سقوط “الأقنعة” وانتحار “الأدوات”.. كيف ابتلعت الرياض “الانتقالي” بوعود السراب؟
طارق مصطفى سلام*
إن المشهد المخزي الذي يتساقط فيه ما يسمى بـ “المجلس الانتقالي” أمام الزحف السعودي الناعم في المحافظات الجنوبية، ليس مجرد انكسار عسكري، بل هو “انتحار سياسي” ناتج عن ارتهان مطلق للخارج، بعد أن أغدقت الرياض على قيادات الانتقالي وعوداً “تخديرية” كانت تطبخ في الغرف المغلقة، تضمنت ضمانات كاذبة بالحفاظ على مكاسبهم الشخصية ومناصبهم داخل هيكل السلطة الهجين، مقابل تمرير مشروع “شرعنة الاحتلال السعودي” وتمكين مليشيات المحتل من مفاصل عدن وحضرموت. لقد وعد هؤلاء المرتزقة بأنهم سيكونون “الشركاء المدللين” في خارطة النفوذ الجديدة، وبأن السعودية ستحمي بقاءهم من طموحات المرتزقة المنافسين لهم والأكثر قرباً من الرياض، بينما كانت الحقيقة هي استدراجهم إلى فخ “التفكيك التدريجي”.
هذا التساقط المريب الذي جعل مليشيات كانت تدعي “السيادة” تتوارى كالنعاج أمام التوجيهات السعودية، يثبت أن هذه الأدوات لا تملك من أمرها شيئاً، وأن صراخها بـ “الاستقلال” لم يكن إلا ورقة ضغط لتحسين شروط “البيع والشراء”.
لقد أدركت الرياض أن صلاحية مليشيات “الانتقالي” كأداة مشاغبة قد انتهت، فاستبدلتهم بمليشيات أكثر طاعة وأقل كلفة، تاركةً قياداتهم تتجرع مرارة الخديعة في فنادق الرياض وأبوظبي. وما إعلان “حل المجلس الانتقالي” فعلياً ودمجه ضمن كيانات هلامية إلا رصاصة الرحمة على مشروع وُلد ميتاً في أحضان المحتل. إن هذا السقوط المذل يسقط كل الأعذار؛ فلا “ضغط دولي” ولا “توازنات سياسية” تبرر هذا الهوان، بل هي حقيقة “المرتزق” الذي مهما انتفخ ريشه، يظل رهيناً ليد الممول التي تحركه، والذي قرر اليوم ذبحه قرباناً لمصالحه الكبرى، ليبقى الدرس بليغاً: “من يبع وطنه للمحتل، لا يملك حق اختيار طريقة نهايته”.
*محافظ عدن
