الصراع والانقسامات.

 

قد يعجبك ايضا