الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

حصاد اليمن الثقافي للعام 2020م

تضمن فعاليات متنوعة ومعارض كتب وإصدارات جديدة:

 

فجع الوسط الثقافي برحيل العديد من القامات الأدبية والإعلامية المتميزة

*خليل المعلمي – محمد أبو هيثم

لا يختلف اثنان حول خصوصية العام 2020م، وتفرده وتميزه عن بقية الأعوام السابقة، لقد كان عاماً استثنائياً حمل بين دفتيه أزمات متعددة ومتتالية، كان أبرزها أزمة كورونا التي كان الأثر الكبير على مجتمعات العالم ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وعلى الرغم من إعلان وزارة الثقافة على لسان نائب وزير الثقافة في تصريح خص به الصحيفة بداية العام بأن العام 2020م سيشهد نهضة ثقافية واسعة في مختلف المجالات، إلا أن الظروف التي مرت بها بلادنا وبلدان العالم إثر أزمة كورونا حالت دون تحقيق الكثير من الفعاليات والأنشطة التي كان من المزمع تنفيذها في مختلف المجالات الإبداعية والثقافية.
ومع ذلك إلا أن منصات مواقع التفاعل الاجتماعي نشطت أكثر خلال تلك الفترة، وقام العديد من الناشطين والمثقفين بالنشر والتفاعل مع مجمل الأحداث الثقافية المختلفة، وكان من أهمها “الفيس بوك” الذي يعتبر من أهم المنصات لنشر المشاركات والإبداعات ونشر الأخبار الثقافية والتفاعل معها، كما نشطت فيما بعد الكثير من الهيئات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني وكذا الناشطين والأدباء والمبدعين والمثقفين، فتم تنظيم الفعاليات والأنشطة الثقافية، وأقيمت معارض الكتب، كما تم إصدار الكثير من الإصدارات الإبداعية المتميزة لكثير من الأدباء والمبدعين في بلادنا، وسنلخص فيما يلي مجمل تلك الأنشطة والفعاليات:
أنشطة وفعاليات
بسبب الظروف التي تمر بها بلادنا وتقلص الدعم المقدم لمختلف الجهات والمؤسسات فقد انخفضت الأنشطة والفعاليات الثقافية التي تقدمها وتشرف عليها هذه الجهات إلا في النادر والقليل، وبالمقابل كان للنشاطات الفردية والمؤسسات الخاصة بمنظمات المجتمع المدني دور في تفعيل هذا النشاط من خلال الانتظام في إقامة الفعاليات الأسبوعية، خاصة بعد عودة الحياة إلى طبيعتها وإلغاء بعض الإجراءات الاحترازية التي كانت قد أعلنت عنها الحكومة لمواجهة وباء كورونا، فكان لهذه المنظمات الدور الفاعل في تنظيم الفعاليات الاحتفائية بالأدباء والمبدعين، وكان منها توقيع إصدارات جديدة والاحتفاء بها، من خلال تسليط الضوء عليها وتقديم قراءات لها من قبل الأدباء والنقاد، وكان منها أيضاْ ندوات وفعاليات ثقافية متنوعة أخرى.
ومن هذه الفعاليات تدشين وزارتي الإعلام والثقافة الحملة الوطنية التوعوية للحفاظ على الآثار والتراث الثقافي والسياحي في اليمن والذي نظمته منظمة محبى الآثار والتراث تحت شعار “الحفاظ على آثارنا وتراثنا الثقافي والسياحي مسؤولية الجميع”، وقد صاحب التدشين معرض مصغر للمشغولات والحرف اليدوية، وقد استهدفت الحملة العديد من المدارس خلال الفترة من فبراير وحتى أبريل 2020م.
كما نظم اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فرع صنعاء بالتعاون مع منتدى البردوني الثقافي العديد من الفعاليات الاحتفائية والصباحيات الشعرية وتوقيع العديد من الإصدارات الأدبية والثقافية وإقامة مجموعة من الندوات الأدبية والثقافية والفنية خلال العام 2020م، منها حفل توقيع للصحفي والأديب عبدالرحمن بجاش بمناسبة إصداره كتاب “حافة إسحاق” وحفل تواقيع إصدارات للشاعرين محمد إسماعيل الإبارة وياسين البكالي، وكذا الاحتفاء بالعديد من الشخصيات الثقافية والفنية التي كان لها دور تنويري وتفعيل المشهد الثقافي والفني أمثال الأديب فيصل سعيد فارع والفنان عبدالرحمن الغابري وكذا تنظيم الصباحيات الشعرية والأدبية لعدد من الشعراء والأدباء والمبدعين الشباب.
وفي الذكرى الـ21 لرحيل الشاعر الكبير عبدالله البردوني أقيمت العديد من الفعاليات والندوات إحياءً لذكرى الشاعر الراحل الذي أثرى الحياة الثقافية والأدبية والشعرية، وكان له الكثير من النتاجات الشعرية والنقدية.
وفي سياق فعاليات مهرجان الرسول الأعظم في تم تنظيم العديد من الفعاليات الثقافية والندوات والمسابقات في مجالي الشعر والإنشاد في قاعة الدكتور أحمد شرف الدين بجامعة صنعاء على مدى عشرة أيام، تنافس فيها العديد من المنشدين والشعراء.
وخلال هذه المناسبة تم تنظيم العديد من الصباحيات والأمسيات الشعرية والأدبية في مختلف مديريات ومحافظات الجمهورية.
وقد نظمت وزارة الثقافة المؤتمر الوطني الأول للآثار والمتاحف خلال الفترة من 20 – 21 ديسمبر 2020م بالتعاون مع مركز الهدهد للدراسات والمتاحف الأثرية وبرعاية المجلس السياسي الأعلى.
وقد أكد المشاركون في المؤتمر أن اليمن تاريخياً يمتلك مقومات تراثية وحضارية عريقة ولا يمكن لقوى العدوان أن تهز هذا التاريخ العظيم عن طريق الاستهداف والتدمير بالطيران والصواريخ، وذلك لما يحمله اليمن من قوّة تاريخية عريقة، مؤكدين أن هناك ضرورة للرد بمنهجية علمية موثقة خلال ست سنوات من العدوان والتي تم فيها استهداف المواقع التاريخية والأثرية في مختلف محافظات الجمهورية، مطالبين بضرورة تحييد الآثار والتراث عن أي صراع أو حرب أو نزاع مسلح.
ودعا المشاركون الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى إلزام جميع الأطراف بذلك، وتجريم منتهكي الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بالحفاظ على التراث الثقافي وإنقاذ ما تبقى من آثار.
وكان لعدد من المراكز والملتقيات والجامعات والمكتبات الدور الفعال في تنشيط هذه الفعاليات ونذكر منها نادي القصة اليمنية “المقه” ومكتبة البردوني ومكتبة زبيد العامة، وعدد من الجامعات والملتقيات الأخرى.
تشكيل
من ضمن الأنشطة الثقافية التي حفل بها العام 2020م إقامة المعارض التشكيلية في مختلف المحافظات، وكانت باكورة العام الجديد أن أقامت وزارة الثقافة في جاليري صنعاء للفنون التشكيلية في وازرة الثقافة معرضاً فنياً بعنوان “الفن في مواجهة العدوان”، واحتوى المعرض على أكثر من سبعين لوحة تشكيلية لمجموعة كبيرة من التشكيليين اليمنيين.
وتعكس الأعمال التشكيلية التي ضمها المعرض جوانب متعددة من الحياة اليومية للمجتمع اليمني في ظل ظروف العدوان والحصار وآثار الخراب والدمار نتيجة للعدوان السعودي الأمريكي على شعبنا اليمني وعلى أرضه الطاهرة.
ومن ذلك أيضاً نظم مكتب الثقافية بمحافظة إب ومؤسسة آماس للإنتاج والتوزيع الفني، المعرض الـ30 للفنون التشكيلية بالمحافظة تحت شعار “الثقافة والإبداع في مواجهة العدوان”، واحتوى المعرض على أكثر من 200 لوحة فنية وإبداعية لـ50 فناناً تشكيلياً ورساماً من المواهب الفنية بالمحافظة، واستقبل المعرض زواره لمدة عشرة أيام.
كما نظمت مؤسسة الشعب الاجتماعية للتنمية معرضاً تشكيلياً بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد تحت عنوان “بدماء شهداء اليمن يرسم الانتصار” للفنان التشكيلي والجرافيكي عادل الماوري، واحتوى المعرض على 76 لوحة فنية تشكيلية وجرافيكية لكوكبة من الشهداء الأبطال الذين قدموا أرواحهم رخيصة في مواجهة العدوان.
معارض ثقافية
لمعارض الكتاب أهمية في جذب القارئ والباحث والطالب والمثقف، لما تعرضه من إصدارات جديدة وما يصاحب هذه المعارض من فعاليات وندوات ومعارض لفنانين تشكيليين وفوتوغرافيين، ولهذا فقد قامت وزارة الثقافة بداية العام 2020م بتنظيم معرض الكتاب الأول على رواق بيت الثقافة في العاصمة صنعاء، وقد صاحب المعرض الذي استمر خلال الفترة 1-5 فبراير 2020، فعاليات أدبية وثقافية وإطلاق مسابقة أفضل عمل أدبي مناهض للعدوان للعام 2020م.
كما افتتح دولة رئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز بن حبتور معرض الكتاب الثاني والذي أقيم على رواق بيت الثقافة بمشاركة 25 دار نشر والذي نظمته وزارة الثقافة واتحاد الناشرين اليمنيين والهيئة العامة للكتاب بمناسبة الاحتفال بأعياد الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، وقدم المعرض إصدارات أدبية واجتماعية وسياسية ودينية صدرت خلال فترة العدوان والحصار بما فيها كتب توثيقية هامة للفترة من زوايا وجوانب متعددة.
إصدارات جديدة
وعلى الرغم من غياب الدور الرسمي في تشجيع المبدعين والأدباء في احتواء أعمالهم الإبداعية وإصدارها كما كان يتم من قبل الهيئة العامة للكتاب، والذي توقف طباعتها والقيام بمهامها في هذا الجانب منذ العام 2013م، إلا أن المبدعين الشباب تجاوزوا كل العقبات، واستمروا في البحث عن تمويلات أخرى، ودور نشر محلية وعربية للقيام بطباعة أعمالهم، والكثير منهم يتحملون تكاليف خروج أعمالهم إلى النور.
وقد شهد العام 2020م صدور العديد من الإصدارات الإبداعية والشعرية المتميزة سنورد فيما يلي بعض الإصدارات التي خرجت إلى الساحة الثقافية منها:
المجلد الثاني من الأعمال الشعرية للشاعر الراحل فيصل البريهي والتي صدرت بعد وفاته بعدة أشهر، وتضمن المجلد في 550 صفحة من القطع المتوسط خمسة دواوين شعرية من الأعمال الشعرية التي لم تنشر من قبل والتي كان الشاعر الراحل قد أعدها للنشر وهي: “العبور إلى مرافئ الضوء”، “على ضفاف الأمنيات”، “ومضات هاتفية”، “خواطر شعبية”، “أجراس القلوب”.
وفي هذه الدواوين الشعرية الخمسة يكرس الشاعر فيصل عبدالله البريهي تجربته الشعرية المتميزة وملامحها الخاصة التي تقدم مساره الشعري وخصائصه الفنية.
كما تعد إضافة شعرية فارقة في مسار الشاعر والقصيدة اليمنية، وتقدم جوانب جديدة لهذا الشاعر الكبير الذي خاض تجارب متقدمة في كتابة القصيدة عبر شكلها العمودي وتناولت قضايا عالمه وعوالمه بلغة وبأسلوب وبصورة مدهشة ومبدعة ومختلفة عن قصيدة العمود السائدة.
وستفتح هذه الأعمال الشعرية الجديدة الباب أمام النقاد لتناول تجربة شاعر كبير متطور ومتجدد منح القصيدة اليمنية آفاقا مشرفة وجديدة، وتجدر الإشارة إلى أن طباعة وصدور هذا المجلد الشعري الأنيق طباعة ومضموناً جاء نتيجة جهود بذلها أصدقاء الشاعر وفي بادرة مشكورة وكريمة تمت طباعته برعاية الشيخ ضياء بن يوسف السامدي الذي تحمل تكاليف طباعة هذا العمل الشعري وإصداره بصورة تليق بالشاعر الكبير وبإبداعه المتميز.
ومن الإصدارات التي حفل بها المشهد الثقافي إشهار كتاب “تقسيم اليمن بصمات بريطانية” للباحث عبدالله بن عامر، وتكمن أهمية الكتاب في كونه تطرق لحقائق تاريخية مهمة ستسهم في تنوير الأجيال عن الأطماع البريطانية في تقسيم اليمن، وقد استطاع الباحث بن عامر تحريك المياه الراكدة في إعادة توثيقه لأحداث التاريخ العسكري والحقائق التي غابت عن بعض المؤرخين.
واحتوى الكتاب على عدد من الحقائق التاريخية التي وثقت لأحداث تؤكد بصمات بريطانيا في تقسيم المنطقة ومخططات تقسيم اليمن وجذور التقسيم وترسيم الحدود الشطرية بين اليمن شماله وجنوبه.
وربط الباحث عبدالله عامر احداث وأطماع المحتل البريطاني بالأمس بما يحصل اليوم من استدعاء واضح لتلك المخططات وما حملته من تفاصيل وإجراءات تجسدت في ما يشهده اليمن في ظل الغزاة والمحتلين الجدد ووكلائهم في المنطقة.
كما صدر مؤخراً للصحافي والأديب أحمد الأغبري كتاب بعنوان “أجنحة الكلام وفضاء الأسئلة– مقاربات يمنية” عن دار رقمنة الكِتاب العربي ـ استوكهولم في السويد.
ويعتبر الكِتاب بمثابة شُرفة يطل مِن خلالها القارئ على إشراقات أدبية وثقافية يمنية، وتوزعت مادة الكِتاب الصادر في (340) صفحة إلى قسمين: القسم الأول جاء بعنوان «أجنحة الكلام»، واشتمل على 18 قراءة نقدية في أبرز إصدارات المنتج الأدبي اليمني خلال سني الحرب شعراً وسرداً.
فيما اشتمل القسم الثاني، الذي جاء بعنوان «فضاء الأسئلة»، على 40 مقابلة مع مجموعة من أبرز أدباء ونقاد ومفكري اليمن. وتوزع هذا القسم إلى ثلاثة محاور: الأول: مع المقالح وشعراء آخرين، الثاني، مع روائيين ونقاد، الثالث مع هشام علي بن علي، (مقاربات يمنية)، وفي المحور الأخير قدم الكِتاب مقاربات للواقع اليمني الثقافي في علاقته بالسياسي.
كما صدر للأديب هشام عبدالله ورو مدير مكتبة زبيد العامة، عن دار بسمة للنشر في المغرب كتاباً يحمل عنوان “قراءات أدبية”، ويتكون متن هذا الكتاب من 58 مقالة وخاطرة، سبق للكاتب أن نشرها في أوقات متفاوتة خلال هذا العقد الزمني.
بعض هذه المقالات تمحورت حول أعمال شعرية، وبعضها الآخر حول بعض الشعراء، وهناك مقالات تمحورت حول شخصيات علمية وثقافية وتربوية، وصنف رابع عبارة عن خواطر ذاتية سجل فيها الكاتب مشاعره تجاه بعض أصدقائه وأساتذته من الشعراء…
كما صدر مؤخرا عن منتدى الحداثة والتنوير الثقافي بصنعاء كتاب “أغنيات الشمس وأبجديات الوطن” للباحث والشاعر محمد سلطان اليوسفي والكتاب عبارة عن قراءات في إبداع: الشاعر عبدالله عبدالوهاب نعمان الفضول، والشاعر د/ سلطان الصريمي، والفنانين القديرين: أيوب طارش عبسي، وعبدالباسط عبسي، ويتناول الكتاب الثنائيات الفنية وتكامل مقومات الأغنية كلماتٍ ولحنا وأداءً.
ومن الإصدارات التي خرجت إلى النور في العام2020م ديوان شعري جديد للأديبة نوال القليسي بعنوان “أهلة تحت الظل”، ومجموعة نصوص شعرية تحت عنوان “كالجسور المعلقة” للأديبة زينب أنس والتي جاءت في (140) صفحة من القطع المتوسط والصادرة عن مكتبة خالد بن الوليد. وفي هذه المجموعة تقدم الشاعرة ملامحها الفنية من خلال كتابات نصوص تعبر عن رؤى الشاعرة ورؤيتها لواقعها ومحيطها والتي تعكس أسلوبها في الكتابة.
وصدر أيضاً عن دار الراقي للطباعة والنشر في صنعاء، باكورة القاصة إيناس حنش ممثلة في مجموعة بعنوان “أشباح مِن الجنة”، وتضمّ المجموعة ثلاثين قصة قصيرة تنوعت ما بين القصة القصيرة والومضة.
كما صدرت رواية “الظل والعاشقة” عن دار يسطرون في 288 صفحة، وتعتبر باكورة الروائي أحمد السري.
وتم كذلك إشهار كتاب “الاتصالات والبريد خمسة أعوام من الصمود” عن وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ويعتبر الكتاب وثيقة رسمية مهمة تعرض واحدة من أهم المراحل التاريخية التي عاشتها اليمن وقطاع الاتصالات والبريد خلال سنوات العدوان من تدمير ممنهج طال البنية التحتية للقطاع في مختلف المحافظات.
وصدر أيضاً نسخة الكترونية من كتاب “أسطور من نقوش المُسند” للباحث عباد بن علي أبو حدرا الهيال، وضمّ الكتاب، الذي شروح ومعلومات وصور وخرائط في (264) صفحة.
والعديد من الإصدارات للكثير من الأدباء والمبدعين المتواجدين داخل البلاد وخارجها.
رحلوا عنا
رحل عنا في العام 2020م عدد من الشخصيات الأدبية والثقافية والإعلامية والإبداعية، والتي كان لها حضور في الحياة الثقافية والإبداعية، وأسهمت في إثراء المشهد الثقافي اليمني خلال الفترات الماضية، وكان لرحيلها خسارة كبيرة على اليمن ومن هؤلاء:
الشاعر الكبير حسن عبدالله الشرفي الذي غيبه الموت في شهر يونيو 2020م، بعد رحلة عطاء وإبداع خلاّقة على مدى ستة عقود حافلة بالإبداع المتميز والشعر المدهش والحضور الثقافي الفاعل والمثمر.
ويعتبر الشاعر الكبير الراحل حسن عبدالله الشرفي من شعراء اليمن والعرب الكبار في هذا العصر، وصاحب تجربة شعرية وإبداعية متميزة وأحد أعلام الأدب والثقافة في اليمن، ممن أثروا المكتبة اليمنية بالعديد من الأعمال الإبداعية والشعرية التي حملت ملامح وخصوصية الشاعر الكبير الراحل، ومثلت علامة فارقة في مسيرة ورحلة تطور الشعر اليمني وازدهاره، وله العديد من الإصدارات الشعرية المتميزة.
كما غادر دنيانا في يوليو من العام 2020م الشاعر والأديب والدبلوماسي حسن أحمد اللوزي وزير الإعلام والثقافة الأسبق، وعضو مجلس الشورى عن عمر ناهز 68 سنة قضى معظمها في خدمة الأدب والإعلام والثقافة في اليمن، وذلك بعد رحلة طويلة وحافلة بالعطاء والإنجاز في الثقافة والإعلام والسياسة.
ويعد اللوزي من أبرز الأدباء اليمنيين الذين ساهموا بصورة كبيرة في تطوير المشهد الثقافي منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي، كما شهد القطاع الإعلامي في عهد توليه لوزارة الإعلام لعدة مرات قفزات وتطورات نوعية ومتقدمة على مختلف الأصعدة.
وغيَّب الموت أيضاً الأستاذة والأديبة نجيبة حداد وكيلة وزارة الثقافة الأسبق في ديسمبر 2020م بعد رحلة عطاء وإبداع وتميز في مجال الثقافة والإعلام، وكان للفقيدة دورها التنويري والتربوي تجاه الأطفال عبر برنامجها الشهير الذي كانت تقدمه في تلفزيون عدن “ماما نجيبه” وما اشتمل عليه من فقرات تربوية وتوعوية هادفة وقيمّة ساهمت في تغذية عقول الأطفال بالمفيد لهم وأسرهم ومجتمعهم والوطن بصورة عامة.
وغيَّب الموت أيضاً الشاعر والأديب فيصل عبدالله البريهي عن عمر يقارب الـ53 عاماً إثر تداعيات مرض عضال، ويعتبر البريهي شاعراً مختلفاً أضاف الكثير للقصيدة العمودية، ومثل منعطفًاً هاماً في مسيرتها اليمنية من خلال حرصه ودأبه على تجديد مضمونها ومناخها الفني وتمكينها من التحليق بصوته، وقد استطاع أن يقدم على مدى مسيرته الابداعية مجموعة من الأعمال تمثل إضافات نوعية لمسيرة الشعر اليمني المعاصر.
وفي مارس من العام 2020م غادر دنيانا الشاعر والباحث والأكاديمي علي أحمد بارجاء مدير عام مكتب الوزارة في وادي حضرموت السابق ورئيس فرع اتحاد الأدباء والكتَّاب اليمنيين في حضرموت، وكان الراحل من الشعراء المتميزين، إذ برز بلغة خاصة ورؤية شفيفة وتجربة بحثية ذات خصوصية في علاقتها بالتراث الشعبي علاوة على تجربتيه الأكاديمية والإعلامية.
كما غادر دنيانا أيضاً في سبتمبر من العام 2020م الخبير في الآثار والمثقف الأستاذ مهند السياني رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف، وكان الراحل مثالاً للإخلاص والالتزام والتفاني والحرص في عمله، ومثالاً خلق العلاقات الطيبة مع الجميع، وقد مثل رحيله خسارة فادحة للثقافة وللآثار وللوطن بشكل عام.
كما غادر دنيانا الأديب والصحافي محمد المنصور رئيس مجلس إدارة وكالة سبأ للأنباء، ومثل رحيله خسارة فادحة للوسط الصحفي والثقافي، ويعتبر الفقيد من أهم النقاد والشعراء على مستوى الوطن العربي، وأهم رواد قصيدة التفعيلة وله مساهمات في الدوريات المغربية والعراقية والمهتمة بالقصيدة الأجد.
وخلّف الرحيل المبكر لشاعرٍ وصحافي وناقد وكاتب بحجم محمد المنصور فاجعة أليمة للأسرة الصحافية والثقافية اليمنية التي فقدت برحيله واحداً من أبرز كتابها ومثقفيها وشعرائها وفرسانها المخلصين.
كما غادر دنيانا في يونيو 2020م القامة الإعلامية والسياسية أحمد الحبيشي عضو اللجنة الاستشارية الإعلامية للمجلس السياسي الأعلى، بعد حياة حافلة بالعطاء السياسي والإعلامي في خدمة الوطن، وفي النضال ضد مشاريع الاستعمار والهيمنة الخارجية، مدافعا عن الشعب ومظلوميته وقضيته العادلة، مسخرا نفسه ووقته وجهده وقلمه في مقارعة العدوان والتصدي لآلته الإعلامية.

قد يعجبك ايضا