دخل اليمن عام 2025 وهو أكثر ثباتًا وصلابة، يحمل إنجازات ممهورة بدماء التضحيات، ويصوغ معادلات جديدة كسرت هيبة أقوى الإمبراطوريات التي ظنّت يومًا أن السيطرة قدرٌ لا يُقاوَم.
لم يكن هذا العام امتدادًا عاديًا لمسار سابق، بل محطة مفصلية أكدت أن الشعوب الحيّة قادرة على قلب موازين القوة مهما بدا الفارق هائلًا.
في 2025، برز المحور المقاوم بوصفه الرقم الأصعب في معادلة الصراع العالمي، كاسرًا موجة العنجهية الأمريكية المتصاعدة، ومثبتًا أن الإرادة الحرة حين تتكئ على الوعي والإيمان بالقضية، تتحول إلى قوة استراتيجية تتجاوز الحسابات التقليدية للسلاح والاقتصاد. وكان اليمن في قلب هذا التحول، حاضرًا بالفعل والموقف، لا بالشعارات وحدها.
وعلى امتداد عامين متواصلين، لم تخبُ جذوة الأنشطة الشعبية، إذ واصل اليمنيون مسيراتهم المليونية الأسبوعية في مئات الساحات، بزخم غير مسبوق في تاريخ البلاد. مشهدٌ شعبيٌّ متدفق، عبّر عن وعي جمعي متماسك، وعن حالة اصطفاف نادرة بين الشعب وقضيته المركزية، حيث تحولت الساحات إلى منابر موقف، ورسائل سياسية تتجاوز الجغرافيا.
اليمن في 2025 بدا في يقظة دائمة، واستعداد لا يتوقف. يقظةٌ لا تعني الترقب السلبي، بل الجاهزية الشاملة: وعيًا، وموقفًا، وقدرةً على التفاعل مع المتغيرات. لقد أثبتت التجربة أن هذا البلد، الذي أُريد له أن يُنهك بالحرب والحصار، استطاع أن يحوّل التحديات إلى فرص، والضغط إلى دافع لتعزيز تماسكه الداخلي.
وخلال مرحلة “طوفان الأقصى”، انفتحت أفواه النار، واشتعلت حلقات اللهب، لتكشف عن دروسٍ وعِبرٍ عميقة. ومع انقضاء تلك المرحلة، بدا عام 2025 متأثرًا بإعجابٍ واضح بتصميم وصبر الشعب الفلسطيني، وبقدرة إنسانه على تحمّل أقسى الظروف وقهر العدوان. لقد انعكس هذا الإعجاب في الموقف اليمني الثابت، الذي رأى في فلسطين مرآةً لكرامته، وفي الصمود عنوانًا لمعركة واحدة مهما اختلفت الجبهات.
ولعلّ أكثر ما يلفت في حصاد هذا العام، تلك الاعترافات الصهيونية الصريحة التي تحدثت عن “صفعات اليمن” بوصفها دروسًا قاسية لا تُنسى. اعترافات أقرت بأن اليمن، رغم بعده الجغرافي، شكّل تهديدًا حقيقيًا لإسرائيل، وفرض معادلة لم تكن متوقعة في حسابات الحرب الأخيرة. لقد تعلّمت إسرائيل، كما تقول اعترافاتها، دروسًا لم تكن في الحسبان، من بلدٍ ظنّته بعيدًا عن التأثير.
هكذا يُختَتم عام 2025 في اليمن: عام إنجازات معمدة بالتضحيات، ومواقف صاغت معادلات جديدة، وأثبتت أن زمن الاستفراد بالشعوب قد ولّى، وأن الإرادة حين تُمسك بزمامها، قادرة على كسر الغطرسة وصناعة التاريخ.
