الثورة نت /..
أكدت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) أن الشعب الفلسطيني، ولا سيما في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس، يمر بأخطر مرحلة في تاريخه المعاصر، حيث تتكامل سياسات الإبادة الجماعية والقتل الميداني، والتجويع المتعمد، والتدمير المنهجي للبنية التحتية، والتهجير القسري، والاعتقالات التعسفية، وحظر الإعلام، ونهب الأراضي والاستيطان.
وأضافت في بيان ، اليوم الجمعة ، أن تلك السياسات تأتي ضمن منظومة حصار شاملة ومقصودة، ترقى إلى جريمة إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وفق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وأشارت الهيئة الدولية إلى أنها توثق استمرار استهداف العدو الاسرائيلي للمدنيين وخيام النازحين ومراكز الإيواء، حيث أسفر التصعيد الأخير عن استشهاد 14 فلسطينيًا خلال 24 ساعة، بينهم 5 أطفال، وإصابة العشرات جراء غارات على مدارس ومناطق سكنية وخيام نازحين، في انتهاك صارخ لمبادئ التمييز والتناسب وحظر استهداف المدنيين.
وأكدت أن ملفات الإيواء والنزوح القسري تحولت إلى أدوات مركزية لهندسة الإبادة، حيث يعيش نحو مليون فلسطيني في خيام مهترئة أو مبانٍ مدمرة، وسط نقص يفوق 230 ألف خيمة، وارتفاع الوفيات بسبب البرد وانهيار المباني في ظل منخفضات جوية متلاحقة.
كما أكدت “حشد” أن التجويع أصبح سياسة متعمدة عبر تقييد إدخال الغذاء والمساعدات والوقود والبيوت المؤقتة ومستلزمات التعافي، وتقييد عمل الأونروا والمنظمات الإنسانية، وهو ما يشكل جريمة استخدام التجويع كسلاح حرب محظور بموجب القانون الدولي الإنساني.
وحذرت الهيئة من الانهيار الصحي في قطاع غزة، حيث فقد أكثر من 50% من الأدوية الأساسية، وتوقفت أقسام طبية حيوية، وارتفعت وفيات مرضى السرطان والفشل الكلوي إلى نحو 50%، وظهرت أنماط غير مسبوقة من سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل، مع استمرار إغلاق معبر رفح ومنع سفر أكثر من 22 ألف مريض وجريح.
وأدانت استهداف الصيادين الفلسطينيين في بحر غزة، حيث بلغ عدد الشهداء منذ بدء العدوان وحتى نهاية 2025 نحو 230 صيادًا، وأصيب نحو 50 صيادًا، كما تم اعتقال أكثر من 40 صيادًا، ما يعكس سياسة ممنهجة لخنق مصادر رزق الفلسطينيين وتجويعهم، وانتهاك صارخ للحق في الحياة والعمل وحرية الحركة.
وشددت على أن تدمير قطاع التعليم يمثل جريمة استراتيجية طويلة الأمد، حيث دُمّر نحو 98% من مدارس قطاع غزة، وحُرم أكثر من 638 ألف طفل من التعليم، واستشهد نحو ألف من الكوادر التعليمية و20 ألف طالب.
وأكدت الهيئة الدولية “حشد” أن أوضاع الأسرى الفلسطينيين بلغت مستوى غير مسبوق من الخطورة، حيث يوجد أكثر من 10,400 أسير بينهم 3,600 معتقل إداري و78 أسيرة و320 طفلًا، تعرضوا لانتهاكات جسيمة تشمل التعذيب، العزل، ومنع العلاج الطبي، ما أدى إلى استشهاد 323 أسيرًا منذ عام 1967، بينهم 86 أسيرًا منذ بدء حرب الإبادة، مع توثيق مئات حالات التجويع والتعذيب والاعتداءات الجنسية، واعتقال أكثر من 200 امرأة و600 طفل خلال عام 2025.
ووثقت الهيئة استمرار سياسة الاستيطان والضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، حيث صادقت سلطات العدو على 19 مستوطنة جديدة و130 بؤرة استيطانية، وبناء 12,000 وحدة استيطانية، بينها 4,500 في القدس الشرقية، ومصادرة نحو 55 ألف دونم، وهدم 3,679 منشأة، وارتكاب أكثر من 4,200 اعتداء من المستوطنين بما في ذلك تدمير 7,600 شجرة زيتون، ما أسفر عن استشهاد 270 فلسطينيًا وتهجير 2,850 شخصًا خلال عام 2025.
وأدانت بشدة استمرار الحظر المفروض على دخول الصحفيين ووسائل الإعلام الأجنبية إلى قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، بما يشكل إبادة إعلامية وتعتيمًا ممنهجًا، بالتوازي مع استشهاد 257 صحفيًا منذ بدء العدوان.
وقال بيان الهيئة أنها “ترى أن مجموع هذه الجرائم والسياسات ، تشكل منظومة واحدة متكاملة تهدف إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وكسر إرادته، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية بالقوة، وتقويض حق تقرير المصير، وأن الصمت الدولي لم يعد حيادًا بل تواطؤًا قانونيًا وأخلاقيًا، والعدالة المؤجلة هي شكل من أشكال إنكار العدالة، ولن تسقط هذه الجرائم بالتقادم”.
وتابع ” بناء عليه تطالب الهيئة الدولية المجتمع الدولي والدول الثالثة والوسطاء والامم المتحدة واحرار العالم بوقف العدوان وحماية المدنيين وتثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار الشامل عن قطاع غزة.
وفتح جميع المعابر دون قيود، وضمان حرية حركة المرضى والجرحى وتدفق المساعدات الإنسانية ودخول البيوت المؤقتة والأدوية وكافة احتياجات القطاع ، وضمان دخول فرق الدفاع المدني والطواقم الطبية والإنسانية بشكل آمن.
كما طالبت ب”فرض التدابير الدولية ضد جرائم الاحتلال ومحاسبة قادة العدو على جرائم الحرب والإبادة أمام القضاء الدولي، وتسريع إجراءات المحكمة الجنائية الدولية دون انتقائية، والعمل من اجل ضمان دخول لجان التحقيق الدولية والصحافة الدولية لتوثيق الانتهاكات”.
ودعت إلى فرض عقوبات دولية شاملة على دولة العدو، بما في ذلك حظر السلاح ووقف التعاون العسكري والأمني.
كما دعت إلى “انشاء تحالف دولي عاجل ومستدام يضم الحكومات والمنظمات الإنسانية والمجتمع المدني الدولي، ضمن صيغة “متحدون من أجل السلام” في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمواجهة عجز الأمم المتحدة والنظام الدولي أمام شريعة الغاب الإسرائيلية المدعومة بالانحياز والدعم الأمريكي، وحماية المدنيين الفلسطينيين، ولضمان تنفيذ قرار مجلس الأمن 2803″.
ودعت “حشد” “النشطاء والأحرار في العالم إلى مواصلة وتصعيد التحرك الشعبي عبر المظاهرات، الحملات الإعلامية، التضامن الدولي، والمبادرات الإنسانية لمنع استمرار الإبادة الجماعية، وإنقاذ حياة المدنيين، وفرض الضغط على المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات فورية”.
واختتمت الهيئة بيانها مطالبة ب”ضمان حق تقرير المصير الفلسطيني وإنهاء الاحتلال ، ووقف العدوان الإسرائيلي وكافة جرائم العدو والعمل من أجل ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره” .
