العدوان الخارجي ناتج عن إفلاس وعمالة وارتهان ساسة البلاد للخارج، ويستهدف إضعاف اليمن وتدميرها أرضاً وإنساناً

المثقفون والأدباء جبهة موحدة ضد العدوان

خليل المعلمي

يستمر التنديد والاستنكار للعدوان السعودي على بلادنا من جميع أبناء شعبنا وبالأخص منهم المثقفون والأدباء الذين أبدوا استياءهم إلى ما صارت إليه الأمور من تعد للقوانين والأعراف الدولية واستهداف بنية هذا الوطن التحتية ومقدراته ومقوماته، ومن خلال تصريحات الكثير من أبناء الشعب اليمني ومنشوراتهم وتغريداتهم نستوحي الحس الوطن المعبر عن حب الوطن ورفضهم الكامل لأي مشاريع تشطيرية أو تقسيمية، والدعوات مستمرة لجميع الأطراف اليمنية إلى لم الشمل وإيقاف المواجهة بين اليمنيين بجميع فئاتهم، والدعوة إلى الحوار وإعادة بناء البلد المنهك من الصراعات والحروب.

إفلاس وعمالة
لا شك أن ما أقدم عليه العدوان الخارجي من تعدٍ على اليمن والشعب اليمني هو نتيجة إفلاس وعمالة وارتهان ساسة البلاد للخارج.. ويعتبر رغبة من قبل السعودية مبيتة لإذلال الشعب اليمني وإضعاف مقومات البلاد وتشطيرها وإلحاقها بهم، لكنهم لم يعتدوا إلا لفشل ساستنا الذين لازالوا يفكرون بأسلوب قطاع الطرق في إدارة الخلاف في ما بيننا.
وما أكدته الأيام أن هذا العدوان الخارجي همجي ومرفوض، وما يجب علينا أن نقوم به هو النظر إلى أنفسنا قبل إدانة غيرنا، فنحن من فرشنا له الطريق وجهزنا له المبررات، ونحن من أجرمنا في حق بلدنا لنستدعيه ليجرم أكثر فينا، ولذلك ولردع هذا العدوان الهمجي يجب أن نشحذ هممنا ورص صفوفنا وتوحيد الجبهة الداخلية ومواصلة مشاريع التنمية للتخفيف من حدة هذا العدوان والتخفيف من الأعباء المتراكمة على المواطنين، وعلى المثقف أن يرفع صوته في وجه من يدمرون البلد باستدعائهم الخارج والاستقواء به سواء السعودية أو غيرها من الدول.

تدمير الأرض والإنسان
إن تحالف العدوان الذي يتكون من أكثر من عشر دول بقيادة السعودية على اليمن هو عدوان غير مبرر ولا شرعية له، وإنما يستهدف إضعاف اليمن وتدميرها أرضاً وإنساناً، وقام تحت مبرر واهٍ، وهو إعادة الشرعية لليمن لرئيس مستقيل فاقد الشرعية أصلاً، وما هذا التبرير إلا ذريعة استخدمته السعودية لشن معركتها ضد اليمنيين لتنفيذ مخطط أمريكي جديد يخدم الكيان الصهيوني ويخدم توسعه في المنطقة ويضع العرب في مواجهة مع بعضهم البعض، هذا العدوان الذي يعتبر تجاوزاً لقيم العروبة ومبادئها وانتهاكاً لحقوق الجوار وتعدياً سافراً لسيادة الوطن وتدخلاً في شؤونه الداخلية، هذا الاعتداء الذي استهدف الأبرياء من الأطفال والنساء، واستهدف البنى التحتية ويسعى لتدمير الجيش، يعتبر وصمة عار في جبين دول الخليج العربي وعلى رأسها السعودية ومن تحالف معها وهي معركة خاسرة رغم عدم تكافؤها لأن اليمن كانت وستبقى عصية على الغزاة والمتآمرين ومن الأفضل لتحالف العدوان القذر أن يحفظ ماء الوجه وينسحب.
وعلى الأدباء والمثقفين الاضطلاع بمسؤولياتهم في مواجهة هذا العدوان، فهم مشاعل النور وهم حملة رسالة وعلى عاتقهم تقع مسؤولية توعية المجتمع والتصدي لكل الأفكار الهدامة، واليوم يأتي دورهم في الكلمة الصادقة والمناصرة لقضية الوطن، فالكلمة سلاحهم، وقد يكون وقعها أكبر من السلاح، فعلى المثقفين اليوم أن يتحملوا مسؤوليتهم أمام الله والوطن ومناصرة الوطن بعيداً عن أي تحيز مذهبي أو حزبي أو مناطقي وعلى المؤسسات الثقافية تبني برامج ثقافية متعددة لمناهضة هذا العدوان، والدعوة لتوحيد الصف الشعبي بالشعر والمسرح والمقالة في جميع الوسائل الممكنة، وينبغي أن تصل رسالة المثقفين إلى العالم، وأن يكونوا أصحاب مشروع وطني فالوطن اليوم احوج ما يكون للدفاع عنه.
وما يتضح لنا بعد هذه السنوات من العدوان أن المجتمعات العربية تواجه مخططاً غربياً أمريكياً صهيونياً لإذلال العرب وتركيعهم والاستيلاء على مقدراتهم وثرواتهم ولا بد من توحيد الجهود لمواجهة ذلك وعلى الدول المشاركة في حلف السعودية الخروج من هذا الحلف الذي يستهدف بلادنا، وعلى دول العالم أن تستمع لصوت اليمنيين والاستجابة لإرادتهم، فاليمنيون يرفضون هذا العدوان ويدينونه من الشمال إلى الجنوب، وعلى منظمات حقوق الإنسان مناصرة القضية اليمنية والوقوف إلى جانب اليمنيين في الدفاع عن أنفسهم، والتنديد بالدول المساندة لهذا التحالف الذي سعى لانتهاك حقوق الجوار وحقوق الإنسان بقتله للأبرياء وتدمير البنى التحتية لليمن دون وجه حق ودون مبرر.

أعظم عدوان على مر التاريخ
ومن يستعرض الأحداث التاريخية منذ فجر التاريخ حتى العصر الحديث، يجد أن العدوان السعودي وتحالفه المشؤوم على بلادنا يعتبر أعظم عدوان تعرضت له بلادنا عبر تاريخها الطويل والممتلىء بالحروب والصراعات، فاليمنيون قد واجهوا الأحباش والفرس والمماليك والأتراك والبريطانيين وحتى السعودية كانت هناك مواجهات معها في حروبٍ منفردة في بداية القرن العشرين وكانت سجالاً بيننا.
أما في هذه الحرب فقد تجلَّى حقد السعودية الدفين على هذا الشعب ومقدراته فحشدتْ تحالفاً عشرياً لدولٍ واجهنا بعضها منفردة في حروب عبر التاريخ مثل تركيا ومصر، ولكن هذا الحقد الدفين على بلادنا وهي في أسوأ مراحلها تعاني من صراعاتٍ عديدة على جميع الأصعدة السياسية والعسكرية والدينية والاجتماعية والاقتصادية، ليبرهن على حالة الترقب للحظة التي تكون فيها بلادنا ضعيفة لتتمكن الجارة مِن تدمير الترسانة العسكرية التي بنتها بلادنا عبر زمن طويل وتحت ظروف مغايرة للظروف التي نعيشها اليوم، مُتخذة من ذلك عذراً أقبح من ذنب فيما تروج له من نصرة الشرعية.
ولكن ما كشفته دول العدوان من أول يوم وما اثبتته الأيام فيما بعد هو أن الهدف الأساسي للعدوان المشؤوم هو تدمير الجيش اليمني والتخلص من ترسانته العسكرية جواً، وإثارة الصراعات الداخلية للتخلص من قياداته ورموزه الوطنية الكبيرة براً وبحراً، وهنا تقع على عاتق المثقفين مهمة كبيرة في الوقوف بوجه هذا العدوان وتعرية أهدافه وطموحاته ومحاولة توحيد الجبهة الداخلية وتقوية عزائم الجيش وتوحيده والوقوف إلى جواره في مواجهة العدو الحقيقي والوحيد والذي هو السبب الوحيد وراء كل ما دار في بلادنا ويدور وإعادة المغرر بهم من المؤيدين للعدوان إما بسذاجة القروي أو ممن يتم استغلالهم بدافع تحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة التي قدمتها أنانيتهم على مصلحة الوطن.
ومما لا شك فيه أن هناك أهمية كبيرة في إطلاع الرأي العام العالمي على حقيقة ما تتعرض له بلادنا من عدوانٍ غاشم في ظروف عصيبة عاشتها وتعيشها بلادنا ويضاعف العدوان منها، وعلى الجميع استغلال قدراته الإبداعية في خدمة بلده شعراً ونثراً وإعلاماً وفناً ورسماً وتمثيلاً وغير ذلك من أشكال التعبير التي يمكن من خلالها إيصال مظلوميتنا للعالم.

كارثة إنسانية
ما وصلت إليه اليمن من أوضاع إنسانية صعبة يجب أن يعي العالم إزاء ذلك ما يمارسه العدوان من حصار بري وبحري وجوي ومن قصف متواصل على المدن الأمر الذي حوَّل حياة الناس إلى أشبه بالجحيم، كما أن هذه الحرب الظالمة قد خلفت كوارث إنسانية وأزمة اقتصادية خانقة على المواطن البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل في الأمر، فالرعب والقلق والخوف يداهم المدنيين ليل نهار جراء القصف المتواصل على مدنهم وقراهم.
ويبقى أمام المثقفين والكتّاب والمبدعين العمل على نقل الرسائل التي تدعو إلى السلام وإيقاف الحرب وإحياء ثقافة الحوار في أوساط كافة الأطراف السياسية في اليمن وإيثار مصلحة الوطن على المصالح الشخصية الضيقة والعمل على نشر الحب ومقت الكراهية في أوساط الشعب اليمني الواحد، وكذلك نقل رسالة إلى العالم بأننا أبناء الشعب اليمني ضد أي تدخل خارجي أياً كان طرفه ومصدره وضد أي عدوان يهدر كرامة الوطن وسيادة الأراضي اليمنية، فنحن شعب حضارة وتاريخ منذ ما قبل آلاف السنين، ونستطيع بالحوار وتحكيم العقل والضمائر الحية الحفاظ على بلادنا ورفع شأنها عالياً.

قد يعجبك ايضا