الاقتداء بالرسول في ذكرى مولده

محمد صالح حاتم

 

ذكرى المولد النبوي ليست مجرد مناسبة نحتفل بها بالزينة والابتهاج، بل هي لحظة وعي نتوقف عندها لنسأل أنفسنا: كيف نقتدي بالرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم؟ وكيف نحول محبته في قلوبنا إلى التزام عملي في حياتنا؟

لقد ارتبط اليمنيون برسول الله ارتباطًا استثنائيًا منذ فجر الإسلام، وكانوا من أوائل من نصروا دينه وحملوا رسالته. وما زال هذا الارتباط يتجدد في كل عام حين يحتفون بمولده الشريف، في مشهد يعكس عمق محبتهم وولائهم. لكن المحبة الحقيقية لا تتوقف عند مظاهر الفرح، بل تعني أن نسير على خطاه، ونجسد قيمه في واقعنا.

وإذا نظرنا إلى ما يجري اليوم في غزة من عدوان وحصار وتجويع، ندرك أن الاقتداء بالرسول يقتضي أن يكون لنا موقف. فالقرآن الكريم يقول: (لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون)

هذه الآية تلخص جوهر العلاقة بين الرسول وأتباعه: جهاد بالمال والنفس، وصمود في وجه الباطل، وثبات على الحق مهما عظمت التضحيات. ومن هنا، فإن نصرة الشعب الفلسطيني اليوم ليست خيارا هامشيا، بل هي امتداد طبيعي للاقتداء برسول الله، وللقيم التي جاء بها.

اليمنيون حين يحيون ذكرى المولد النبوي، فإنهم يعلنون بوضوح أنهم على العهد باقون، وأن حبهم للرسول ليس مجرد شعارات أو مظاهر، بل هو التزام بمواقفه ومنهجه. ومن يتأمل واقعهم يجد أن هذا الارتباط هو سر صمودهم في مواجهة العدوان، وسر وقوفهم الدائم مع فلسطين.

إن المولد النبوي الشريف هو مدرسة مفتوحة للأمة كلها، مدرسة تعلمنا أن الحب لا ينفصل عن الموقف، وأن الفرح لا يكتمل إلا بالفعل، وأن من أراد أن يكون مع الرسول والذين آمنوا معه، فعليه أن يجاهد بماله ونفسه، ويقف مع قضايا أمته، وفي مقدمتها قضية فلسطين.

 

قد يعجبك ايضا