الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

صنعاء تحتفي بمولد الرسول الكريم بأكبر حشد جماهيري في تاريخ اليمن والمنطقة

فعاليات جماهيرية مشهودة خلال العام 2020

الزخم الشعبي والرسمي في الفعاليات الاحتفائية أكد ارتباط اليمنيين برسول الهدى والاقتداء بنهجه الرباني في مواجهة التحديات
تميز احتفالات اليمن بيوم القدس العالمي رغم العدوان والحصار وإجراءات مواجهة كورونا

الثورة / زكريا السهيلي

شهد العام 2020م العديد من الفعاليات الجماهيرية المشهودة على الصعيد الوطني لكن اكبر تلك الفعاليات في تاريخ اليمن والمنطقة تمثل في الحشود الملايينية التي التأمت في ميدان السبعين في الـ29من أكتوبر الموافق 12ربيع الأول للاحتفاء بمولد سيد الخلق أجمعين محمد بن عبدالله بن هاشم عليه وآله افضل الصلاة وازكى السلام.
تلك التظاهرة الجماهيرية الأكبر في تاريخ المنطقة العربية جاءت بعد إقامة عشرات الآلاف من الفعاليات الاحتفائية بذكرى المولد النبوي الشريف والتي وصلت بحسب مختصين إلى قرابة المائة ألف فعالية في العاصمة صنعاء ومختلف محافظات البلاد.
هذا الاحتفاء الجماهيري غير المسبوق لم يكن غريبا على الشعب اليمني بل يعد تأكيداً إضافياً على مدى الحب والارتباط الذي يجمع اليمنيين بالرسول الكريم وآل بيته الأطهار .
ويجمع المؤرخون على أن اليمنيين هم أول من ابتهج برسول الهدى والنور وهم أول من استقبلوا رسول الله بالفرح والابتهاج وصدحت حناجرهم بأبيات عظيمة لا تزال تتردد إلى يومنا هذا بذلك النشيد الخالد “طلع البدر علينا” عندما وصل الرسول الكريم عليه وآله أفضل الصلاة والسلام إلى المدينة طريدا من مكة وكفار قريش الأشرار طغاة ومستكبري ذلك الزمان.. بل أن بعض المؤرخين والمرجعيات الدينية تؤكد أن اليمنيين هم الوحيدون في هذه الدنيا من انتظر مولد النبي الخاتم ومبايعته قبل مولده بـ 500 ذلك لأنهم كانوا أهل كتاب وعرفوا بمولده الشريف وانتظروا قدومه بشوق كبير، هذه الحقائق التاريخية حول الارتباط الوثيق بين الرسول الأعظم عليه وآله افضل الصلاة والسلام وبين شعب اليمن أثبتتها المعطيات الجلية على ارض الواقع من خلال الاحتفالات الاستثنائية بمولده الشريف والتي عمَّت كل المناطق الحرة واستمرت قبل وبعد الاحتفائية المركزية لأيام وأسابيع، وكلها أكدت حرص اليمنيين على التأسي والاقتداء وإحياء السنة النبوية والتذكير بسيرته العطرة والامتثال لأوامره واتباع سنته ومنهجه والاقتداء بهديه وسنته في مواجهة كل الخطوب والتحديات., وإيمان هذا الشعب العميق بأن الرجوع إلى سيرته العطرة ماهي إلا استخلاص لكل احتياجاتهم في سبيل النجاح والفلاح والتغلب على كافة المحن والشدائد، فهو عليه وآله افضل الصلاة والسلام مدرسة ربانية خالدة لتعلم الصبر والصمود والثبات على الحق ومواجهة قوى الشر والطغيان في كل زمان ومكان وبالتالي التأسي بنهجه للوصول إلى اعلى مستويات النجاح في كل جوانب الحياة.
وجاءت احتفالات الشعب اليمني الاستثنائية بذكرى المولد النبوي الشريف بهذا الزخم والتفاعل الشعبي والرسمي لتجسد حقيقة إيمان اليمنيين بأن ذكرى المولد النبوي الشريف يبقى مناسبة دينية عظيمة تستوجب الفرح والسرور وإبراز المظاهر الإحتفائية اعترافا بمنَّة الله وفضله على عباده.. وانطلاقا من حقيقة أن الأمة لا يمكنها التقدم والتطور إلا باتباع منهاج رسول الله صلى الله عليه والتأسي بنهجه القويم وان أي ابتعاد عن هذا النهج هو السبب الأول والوحيد في انهزام وانحطاط وانحرافات الأمة وأن البوابة المثلى للعودة إلى الصراط المستقيم تتمثل في إحياء سنة النبي الأعظم والاقتداء بصفاته وأخلاقه .
احتفال اليمنيين بمولده الشريف بهذا المستوى الكبير والمشرف كان بمثابة التأكيد على مكانته في قلوبهم وإدراكهم العميق لما تمثله هذه المناسبة من محطة ضرورية للتقييم وإعادة الحسابات وتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة وبالتالي الرجوع إلى القرآن وآياته الكريمة التي فيها الدروس والعظات عن أمور الدين والدنيا والآخرة والى السيرة العطرة والنهج الرباني الذي جاء به خاتم الأنبياء وسيد الخلق أجمعين .
وشمل الاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبها وآله افضل الصلاة وأتم التسليم العديد من الأنشطة الاحتفائية والمسيرات الفرائحية، كما اكتست العاصمة صنعاء باللون الأخضر إلى جانب تزيين البيوت وقباب المساجد باللونين الأبيض والأخضر وغير ذلك من مظاهر الفرح والسرور بهذه المناسبة التي أصبحت في عهد المسيرة القرآنية أهم واعظم مناسبة على الإطلاق وتحظى باهتمام غير مسبوق على مختلف الأصعدة والمستويات انطلاقا من بعد إيماني عميق بأهمية إحياء هذه المناسبة لتحقيق العودة المظفرة للإسلام والانطلاق صوب المستقبل المنشود على أسس صحيحة ونهج رباني.
أخذ الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف في حياة الشعب اليمني أشكالا ومظاهر أكثر ألقا وزخما شعبيا متصاعدا منذ أن شنت دول تحالف الشر والطغيان عدوانها الغاشم على اليمن انطلاقا من حقيقة أن السبيل الأمثل والانجع بمواجهة جحافل العدوان الذي اجتمع في تحالفه المشؤوم معظم دول وإمبراطوريات المال والسلاح في التاريخ الحديث وان لا سبيل للانتصار إلى العودة القوية لنهج النبوة والاقتداء بسيرة النبي الكريم في مواجهة التحديات فقد زرع الرسول الكريم زرع في نفوس أمته العزة والكرامة والمنعة وترك فيها الأسباب الكافية لتكون أمة قوية.
أن الزخم الشعبي والرسمي الكبير الذي ميَّز الفعاليات الاحتفائية بهذه المناسبة العظيمة بذلك الشكل المبهر والمشرف أكد مجددا عمق الوعي المجتمعي والارتباط القوي لليمنيين بالرسول الأعظم، وحبهم له وتمسكهم بهديه وتعززت قناعاتهم بأن الحديث عن مولد النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو حديث عن العزة والكرامة للأمة وان تكالب الأعداء لن يزيد أبناء اليمن إلا قوة وصلابة وتمكينا، وان حملات أعداء الأمة الإسلامية لطمس الهوية الإيمانية عن شعب الإيمان والحكمة بشهادة خير البرية لن يكون مصيرها إلا الهزيمة والانكسار.
كما شهدت العاصمة صنعاء خلال العام 2020م العديد من الفعاليات الكبيرة رغم الإجراءات الاحترازية من تفشي وباء كورونا كان أبرزها الاحتفال بيوم القدس العالمي الذي كان مميزا وأكثر زخما وتفاعلا مقارنة بغيره من البلدان العربية والإسلامية التي تحيي يوم القدس العالمي الذي يقام في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.
وتميزت احتفالات اليمنيين بهذه المناسبة الهامة في الوقت الذي تتسابق فيه كثير من الأنظمة العميلة في المنطقة إلى أحضان العدو الصهيوني.
اليمنيون من خلال احتفائهم الاستثنائي بيوم القدس العام 2020م ورغم أن الاحتفال اقتصر فقط على المستويين الرسمي والإعلامي في إطار الإجراءات المتبعة للحد من تفشي كورونا أكدوا تمسك الشعب اليمني بالقدس والقضية الفلسطينية كونها القضية المركزية الأولي لأبناء الأمة العربية والإسلامية وان تطبيع وانهزام بعض الأنظمة الخانعة مع الكيان المغتصب لن يوهن من عزائم اليمنيين في التصدي للمشروع الصهيوني وإحباط مؤامراته الخبيثة.
واجمع سياسيون وإعلاميون عرب على أن فعاليات اليمن الاحتفائية بيوم القدس العالمي عادة ما تكون متميزة عن بيقة الدول الإسلامية الأخرى التي تحيي هذا اليوم بسبب وجود المشروع القرآني الذي يتبنى القضية الفلسطينية والقدس، وهو المشروع الذي أسسه الشهيد القائد السيد/ حسين بدر الدين الحوثي وضحى بحياته من أجله.
وأشاروا إلى أن العدوان على اليمن الذي تقوده أدوات الصهيو أمريكي من دول العدوان السعودية والأمارات ما هو إلا تنفيذاً لأجندات إسرائيل وأمريكا الذين رأوا أن هذا المشروع يشكل خطراً عليهم من خلال تبنيه لقضية القدس والفلسطينيين ويوجه البوصلة نحو تحرير القدس.
اليوم العالمي للقدس ومن خلال التفاعل فيه يعبِّر عن القاسم المشترك الذي يجمع ولا يفرق ويوحد المسلمين للتذكير بأهمية القدس وحشد الطاقات للدفاع عن قبلة المسلمين الأولى وثالث الحرمين الشريفين وتحرير كل أرض فلسطين من أجل كرامة المسلمين واستعادة مقدساتهم، وتبقى مناسبة يوم القدس العالمي محطة سنوية للتأكيد مجددا على أن القدس هي القضية الأولى ودعوة صريحة لتحريرها من اليهود الصهاينة والاستعداد للمعركة الفاصلة بين الحق والباطل.
ولأن قضية القدس حيَّة في نفوس اليمنيين ظلوا متمسكين بإحياء مناسبة يوم القدس العالمي في كل الظروف والمراحل بهدف تجديد مشاعر الرفض لإسرائيل حتى يتم تحرير كل أرض فلسطين من المحتل وتطهيرها من دنس اليهود الصهاينة.

قد يعجبك ايضا