المجلس الانتقالي الجنوبي الإماراتي يعلن حل نفسه من الرياض “عاصمة دولة العدوان”

أ.د / عبدالعزيز صالح بن حَبتُور

 

 

أُعلِنَ صباحَ يومِ الجمعةِ، المُوافق 9 / يناير / 2026م، بلسانِ القياديِّ الحراكيِّ / عبدالرحمن الصُّبيحي، الأمينِ العامِّ للمجلسِ الانتقاليِّ الجنوبيِّ الإماراتيِّ، حلُّ وإلغاءُ المجلسِ الانتقاليِّ الجنوبيِّ بجميعِ مُؤسَّساتهِ السِّياسيَّةِ والعسكريَّةِ والأمنيَّةِ في الدَّاخلِ والخارج.
وجاءَ الإعلانُ بحُضورِ حشدٍ كبيرٍ مِنَ الشَّخصيَّاتِ الجنوبيَّةِ الانفصاليَّةِ التي حملتْ فِكرةَ الانفصالِ السِّياسيَّةَ طيلةَ الفترةِ الماضية، وتحديداً خلالَ أحدَ عشرَ عاماً مضتْ، أي منذُ بدءِ العدوانِ الوحشيِّ السُّعوديّ الإماراتيِّ على الجمهوريةِ اليمنيَّةِ في صبيحةِ يومِ الخميسِ المُوافق 26 / مارس / 2015م.
هذا المُكوِّنُ السِّياسيُّ المناطقيُّ الانفصاليُّ، المدعومُ من مشيخةِ الإمارات، رفعَ شِعاراً واضِحاً هو انفصالُ جنوبِ اليمنِ عن شمالِه، بقيادةِ الهاربِ / الفارِّ / عيدرُوس بن قاسم الزُّبيدي ورفاقِه الأشاوس، الذين ملؤوا السَّاحاتِ والشَّوارعَ حتى وصلوا القرى اليمنيَّةَ بالشِّعاراتِ والصُّورِ والأعلامِ الانفصاليَّةِ، وهي أعلامُ دولةِ الحزبِ الاشتراكيِّ اليمنيِّ المُنتهيةِ، والمُذابةِ في دولةِ الجمهوريَّةِ اليمنيَّةِ قُبيلَ الوحدةِ اليمنيَّةِ المُباركة.
دولةُ العدوانِ السُّعوديّ وظَّفتْ عدداً مِنَ اليمنيينَ العُملاءِ والخَوَنَة، ومنحتْهمُ الرَّواتبَ والإعاشاتِ والحوافزَ الماليةَ المُغرية، وأسكنتُهم في حُضنِها الدَّافئ في مُنتجعاتِ وفنادقِ مدينةِ الرياض، وأغدقتْ عليهم بسخاءٍ لافتٍ من أموالِ البترودولارِ المُدنَّسة المُلوَّثة ، فيما جرى تحويلُ من فاض من هؤلاءِ الخَوَنَةِ المُرتزقةِ إلى عواصمَ عربيَّةٍ وإقليميَّةٍ أخرى.
واليومَ، ومع إعلانِ نتائجِ اجتماعِ عددٍ من قياداتِ المجلسِ الانتقاليِّ الجنوبيِّ المُنحلِّ في العاصمةِ السُّعوديّة الرياض، برئاسةِ الانفصاليِّ الكبيرِ / أحمد سعيد بن بريك، ونائبِ رئيسِ المجلسِ الانتقاليِّ الجنوبيِّ المُنحلِّ السَّلفيِّ المُتطرِّفِ / عبدالرَّحمن بن زرعة المحرمي (أبو زرعة)، ذلك الاجتماعِ المُهمِّ الذي شارك فيه عددٌ كبيرٌ من حَمَلَةِ المباخرِ والطُّبولِ وشعاراتِ فكرةِ الانفصالِ الجنوبيِّ المدعومِ إماراتيَّاً، ما إن انتهى ذلك الاجتماعُ المشهودُ والمُتلفزُ، وأُعلِنَت قراراتُه، حتى أطلَّ علينا، وظهرَ عددٌ مِنَ الإعلاميينَ المُرتزقةِ المُطبلين لدورِ المملكةِ السُّعوديّة ، وهم من حَمَلَةِ المباخرِ الإعلاميَّةِ المُروِّجةِ لهذا الأميرِ أو ذاك، وما قدَّمتْه مملكةُ آل سعود لدعمِ الخائنِ المُرتزقِ الدُّكتُور/ رشاد مُحمَّد العليمي، رئيسِ ما يُسمَّى المجلسَ الرئاسيَّ الذي عيَّنته المملكةُ السُّعوديّةُ في العامِ في2022/04/07م
وقد كالَ هؤلاءِ الإعلاميونَ الخَوَنةُ جُملةً من أقذعِ المُفرداتِ وأحطِّها وأوسخِها بحقِّ رفاقِهمُ القُدَامى من مُرتزقةِ وخَوَنَةِ مشيخةِ الإماراتِ العربيَّةِ المُتحدة ، في صورةٍ تعكسُ ديدنَ وطبيعةَ وخصالَ مُرتزقةِ السُّعوديّة والإماراتِ من سياسيينَ وإعلاميينَ ومُطبلينَ مُنتفعينَ تافهين.
نعودُ إلى ذلك الاجتماعِ المُهمِّ الذي حُلَّ وأُلغِيَ من خلاله المجلسُ الانتقاليُّ الجنوبيُّ بجميعِ هيئاتِه ومُؤسَّساتهِ في الدَّاخلِ والخارج، ونقولُ إنَّ انتهاءَ وحلَّ دورِ هذا المجلسِ سيِّئِ الصِّيتِ والسُّمعةِ يُعدُّ عملاً إيجابيَّاً بطبيعةِ الحال؛ كونُه مُكوِّناً مُعادياً لليمن، ومن صنيعةِ الاستخباراتِ المُتصهينةِ لمشيخةِ الإماراتِ العربيَّةِ المُتحدةِ، وذلك للأسبابِ الآتية:
أولاً:
مثَّل ذلكَ المجلسُ المُنحلُّ أكبرَ خطيئةٍ في تاريخِ العملِ السِّياسيِّ في اليمن منذُ نُشوءِ الحركةِ الوطنيَّةِ اليمنيَّةِ ، وكان بمثابةِ مخلبِ قطٍّ في وجهِ جميعِ القوى السِّياسيةِ الوحدويَّةِ في مدينةِ عَدَن وبقيَّةِ المُحافظاتِ الواقعةِ تحتَ الاحتلالِ السُّعوديّ الإماراتيِّ البغيض.
ثانياً:
مثَّل ذلكَ المجلسُ المُنحلُّ، غيرَ المأسُوفِ على رحيلِه، – بشعاراتِه السِّياسيةِ والإعلاميَّةِ والمناطقيَّةِ الجنوبيَّةِ العنصريَّةِ المريضة – سُمَّاً قاتلاً وخنجراً مسمُوماً في جسدِ التَّعايشِ الاجتماعيِّ اليمنيِّ المُتسامِح، وكان لسُلوكِه المناطقيِّ العُنصريِّ غيرِ السَّويِّ دورٌ خطيرٌ في إذكاءِ نارِ الفتنةِ المناطقيَّةِ والقبليَّةِ والجهويَّةِ بينَ أبناءِ الوطنِ اليمنيِّ الواحد، بطبيعتِه المُتعايشةِ المُتصالحةِ المُتآخيةِ لقرونٍ طويلةٍ قد خلت.
… مناطقيَّةٌ عُنصريَّةٌ شلليَّةٌ ضيقةٌ مأفونةٌ لم يألفْها شعبُنا اليمنيُّ من سابقِ عهدِه، سوى ما قرأناه في كتبِ التاريخِ الأسودِ عن دورِ مذهبِ ومدرسةِ القرامطةِ الشُّوفينيينَ الذين ناصبوا العداءَ القاتلَ لجميعِ المُسلمين، أكانوا من طائفةِ السُّنَّةِ الكريمةِ أم من طائفةِ الشِّيعةِ الكريمة.
رابعًا:
ارتباطُ ذلك المجلسِ المُنحلِّ بدويلةِ مشيخةِ الإماراتِ العربيَّةِ المتحدةِ المُتصهينةِ، وهي المشيخةُ صاحبةُ التاريخِ الأسودِ في مسارِ التطبيعِ مع الكيانِ الإسرائيليِّ الصهيونيِّ العنصريِّ، وهم أصحابُ الديانةِ الجديدةِ القديمةِ، الديانةِ الإبراهيميةِ، التي يخططون بخُبثٍ مكشوفٍ لطمسِ الديانةِ الإسلاميةِ السَّمحةِ والديانةِ المسيحيَّةِ الكبيرةِ الواسعة، وإدخالِ الديانةِ اليهوديةِ العُنصريةِ التحريفيةِ تحتَ مظلةِ الدياناتِ السَّماويةِ.
خامساً:
مارسَ المجلسُ الانتقاليُّ دورًا خيانيَّاً ضدَّ اليمنِ العظيم، بتحالفِه المُباشرِ مع أعداءِ اليمن، وهي مشيخةُ الإمارات، وتحوَّل إلى أداةٍ طيِّعةٍ بيدِ أعداءِ اليمن. وخلالَ عشرِ سنواتٍ هيمن فيها على مدينةِ عَدَن وبقيَّةِ المُحافظاتِ الواقعةِ تحتَ الاحتلالِ السعوديِّ الإماراتيِّ، نفَّذ بطاعةٍ عمياءَ ما يُملَى عليه، وتمثَّل ذلك في بناءِ السُّجونِ والمُعتقلاتِ السِّريَّةِ، وتنفيذِ عملياتِ الاغتيالاتِ الجسديةِ العلنيةِ والسِّريَّةِ بحقِّ المُواطنينَ الآمنين، وقام بنهبِ مليارِ ريالٍ شهرياً من خزينةِ الدولة، بموافقةٍ ورضىً تامٍّ من حكوماتِ الفنادقِ في الرياض، من تاريخِ 7 أبريل 2022م حتى لحظةِ إعلانِ حلِّ المجلس، إضافةً إلى نهبِ إيراداتِ الموانئِ والمطاراتِ والمداخلِ البرية.
سادساً:
ما ذنبُ وجريرةُ مدينةِ عَدَن وأهلِها العصريينَ الكرام، كي يتحملوا جُنونَ ونزقَ وتهورَ وعمالةَ وارتزاقَ عددٍ من السياسيينَ اليمنيين، سواءٌ أكانوا جنوبيينَ أم شماليين؟ وكيف لهذه المدينةِ الثقافيةِ الإنسانيَّةِ العصريةِ أن تتحملَ وزرَ تلك الحركاتِ السياسيةِ، لتدفعَ الثمنَ كلَّ عشرينَ عاماً تقريبًا، مع كلِّ حاكمٍ سياسيٍّ موتورٍ مجنونٍ أخرقَ، يعلنُ التمرُّدَ والانفصالَ عن سُلطةِ الدولة، ثم تتوالى النتائجُ المأساويةُ والكارثيةُ على المدنيينَ من أبناءِ وسكانِ مدينةِ عدن.
سابعاً
الخطأُ القاتلُ الذي اقترفه المجلسُ الانتقاليُّ هو أنَّه استمعَ للمشورةِ السياسيةِ والعسكريةِ لمشيخةِ الإمارات، وأرسل ألويةَ وجحافلَ قواتِه وتجهيزاتِه العسكريةَ إلى هضبةِ حضرموت، وحضرموتَ الوادي ومُحافظةِ المهرة، وبذلك القرارِ استفزَّ المملكةَ العربيةَ السعوديةَ، التي شعرتْ بأنَّها ستُحاصَرُ من مشيخةِ الإمارات. أي إنَّ المجلسَ الانتقاليَّ تجاوز الخطَّ المرسُومَ له، وأصبح مُهدِّدًا استراتيجيًا للسعودية، فتمَّ الإيعازُ للخائنِ المُرتزقِ الدُّكتُور / رشاد مُحمَّد العليمي بإصدارِ تعليماتِه إلى ما تُسمَّى ألويةَ (درع الوطن) للتوجُّهِ إلى المُعسكرات، وتولَّى الطيرانُ السعوديُّ قصفَ المُعسكراتِ في هضبةِ حضرموت. ولاحِظوا أنَّ التوجيهَ صدر لألويةِ درع الوطن ذاتِ التشكيلِ السَّلفيِّ، ولم يُصدر للجيشِ الوطنيِّ اليمني.
الخُلاصة
خونةُ اليمنِ العظيم ومُرتزقةُ دولتي العدوانِ السعوديِّ والإماراتيِّ أدواتٌ رخيصةٌ وتافهةٌ، ينفِّذون ما يأمرُ به المُحتلُّ، ويتحرَّكون بأمرٍ مُباشرٍ من أسيادِهم، وهم بيادقُ جامدةٌ بلا روحٍ ولا ضميرٍ ولا أخلاق، لا تحكمُهم سوى الصَّرفةِ الشهرية.
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيْمٌ﴾

*-عضوُ المجلسِ السياسيِّ الأعلى

قد يعجبك ايضا