الثورة / متابعات
يحاول الاحتلال الإسرائيلي جاهدا بكل وسائل الدعاية بعد فضيحته العالمية، وإعلان الأمم المتحدة رسميا مسؤوليته عن خلق مجاعة من صنعه في قطاع غزة، تبييض صفحته وإظهار قطاع غزة وكأنه غارق بشتى أصناف البضائع وحتى الكماليات، علاوة على إحصائياته التي يكذبها الواقع والمعطيات حول أعداد شاحنات المساعدات التي يسمح بإدخالها ويرفض إلا أن تصل ليد اللصوص وقطاع الطرق تحت حماية مسيراته.
لا يمكن إنكار عبور شاحنات بضائع للتجار، وشاحنات مساعدات لا تمثل في أفضل الأجوال بمجملها سوى أقل من 10% من احتياجات القطاع في الأوقات العادية، وليس بعد عدة شهور من التجويع والإغلاق والحصار الكامل.
لكن ذلك كله بحاجة لتفصيل، فعلى صعيد شاحنات المساعدات أدخل الاحتلال أعدادا قليلة تقل عن 10% مما تطالب بإدخاله المؤسسات الأممية والإنسانية، وفوق ذلك يرفض الاحتلال فتح ممرات آمنة تتيح وصولها لمخازن التوزيع ليتم توزيعها بعدالة، بل يطلب من سائقيها التوقف في مناطق تحت سيطرته العسكرية أو قريب منها ليتمكن من حماية اللصوص الذين يسيطرون عليها ويعرضونها في الأسواق بـ ”القطارة” أي بكميات قليلة، ويبيعونها بأثمان باهظة تتجاوز عشرة أضعاف سعرها الطبيعي.
أما بضائع التجار، فقد سمح الاحتلال بإدخال أعداد محدودة جدا من الشاحنات، وبأصناف محددة خلت من الخضروات والفواكه واللحوم التي خلى منها قطاع غزة على مدار الشهور الماضية، وفرض عليها مبالغ طائلة فيما بات يعرف بـ”تنسيق إدخال البضائع”، علاوة على احتياج التجار لتأمينها من فرق حماية خاصة تتقاضى مبالغ طائلة بعد رفض الاحتلال واستهدافه لأي شكل من أشكال فرض الأمن والنظام من قوات الشرطة والأمن التابعة للحكومة.
هذه المبالغ مضاف إليها حصر إدخال البضائع في عدد من التجار الجشعين المستغلين، جعل من أسعار البضائع مرتفعا بشكل مبالغ فيه، بحيث لا يستطيع المواطن المفلس من شرائها، فقد تضاعفت أسعارها ما بين 10-15 ضعفا.
تقطير وأسعار باهظة
التاجر “أبو عماد.ر”، وهو صاحب واحد من أكبر محلات بيع الخضار والفواكه وسط قطاع غزة، واضطر للعمل في بيع ما يدخل من بضائع ومواد تموينية في الوقت الحالي، يؤكد عدم رضاه عن الأسعار التي يبيع فيها البضائع.
“نحن نعمل فقط من أجل أن ننهي حالة البطالة لأبنائنا وعمالنا ولنوفر قوت أبنائنا، أما هذه الأسعار فلا يمكن أن تكون مقبولة، هذه ليست تجارة، هذا استكمال لحلقات تعذيب الناس وتجويعهم، كانوا يجوعونهم بغياب البضائع والمواد التموينية، واليوم يجوعونهم بوجود بعضها ليضاف للجوع الحسرة والقهر”، يقول “أبو عماد”.
ويرى “أبو عماد” أن الاحتلال يحاول إيهام كل من ينظر إلى قطاع غزة بوجود بضائع في أسواقه ومحلاته، ولكن الحقيقة أنها بضائع لا يستطيع غالبية سكان قطاع غزة شراءها، فثمنها مضاعف بشكل كبير، مشيراً إلى عدم توفر سيولة مالية في يد المواطنين، والتلاعب الحاصل من غالبية التجار في قضية البيع عبر التطبيقات البنكية والمحافظ الالكترونية.
ويعتقد “أبو عماد” أن الاحتلال يواصل تجويع غزة لكن بطريقة أخرى، “فبعدما فضحه العالم لمنعه الطعام والشراب عن قطاع غزة لشهور، قرر الاحتلال تغير خطته وتجويع القطاع في وجود البضائع، بحيث تكون موجودة ولا يستطيع الناس شراءها”، وفق قوله.
تدوير سياسة التجويع
موقف “محمد .م” وهو مدير مدرسة إعدادية تابعة لوكالة “أونروا”، وهم فئة من المرتاحين مادياً، ويتقاضون رواتبهم بانتظام عبر حساباتهم البنكية، لم يختلف، فهو يؤكد أن الاحتلال بسياسته الحالية بتقطير إدخال البضائع، وارتفاع أسعارها، وحمايته لعملية سرقة المساعدات بشكل ممنهج، يواصل سياسة التجويع ويعمقها بطريقة أخرى يحاول من خلالها امتصاص الغضب العالمي.
“أتابع الإعلام الأجنبي، هناك فضيحة عالمية للاحتلال، وأصبح الاحتلال في نظر الغربيين أو عدد كبير منهم مجرما يجوع الناس ويقتلهم بالقصف والتجويع، لكنه لم ييأس ويحاول تبييض صورته بكل وسيلة، وواضح استغلاله لبعض الصور في أسواق غزة التي تظهر تواجدا للبضائع”، يقول محمد.
ويرى أن بعض التصرفات التي يبديها بعض المبادرين الذين يظهرون ما يصل من بضائع قليلة في مبادراتهم وشرائها بأسعار خيالية، يساهمون بطريقة أو بأخرى في ترويج ادعاءات الاحتلال، داعيا الجميع للانتباه وعدم المساهمة بذلك بطريقة غير مباشرة.
وشدد “محمد” أن المطلوب هو وقف ما وصفها بـ”سياسة تدوير المجاعة”، عبر فتح معابر غزة على مصراعيها والسماح للتجار باستيراد ما يرون أن أهالي قطاع غزة بحاجته فعليا، خاصة من الخضراوات والفواكه واللحوم والأسماك بأنواعها، ووقف تقاضي مبالغ التنسيق التي تسهم برفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
ويرى أن سماح الاحتلال بوصول المساعدات لمخازن المؤسسات الأممية والإنسانية، ووقف سرقتها الممنهجة وفق رغبته وتحت حماية مسيراته، ضرورة ملحة؛ لتتمكن من توزيعها بعدالة، ما يسهم في حل جزء كبير من الأزمة الإنسانية الصعبة، ووقف حالة المجاعة، خاصة للفئات الضعيفة والأكثر تضررا ككبار السن والمرضى والأرامل والأيتام.