الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

برعاية سعودية وأمريكية.. داعش شريك علني لمليشيا الإخوانج في مارب.. تحالف الإرهاب والارتزاق في معركة أخيرة

الثورة / عبدالقادر عثمان
أعلنت داعش في ما تسميه (ولاية مارب) رسميا مشاركتها ضمن جبهات مليشيا “الإخوان” العميلة في مارب لمواجهة الجيش واللجان الشعبية، وقالت في بيان مقتضب إنها نفذت عمليات هجومية على مواقع الجيش واللجان الشعبية في جبهات مارب، وفي البيان الذي بثته منصات داعش على الإنترنت، قالت فيه إن مقاتليها هاجموا مواقع تمركز فيها من سمّاهم البيان (الحوثة المشركين) في منطقة الكسارة بمارب، وأشار بيانها إلى أنها سيطرت على موقعين.
وأتى البيان في الوقت الذي تشهد فيه جبهات مارب تقدما واسعا لأبطال الجيش واللجان الشعبية ، وسط انهيارات كبيرة في صفوف مرتزقة العدوان من مليشيا إخوانية وعناصر تابعة للتنظيمات الإرهابية القاعدة وداعش ، وفيم يكشف البيان عن مشاركة داعش الإرهابية إلى جانب حزب الإصلاح “الإخوان” ، وفصائل الارتزاق الأخرى فإن تنظيم القاعدة هو الآخر يشارك في المعارك ضمن جبهات تحالف العدوان والمرتزقة، والأمر لم يكن وليد لحظته بل سبق أن قام حزب الإخوانج “الإصلاح” بتوجيهات سعودية بتوطين القاعدة وداعش في مارب والتشارك معها في مواجهة الجيش واللجان الشعبية.
وعقب انهيار داعش والقاعدة في البيضاء العام الماضي، اتجه زعماء التنظيمين الإرهابيين إلى مارب، والتي تحولت إلى معقل ليس للجمهورية كما يدعي الإصلاح بل لداعش والقاعدة وتنظيمات إرهابية أخرى، وكرا لها بعد خسارتها في محافظة البيضاء وفرار من تبقى من عناصرها إلى مدينة سبأ.
مشاركة تنظيم داعش ليست آنية، بل كان للتنظيمات الإرهابية – القاعدة وداعش – منذ إعلان العدوان على اليمن في مارس 2015م، مشاركات واسعة مع ما تسمى بقوات الشرعية (المرتزقة) في أكثر من جبهة، وفي هذا الجانب اطلعت “الثورة”، في وقت سابق، على وثائق سرية تثبت مشاركة قيادات في تنظيم القاعدة وداعش مع قوات تحالف العدوان في كل من مارب والبيضاء وعدد من الجبهات التي ظلت تتلقى دعماً عسكرياً ومالياً طيلة الست السنوات الماضية، ليس من قبل تحالف العدوان فحسب بل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، عن طريق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (يو إس إيد)، والدعم الاستخباراتي والتنسيق الأمني والتواصل بين قيادات الجماعات على المستوى العربي.
وعلى الرغم من العداوة التي يكنها كل من داعش والإصلاح والقاعدة لبعضهم البعض وقتال الإصلاح في صف القاعدة ضد داعش في وقت سابق، إلا أنهم يقفون في خندق واحد حينما يتعلق الأمر بالارتزاق والعمالة والإجرام بحق أبناء الوطن.
لقد استمر تنظيما القاعدة وداعش في إنشاء المعسكرات في محافظة البيضاء، وتلقي الدعم الأجنبي، وحظيا باهتمام واسع من قبل الحلفاء، حسبما أكد تحقيق استقصائي أجرته شبكة “سي إن إن” الأمريكية في العام 2019م، والذي كشفت فيه مصير الأسلحة الأمريكية التي تبيعها واشنطن لتحالف العدوان.
يقول التحقيق إن تلك الأسلحة وصلت إلى أيادي التنظيمات الإرهابية وسط وجنوب اليمن (وهي عناصر موالية لدول العدوان)، بحسب التحقيق الذي استند إلى أدلة تؤكد أن العتاد العسكري الذي باعته واشنطن للسعودية والإمارات تم توزيعه على الجماعات الموالية لتحالف العدوان، ولفت التحقيق إلى أن السعودية وحلفاءها نقلوا أسلحة أمريكية الصنع إلى القاعدة ومليشيات متشددة في اليمن لدفعها للقتال معها ضد “أنصار الله”.
كما كشف تحقيق القناة الأمريكية أن “الكثير من الأسلحة البريطانية والأمريكية وجدت طريقها إلى المجموعات الموالية للسعودية والإمارات في اليمن، وإلى مجموعات منشقة لدى بعضها علاقات مع تنظيمي القاعدة وداعش”، فيما كشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية في تحقيق لها أن السعودية والإمارات تسببتا بوصول بعض الأسلحة المتطورة التي تم شراؤها من الشركات الأوروبية والأمريكية مثل العربات المدرعة ومنصات الصواريخ والعبوات الناسفة والبنادق المتطورة إلى جماعات مسلحة في اليمن تنتمي أو ترتبط بالتنظيمات الإرهابية.
وتحدثت وكالة “أسيوشيتد برس” الأمريكية في أغسطس من العام 2019م، بالاستناد إلى وثائق سرية، عن عقد السعودية والإمارات اتفاقات سرية مع تنظيم القاعدة في اليمن، تمثلت في دفع السعودية أموالاً للتنظيم الإرهابي مقابل انسحاب مقاتليه من بعض المناطق في اليمن وتسليمها للتحالف.
وفي فبراير 2016م، قالت شبكة “بي بي سي” البريطانية، إن فريق التحقيق الوثائقي لديها حصل على أدلة تفيد بأن قوات من التحالف الذي تقوده السعودية على اليمن قاتلت خلال إحدى المعارك الكبرى على نفس الجبهة مع مسلحين موالين لتنظيم القاعدة ضد أنصار الله، مشيرة إلى أن المعلومات التي حصلت عليها جاءت بعد زيارة الفريق للخطوط الأمامية قرب مدينة تعز حيث توجد قوات من الإمارات والسودان ومسلحين تابعين لتنظيم القاعدة يقاتلون ضد الجيش واللجان الشعبية.
تؤكد تلك التحقيقات أن القاعدة وداعش جزء لا يتجزأ من العدوان على اليمن، وما يزيد ذلك يقينا هو حديث زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة، خالد باطرفي، في فيديو كشفته الثورة في تحقيق سابق، حيث يقول: “كل من يشارك في الجبهات يعلم يقينا بمشاركتنا، إما بالقتال الحقيقي مع إخواننا المسلمين في اليمن، أو بالدعم بما نستطيع في الجبهات”.
وكانت القوات المسلحة كشفت في بيان أعقب معركة البيضاء، أن العملية الواسعة التي نفذها الجيش واللجان الشعبية في المحافظة استهدفت أكبر وكر وأهم معقل للتكفيريين (القاعدة وداعش) بعد أن دفعت بهم دول العدوان كآخر ورقة لها في عدوانها على اليمن، وبعد فشلها خلال ست سنوات من تحقيق أي انتصار يذكر أمام الجيش واللجان.
معركة البيضاء التي انتهت بهزيمة التنظيمين الإرهابيين أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 250 من تلك العناصر ما بين أسير وقتيل ومصاب، كما جاء في بيان العميد يحيى سريع، الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، الذي أكد أن “من بينهم عناصر من جنسيات عربية وأجنبية وقيادات متورطة في التخطيط لعمليات باليمن ودول عربية وأجنبية، إلى جانب خمسة من قيادات داعش أبرزهم زعيم التنظيم والمسؤول الأمني والمسؤول المالي”.
كما أسفرت عن اقتحام الجيش واللجان واستيلائها على 14 معسكراً، منها ستة معسكرات تابعة لما يسمى داعش وأخرى تابعة لما يسمى بالقاعدة، استخدمت تلك المعسكرات للتدريب وكان جزء منها يحتوي على ورش تصنيع أحزمة ناسفة وعبوات متفجرة.
بعد هزيمة البيضاء لجأت العناصر الإرهابية إلى مدينة مارب، لتكون آخر معقل لها، ومع اقتراب المعارك من المدينة يزداد شعور تحالف العدوان بالخطر لأن الهزيمة في مارب تعني قطع كافة الأيادي التي مدتها أمريكا في اليمن، ولعل الصوت الأمريكي والأممي والبريطاني العالي والمنادي بوقف الهجوم على المدينة يفسر علاقة العدوان -الذي تقوده أمريكا- بالتنظيمات الإرهابية.

قد يعجبك ايضا