الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

الخطة المرحلية الثانية من الرؤية الوطنية تؤكد أهمية التوسع في زراعة القمح والحبوب كمحاصيل استراتيجية

إجراءات حثيثة للاهتمام بالإنتاج المحلي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في الزراعة والصناعة للتحرر من التبعية للخارج
ضرورة تطوير الإنتاج المحلي وتحقيق التوازن والاستقرار في الأسواق

أكد السيد القائد في خطابه الأخير بمناسبة يوم الصمود الوطني السادس على أهمية التوجه نحو الاهتمام بالإنتاج المحلي وإيجاد السياسات والخطط والبرامج التي تعمل على تشجيع الإنتاج الزراعي والتوجه نحو تشجيع وتطوير الصناعات المحلية ، حيث أن مسألة العجز عن سد الفجوة الغذائية ما بين الإنتاج المحلي والإنتاج المستورد وكذا الإنتاج المصدر، ينظر إليها كمعيار لقياس مدى تبعية الدولة للخارج في المجال الغذائي، ولهذا فإن الرهان الأساسي هو على تنمية الموارد الغذائية، أو بمعنى أصح توفير الطعام الصحي والمتوازن لمجمل السكان.

الثورة / احمد المالكي

الرؤية الوطنية
وهناك جهود تبذل من قبل قيادة الدولة ووزارة الزراعة واللجنة الاقتصادية العليا لزيادة قدرة القطاع الزراعي المحلي على تغطية احتياجات المستهلكين من المنتجات الزراعية والحيوانية (الحبوب واللحوم الحمراء والبيضاء).
نائب رئيس الوزراء لشؤون الرؤية الوطنية محمود الجنيد يؤكد أن الأهداف المرحلية للخطة الثانية من الرؤية الوطنية تتضمن التوسع في زراعة العديد من المحاصيل خاصة القمح والذرة والشعير والذرة الشامية وغيرها من أنواع الحبوب التي تزرع وفقاً للتنوع المناخي.
مشيرا إلى أن وزارة الزراعة واللجنة الزراعية العليا عملت خلال الفترة الأخيرة على إيجاد الحلول العملية وانتهاج سياسة تسويقية للمنتجات الزراعية تضمن المساهمة في مدخلات الإنتاج وتجنيب المزارعين الخسائر التي كانوا يتكبدونها.
وأوضح الجنيد أن الجهود التي تبذل لرفع قدرة القطاع الزراعي على تغطية احتياجات السوق المحلية من المنتجات الزراعية والحيوانية، جيدة في إطار تحقيق الهدف الاستراتيجي للبلد وهو الوصول إلى سد الفجوة بين الإنتاج والطلب والتقليل من فاتورة الاستيراد للمواد الغذائية.
تكامل
من جهته أكد وزير الصناعة والتجارة عبد الوهاب يحيى الدرة أهمية تكامل الجهود والأدوار بين مختلف الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص لتطوير الإنتاج المحلي وتحقيق التوازن والاستقرار في الأسواق بما لا يؤثر على احتياجات المستهلك من توفير الكميات وبأسعار عادلة مراعية الوضع الاقتصادي والظروف المعيشية للمستهلكين.
وقال: إن وزارة الصناعة والتجارة تبذل جهوداً حثيثة في عملية دعم وتشجيع الصناعات المحلية وحماية المنتجات الوطنية الزراعية والصناعية من خلال وضع سياسات وإجراءات مناسبة لدعم وتشجيع النشاط الصناعي والنهوض بواقع الصناعة وتنميتها ورفع كفاءة المنتج المحلي وتشجيع المزارعين والمنتجين.
ولفت إلى أن الوزارة وفي إطار تنفيذ الرؤية الوطنية لبناء الدولة أعدت بالتعاون مع وزارة الزراعة والري والهيئة العامة للاستثمار استراتيجيات الصناعات الغذائية وقطاع الدواجن للتوسع في عملية الإنتاج لمحاولة تقليص الفجوة في المنتجات الزراعية والحيوانية وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأشار إلى أهمية تشجيع المستثمرين على الاستثمار في القطاعات الصناعية والزراعية بشقيها النباتي والحيواني وتقديم كافة التسهيلات لهم.. مبينا أن وزارة الصناعة والتجارة أصدرت قرارات بمنع استيراد البن الحبوب الخارجي وكذا التفاح الخارجي في موسم إنتاج التفاح المحلي بهدف تشجيع الإنتاج المحلي ودعما له.
وشدد الوزير الدرة على ضرورة نشر الوعي الاستهلاكي وتعزيزه لدى المواطن وتفعيل دور وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في هذا الجانب.. مؤكدا أهمية استخدام المنتجات الزراعية المحلية من الحبوب واستخدام الطحين المركب في صناعة وإنتاج الخبز نظرا لفوائده الصحية الكبيرة.
وأبدى وزير الصناعة والتجارة استعداد الوزارة تقديم العون والمساندة للمنتجين والمزارعين والمصنعين المحليين وتوفير الحماية من خلال اتخاذ تدابير وإجراءات الحماية لهم.
التراجع الاقتصادي
من جانبه يقول: رئيس الجمعية اليمنية لحماية المستهلك فضل مقبل منصور: إن التراجع الاقتصادي يعدّ أحد أبرز عوامل انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن يضاف إليه التضخم مع تراجع العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية ونضوب احتياطات النقد الأجنبي عالميا إلى جانب الأزمة الاقتصادية، واستمرار الحرب والحصار التي تعد أحد المحركات الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي الحاد.
وأوضح أن ذلك الأمر يتطلب وضع خطط وبرامج جادة لزيادة حجم الإنتاج المحلي وبصورة تدريجية مرحلية وأن توضع مؤشرات رقمية مع الأخذ بالاعتبار معدلات النمو السكاني ومواسم الأمطار ومنع التوسع بزراعة القات ووضع استراتيجية طويلة وتوفير كافة المقومات والاستثمارات لزيادة الإنتاج من اللحوم البيضاء والحمراء والأسماك وغيرها ليصل نصيب الفرد من استهلاك اللحوم إلى 33 كجم كحد أدنى بهدف مكافحة سوء ونقص التغذية وبما يؤدي إلى سد الفجوة بين الطلب على الاستهلاك والإنتاج المحلي.
توجه جاد
المسؤولون في وزارة الزراعة والري يؤكدون أن هناك توجهاً جاداً من قبل الدولة لتشجيع الزراعة التعاقدية مع المزارعين بما يعزز من تنسيق الجهود لدعم وتطوير الإنتاج الزراعي من المحاصيل والمنتجات المحلية لرفد الاقتصاد الوطني.
واعتبروا توجيهات ودعم قائد الثورة ورئيس المجلس السياسي الأعلى لبرامج التنمية الزراعية من أبرز العوامل التي تشجّع على النهوض بالقطاع الزراعي وتعزيز دوره في الأمن الغذائي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
وأكدوا أن هناك قفزة نوعية تحققت في الإنتاج الزراعي واستيعاب المنتجات الزراعية المحلية لافتين إلى أن هناك رؤية لاستيعاب منتجات محاصيل وفواكه أخرى من محافظة الجوف بما يسهم في حماية المنتج المحلي وتشجيع المزارعين للتوجه نحو زراعة مختلف المحاصيل الزراعية والوصول بالمنتجات المحلية إلى الاكتفاء الذاتي.
وشدد المعنيين في الزراعة على أهمية دور القطاع الخاص في دعم الرؤى الزراعية لاستيعاب المنتجات المحلية وتوجيه التمويلات للمزارع المحلي وتحسين الإنتاج ورفع كفاءته .. لافتين إلى أهمية إحياء الموروث الزراعي وتحسين إدارة الموارد المالية والبشرية والطبيعية “المائية والنباتية والحيوانية”.
تطوير
وتسعى اليمن إلى تطوير الصناعات التحويلية وزيادة إسهاماتها في الناتج المحلي، وقد أشار تقرير إحصائي صادر عن وزارة الصناعة والتجارة اليمنية مؤخرا، إلى أن قيمة الإنتاج الصناعي للمواد الغذائية والمشروبات بلغ ما يعادل 5 ملايين دولار، محققاً نسبة 21.3% من إجمالي قيمة الإنتاج الصناعي اليمني، فيما شكلت واردات اليمن من القمح 3.1 مليون طن، بقيمة تعادل 1.079 مليار دولار، وبما يزيد عن 25 مليون دولار سلع غذائية أخرى.
تحديات
وفي إطار هذه النتائج، خبراء اقتصاد يبدون تفاؤلهم بمستقبل الصناعات الغذائية في اليمن، حيث يمكن لهذه الصناعات أن تشهد تطوراً، في حال حصلت على البيئة المناسبة، الأمر الذي سيؤدي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي لليمن بدلاً من الاستيراد.
مشيرين إلى أبرز التحديات التي تواجهها الصناعة الواعدة والمتمثلة بمحدودية القدرة لأصحاب الأعمال والمنشآت الصغيرة في الحصول على مصادر التمويل، إضافة إلى المشاكل الفنية كندرة العمالة الفنية، وغياب الرؤى التسويقية ومشكلة تعقيد القوانين والتشريعات المتعلقة بإقامة المشاريع الصناعية، فضلاً عن اتساع ظاهرتي التهريب وإغراق السوق المحلية”.
ووفقاً لإحصائيات الإدارة العامة للإحصاء الزراعي في وزارة الزراعة ، فإن مساحة إنتاج الحبوب والمواد الغذائية النباتية بلغت 1.1 مليون هكتار. وتصل كمية الإنتاج إلى 3 ملايين طن. وهذه الكميات الزراعية الإنتاجية يراها المهتمون بأنها ضئيلة جداً وغير قادرة على تنمية وتطوير الصناعات الغذائية التي تقوم في الأساس على الإنتاج الزراعي والحيواني، حيث تستورد اليمن من القمح ما نسبته 86 % من إجمالي الاستهلاك المحلي، في حين تتضاءل نسبة الإنتاج المحلي إلى 14 %.
طلب متزايد
ووفقا لخبراء الاقتصاد، فإن الطلب على السلع الغذائية في تزايد مستمر، حيث يُقبل المستهلك اليمني على شراء المواد الغذائية التي تتناسب قوته الشرائية. وإن 75 % من المستهلكين اليمنيين لا يبحثون عن الجودة، بل عن الأسعار.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الصناعات الغذائية تحتل مكانة مهمة في إطار الصناعات التحويلية في البلاد، واستطاعت خلال الفترة الماضية من تأسيس سمعة سوقية ساهمت عوامل مشجعة لتطوير الصناعات الغذائية، أهمها وجود سوق استهلاكية كبيرة، ومصادر طبيعية متاحة وفي مقدمتها الثروة السمكية. لكن الصناعات الغذائية حتى الآن لم تستطع أن تستوعب المعروض الكبير في السوق من منتجات زراعية محددة، الأمر الذي أدى إلى تغييبها عن الخريطة الاقتصادية.
كما أن الصناعات الغذائية يمكنها أن تحظى بمستقبل واعد، في حال استقرت الأحوال السياسية، وتوفر التنسيق بين الصناعيين والجمعيات الزراعية، لاستيعاب الفائض من بعض المنتجات، وإعادة توجيه الإنتاج الزراعي لخدمة قطاع الصناعات الغذائية. وذلك بالنظر إلى تطور القطاع الزراعي في البلاد.

قد يعجبك ايضا