الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

بشائر العطاء في الجوف:إنتاج القمح في الجوف يتجاوز6 أطنان للهكتار الواحد في العام 2020م

اليمنيون ماضون نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الذات زراعيا

 

هناك فرص لزيادة إنتاج القمح في المناطق الواعدة بمعدل 120% عن المستوى الحالي

الثورة / يحيى الربيعي
الاهتمام بالزراعة، لتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال إنتاج حاجة اليمن من الحبوب، من خيرات أرضه الطيبة، يجب أن يكون من أولويات الشعب، كما هي أولويات القيادة، فلا يزال السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يؤكد في أكثر من خطاب، ومناسبة، على ضرورة التوجه الجاد نحو الزراعة، والإنتاج المحلي من الغذاء، لتقليل الاستيراد الخارجي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لاسيَّما في هذه الظروف التي يعاني فيها الشعب اليمني جراء العدوان، والحصار الاقتصادي.
خاصة وأن اليمن تمتلك مقومات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، إلا أن حجم الغذاء القادم من الخارج مُهول ويتجاوز (80 %) يتم استيراده من الخارج، وبمبالغ تصل إلى مئات المليارات من الريالات في كل عام، الأمر الذي يحتم على اليمنيين الاتجاه نحو الاعتماد على الذات، والرجوع إلى زراعة الأراضي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لاسيَّما مع استمرار العدوان، والحصار الاقتصادي الشامل، الذي يجب تحويله إلى فرصة، لإنعاش القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها التوجه نحو إنعاش الزراعة في مجال الحبوب، التي تعد أهم سلعة غذائية يحتاجها جميع سكان اليمن دون استثناء، لاسيما وأن اليمن يمتلك مقومات زراعية، وبشرية كبيرة، ومتوفرة في مجال الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي.
كما تتسم الزراعة في اليمن بالتنوع، وذلك نظراً لما تتمتع به من تفاوت الخصائص المناخية الناتجة عن تفاوت معدلات الأمطار، ودرجات الحرارة، والرطوبة، واختلاف الظروف الطبوغرافية، ممَّا أدى إلى اختلاف الأقاليم النباتية، والذي ساعد على تنوع الإنتاج الزراعي.

أفقية
ولا يحتاج تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغذاء أكثر من تطبيق تنمية زراعية أفقية، والتي تتمثل في الاستفادة من الأراضي الزراعية غير المُستغلة، والصالحة للزراعة، وزيادة المساحة المزروعة، من خلال إضافة الأراضي التي يُمكن استصلاحها، والتي تدهورت نتيجة لأسبابٍ مُتعددة، فضلاً عن ترشيد استهلاك المياه لأغراض الري، بالإضافة إلى تطبيق التنمية الرأسية الزراعية، والمُتمثلة في استخدام الفنون الزراعية المتطورة، والحديثة.
ووفقاً لدراسة حول الجدوى الفنية (الاستراتيجية –الاقتصادية) لإنتاج القمح، نفذتها وزارة الزراعة تُعتبر المنطقة الشرقية، والمُرتفعات الجبلية (الشمالية والوسطى) أهم المناطق الواعدة لزراعة القمح في اليمن، وتتمتع المنطقة الشرقية على وجه الخصوص، وتشمل محافظات (مارب، وحضرموت، والجوف، وشبوه) بمزايا فريدة عن سواها من المناطق اليمنية، مثل وفرة المياه الجوفية، وقابلية إدخال الميكنة في العمليات الزراعية، ممَّا يؤهلها لزيادة إنتاج القمح بعوائد مُجزية إلى (114.000 طن)، أي بأكثر من ضعف مستواه الحالي (107.7 %)، وذلك من دون تغير كبير في المساحة المزروعة.
وبالتوازي، تتميز بعض مناطق المرتفعات الجبلية، مثل محافظات (إب، ذمار، البيضاء، المحويت)، بتوفر مصادر المياه الجوفية للري، والأمطار الغزيرة في هذه المناطق مثل إب، وتنوع طبوغرافية الأراضي بين قيعان واسعة، ومُدرجات جبلية، إضافة إلى قابلية إنتاج القمح في موسمي الشتاء، والصيف، وتمتعها بإنتاجية عالية يُمكن أن تبلغ (5) أطنان للهكتار، ويوجد فرصة غير مُستغلة لزيادة إنتاج القمح في المرتفعات الجبلية بحوالي (122.3 %) عن مستواه الحالي، بالتزامن مع زيادة المساحة المزروعة بحوالي (27.6 %).
كما تؤكد الكثير من الدراسات أن القمح اليمني بمواصفاته، وجودته يعد من أجود أنواع القمح العالمي، وأن أصناف القمح اليمني، والتي تميل إلى اللونين الأبيض، والأحمر الفاتح، لها ميزة عالمية، كون وزن كل ألف حبة منها، تتراوح ما بين (34 – 50 جراماً)، وهي ميزة عالمية؛ لأن الأوزان القياسية لهذه الأنواع من القمح، والمعروف بالقمح الصلب يتراوح اوزانها ما بين (20 – 32 جراماً).
كما توضح الدراسات أن اليمن تتمتع بخصوبة واسعه لزراعةِ القمح، وخاصة في سيئون، ووادي حضرموت، وذمار، والحديدة، وصنعاء، وشبوة، وأن القمح اليمني يضاهي القمح الإيطالي، والاسترالي، والأمريكي، والفرنسي، من حيث توفر البروتين لقمح السنابل.
وإجمالاً، فإنه في حال تطبيق حزمة متكاملة لتقنيات الإنتاج الحديثة، فهناك فرصة كامنة (غير مُستغلة) لزيادة إنتاج القمح في المناطق الواعدة (المناطق الشرقية والمرتفعات الجبلية) بمعدل (120 %) عن مستواه الحالي، أو بكمية إضافية قدرت بحوالي (228.559 طناً)، وهذا إن تحقق سيسهم في زيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح في عموم البلاد، وستنخفض فاتورة الواردات، وعجز الميزان التجاري، فضلاً عن توفير كثير من فرص العمل، والدخل للأسر الزراعية.

بشائر 2020م
انطلاقا من حرص القيادتين الثورية والسياسية وتأكيدهما على تقديم الدعم اللامحدود للقطاع الزراعي في اليمن وقد جاء تدشين موسم الحصاد للقمح في محافظة الجوف ليمثل ترجمة ملموسة على أرض الواقع لمشروع الشهيد الرئيس الصماد “يد تحمي.. ويد تنبي”، وصارت اليمن اليوم تحصد ثمار القمح الذي يعتبر الذهب الأصفر الذي من خلاله تضع اليمن اللبنة الأولى في استخلاص البذور التي ستكون خالصة 100 %، كما أن إنتاجية الصنف الواحد المتحققة في المحافظة وصلت إلى أكثر من ستة أطنان للهكتار الواحد في 2020م.
أما عن حصاد المحصول لهذا العام في محافظة ذمار، فقد شمل ١٢ هكتاراً من القمح والذرة الرفيعة ومحاصيل أخرى، في حين أن إنتاجية الهكتار الواحد المتحققة في الموسم وصلت نحو أربعة أطنان.
وفي مزرعة شرعة محافظة ذمار التابعة للمؤسسة العامة لإكثار البذور، فقد عملت المؤسسة على توسعة الانتاج خلال الموسم الحالي بزراعة المساحات التابعة لها والتعاقد مع المزارعين بمساحة 250 هكتاراً، وتوقع أن يصل إنتاج مزرعة شرعة – محافظة ذمار إلى مائتي طن وإنتاج المؤسسة إلى ألف طن، وشمل موسم الحصاد الحالي 80 هكتارا من محصول القمح، منها 64 هكتاراً تعمل بنظام الري المحوري وبقية المساحة هوامش ري مطري أو بالغمر.
مزرعة الأبحاث التابعة لمحطة بحوث المرتفعات الوسطى ذمار، من جهتها دشنت هي الأخرى موسم الحصاد، وبحسب إدارة المحطة والقائمين على هذا النشاط، فقد تم زراعة مساحة حوالي خمسة هكتارات من أصناف القمح الذي تم اطلاقها من البحوث الزراعية ويهدف هذا النشاط الى مساهمة البحوث الزراعية في إنتاج بذور نقية وذات جودة وإنتاج عالي في وحدة المساحة حيث يصل إنتاج الهكتار الواحد من هذه البذور الى حوالي ٤ أطنان في الصنفين مع ري تكميلي يصل فقط من رية الى ريتين خلال الموسم، بينما الصنف بحوث ٣٧ يصل إنتاجه من طن ونص الى اثنين طن للهكتار وهو صنف مطري 100 %، وسيتم تسليم هذه البذور الى مؤسسات الإنتاج والإكثار وكبار المزارعين المهتمين بالإنتاج الزراعي، وكمساهمة من البحوث الزراعية في تغطية وسد الفجوة الغذائية والسعي نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي فيما يخص محاصيل الحبوب وأهمها القمح، علما بأن هذا النشاط يعتبر الاول بهذه المساحة بعد توقفه لأكثر من خمس سنوات.
وفي سنحان محافظة صنعاء تضمن اليوم الحقلي الذي نظمته جمعية سنحان تقييم 19 صنفاً من أصناف القمح منها 10 أصناف تعتمد على الري الكامل وخمسة أصناف تعتمد على الري التكميلي فيما أربعة أصناف تعتمد على مياه الأمطار بالإضافة إلى ست أصناف من المحاصيل البقولية.
وبدورهما أشارت هيئة تطوير تهامة واللجنة الزراعية العليا بالحديدة إلى تنوع المناخ الذي تشتهر به مديريات المحافظة، وما تزخر به من محاصيل زراعية ذات جودة عالية، وأن المحافظة بها 42 واديا منها سبعة أودية رئيسية تغطي مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في عدد من المديريات بالسهل التهامي مترامي الأطراف، إضافة إلى إعادة تأهيل عدد كبير من آبار المياه الجوفية وإعادتها للخدمة من جديد.
بالإضافة إلى وجود تجارب خاصة وناجحة في زراعة المحاصيل النقدية التي تشتهر بها تهامة وخصوصا محاصيل الحبوب.. مؤكدان أهمية تعزيز الوعي والتعاون لدى المواطن، ودعم المزارعين وتنظيم إنتاج المحاصيل، وإحياء الموروث الزراعي.

قد يعجبك ايضا