الصحافة على محك الضمير.. تقصير العالم إزاء مأساة فلسطين

القاضي/ حسين بن محمد المهدي

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا).

في عصر تتدفق فيه المعلومات من كل حدب وصوب، تواجه البشرية مفارقة صادمة: كيف يمكن أن تظل جريمة بهذا الحجم والفظاعة كما في فلسطين طي الكتمان والإهمال؟ الصحافة التي يفترض أن تكون ضمير الإنسانية ومرآتها الأمينة، تتقاعس عن أداء دورها في كشف الحقيقة ونصرة المظلومين.

لقد أصبح من الواضح أن هناك فجوة هائلة بين ما يحدث على الأرض في غزة وما تتم تغطيته إعلامياً. فبينما توثق كاميرات الهواتف المحمولة أبشع جرائم الحرب والقتل الممنهج، تتردد كثير من الوسائل الإعلامية العالمية عن نقل الصورة كاملة، بل إن بعضها تشارك في تشويه الحقائق وتبرير الجرائم.

محاور التقصير الإعلامي:

1. التغطية الانتقائية: انتقاء جوانب جزئية من القضية وإغفال السياق التاريخي والسياسي الكامل للصراع، مما يشوه الحقيقة ويخدم الرواية الإسرائيلية.

2. اللغة المتحيزة: استخدام مصطلحات ملطفة لوصف الجرائم الإسرائيلية مثل «رد» أو «إجراءات دفاعية» بينما توصف أفعال الفلسطينيين بـ»الإرهاب».

3. تجاهل التقارير الدولية: تجاهل تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية التي تؤكد ارتكاب جرائم حرب في فلسطين.

4. تكميم الأفواه: ممارسة الضغوط على الصحفيين الذين يحاولون نقل الحقيقة، وفصل بعضهم من عملهم لمجرد حديثهم عن معاناة الفلسطينيين.

الآثار المترتبة على هذا الصمت:

– تمكين الاحتلال من الاستمرار في جرائمه دون محاسبة.

– حرمان الضحايا من الوصول إلى العدالة.

– خلق وعي جماعي مشوه بحقيقة الصراع.

– تقويض مصداقية الصحافة العالمية ككل.

الحلول والمقترحات العملية:

1. دعم الوسائل الإعلامية المستقلة التي تقدم تغطية مهنية متوازنة.

2. إنشاء منصات إعلامية عربية ودولية متخصصة في رصد الانتهاكات في فلسطين.

3. الضغط على المؤسسات الإعلامية الكبرى عبر الحملات الشعبية والمقاطعة إذا لزم الأمر.

4. توثيق الانتهاكات إعلامياً وقانونياً تمهيداً لمحاكمة المجرمين دولياً.

5. تدريب الصحفيين الشباب على تغطية النزاعات بطريقة مهنية وشجاعة.

ختاماً، إن مسؤولية الصحافة اليوم أكبر من أي وقت مضى. إنها ليست مجرد نقل للأخبار، بل هي رسالة إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون مهنة، كما قال الله تعالى: (وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ، عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ)، فليتذكر كل صحفي أن هناك يوماً ستنشر فيه صحيفته، فماذا سيكتب عنها؟

والله من وراء القصد، وهو يهدي إلى سواء السبيل.

قد يعجبك ايضا