اقتصاديون: تحييد الاقتصاد الوطني عن تجاذبات أطراف الصراع أصبح مطلباً انقاذياً لوقف تدهور الوضع المعيشي والإنساني في اليمن

الخلافات حول إيرادات مارب تشعل أزمة بين تحالف المرتزقة

> عضو المجلس السياسي الأعلى الحوثي: الإيرادات التي تورد وتصرف بدورة مستندية مكتملة هي ما يتم تسليمه لمركزي صنعاء وفروعه
> الاصلاح ظل طيلة أربع سنوات يستثمر عائدات النفط والغاز في مارب للحساب الخاص
> تصريحات معياد الأخيرة محاولة للخروج تحت غطاء وشماعة ايرادات بنك مارب والمهرة وغيرها
> معياد هدد بتقديم استقالته في حال عدم إيداع إيرادات مارب والمهرة للبنك المركزي في عدن
> تسليم ما تبقى من ايرادات اليمن إلى البنوك السعودية والاماراتية للصرف على مرتزقتهما في فنادق الرياض والامارات وتركيا وبقية دول العالم

الثورة/
قال عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي إن حرب الإشاعة التي تستخدمها دول العدوان وتعمل على تسويقها الهدف من ورائها إلصاق التهم باستمرار ضد الرافضين للاحتلال.
وأشار عضو السياسي الأعلى إلى أن من أكثر الأشياء التي يعمل العدوان على استعطاف الناس وشيطنة الآخر من خلالها هو الجانب المعيشي.. لافتا إلى أن العدوان هو من يحاصر وينهب الإيرادات ويطبع العملة ويرفض صرف الرواتب ويتلاعب بأسعار الريال.
وأضاف” اتحداهم ‏الموافقة على الشفافية فيما ذكرناه للفترة كاملة لنضع الشعب في صورة ما يحدث من نهب وفساد لأي طرف من خلال لجنة من أكاديميي جامعتي صنعاء وعدن وخبراء يمنيين والشعب الحكم”.
وأكد محمد علي الحوثي، في تصريح لـ”سبأ” أن الإيرادات التي تورد وتصرف بدورة مستندية مكتملة هي ما يتم تسليمه لمركزي صنعاء وفروعه, أما إيرادات الطرف الآخر فلا إيراد ولا دورة مستندية.
وقال” نحن مع توحيد جميع الإيرادات للجمهورية اليمنية وفق آلية مزمنة مقابل تحييد الاقتصاد ودفع المرتبات”.
ولفت إلى أن هذه المرتبات هي مستحقات لموظفي الجمهورية اليمنية المعروفين في كشوفات الخدمة المدنية والبنك، ومن يقف ضدهم هو يقف ضد الوطن وليس ضد شخص أو مكون بعينه.
.وأثار تصريح أدلى به محافظ البنك المركزي اليمني ورئيس لجنة هادي الاقتصادية ، حافظ معياد، أزمة على مواقع التواصل الاجتماعي حول إيرادات المحافظات الواقعة تحت سلطة الاحتلال والمرتزقة، وخاصة الواقعة تحت سيطرة حزب الإصلاح الإخواني، وسط تقارير عن أن الحزب ظل طيلة أربع سنوات يستثمر عائدات النفط والغاز في مارب للحساب الخاص.
وجاءت تهديدات محافظ البنك المركزي بالاستقالة من منصبه نتيجة حملة إعلامية تعرض لها، ومحاولات إخوانية حثيثة لعرقلة اتفاق مبدئي تم بينه وبين محافظ مارب سلطان العرادة أواخر مايو الماضي لربط فرع البنك المركزي في مارب بالبنك الرئيسي في عدن.
مراكز قوى الإخوان في ما يسمى “الشرعية” ساهمت في عملية إجهاض الاتفاق، بهدف الاستفادة من إيرادات النفط والغاز والموارد الأخرى في محافظة مأرب واستخدامها بعيدا عن رقابة وإشراف البنك المركزي اليمني. واتت حملة التشكيك والتخوين الإخوانية ضد محافظ البنك خوفا من فتح ملف هذه العائدات وبشكل رسمي لانه سيفتح ملف الفساد الواسع الذي يتخفى وراءه رموز حزب الإصلاح.
تهديد
ولوح معياد في تصريح إعلامي نشره على صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي، الجمعة، بالاستقالة من منصبه إذا لم تتم “جباية إيرادات فرعي البنك في مارب والمهرة وتوريدها إلى البنك المركزي بعدن”.
وسلطت تصريحات محافظ البنك المركزي اليمني الضوء على ما اعتبره مراقبون مظهرا بارزا من مظاهر الفساد المالي في عدد من المحافظات واستئثار حزب الإصلاح في تلك المحافظات بموارد هائلة كانت تذهب إلى قنوات مالية غير معروفة، في ظل اتهامات باستثمار تلك الأموال لأغراض حزبية وخاصة. وكشفت هذه الأزمة حجم الدور التخريبي الذي يلعبه حزب الإصلاح داخل مؤسسات المرتزقة، حيث يتخفى وراء هذه المؤسسات لتقوية نفوذه المالي والسياسي والعسكري، فيما يقيم علاقات داخلية وخارجية تضعف الحكومة وتعيقها عن تحقيق أي تقدم خاصة على المستوى العسكري الميداني.
محافظ البنك المركزي اليمني حافظ ميعاد هدد بتقديم استقالته في حال عدم ايداع ايرادات مارب والمهرة للبنك المركزي في عدن، ويبقى السؤال عن ايرادات منفذ الوديعة التي تذهب لجيوب الفاسدين من آل الأحمر، متى ستودع في البنك المركزي؟؟.
عمل اللصوص
ناشطون وإعلاميون جنوبيون ومحسوبون على ما يسمى “الشرعية” علقوا في مواقع التواصل الاجتماعي على هذه الحالة بقولهم ” هذا عمل اللصوص وليس عمل حكومة.. الاستخفاف بمصائر الناس وهدر حقهم في الحياة الكريمة فعل دنيء لا يجب أن يمرر تحت ارهاب الاعلام الاخونجي، فما بعد تأكيد عدم ايداع مارب ايراداتها للبنك المركزي يجب أن توقف حضرموت وشبوة ايداع الايرادات فتجويع المحافظات الجنوبية يجب أن ينتهي فوراً.
تبرير
وفي المقابل ركزت تعليقات وردود أفعال وسائل إعلام وناشطي حزب الإصلاح، التي حاولت التبرير لرفض ربط إيرادات مارب التي يهيمن عليها الحزب بالبنك المركزي في عدن، على عدم سيطرة الحكومة الشرعية على العاصمة المحررة في الوقت الذي يتواجد فيه رئيس وأعضاء الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن وهو ما اعتبره مراقبون شماعة حزب الاصلاح بالمطالبة بعوده الرئيس هادي والحكومة الى عدن لتغطية الفضيحة التي فجرها معياد ضدهم.
وفي السياق وجه محافظ تعز السابق أمين محمود، رسالة تحذير وانتباه لمحافظ البنك المركزي اليمني حافظ معياد، داعياً إياه إلى الانتباه على حياته. وقال أمين، انه تعرض لـ 3 محاولات اغتيال بسبب مطالبته بأموال الدولة. واضاف قائلا :” إلى صديقي الأستاذ حافظ معياد، منعتهم من جباية الأموال في الأسواق والنقاط، وهي بعشرات الملايين فتعرضت لثلاث محاولات اغتيال، وأنت الآن تحاول منعهم من جباية أموال الغاز والنفط وهي بمئات المليارات، في إشارة لحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يسيطر واقعياً على محافظتي مارب وتعز. واختتم أمين رسالته بالقول” “كن على حذر”.
جريمة مكتملة
لم يكن حافظ معياد وما عرف عنه من الأوصاف بغافل عن خطورة مثل تلك القرارات التي اتخذت من قبل حكومة الارتزاق قبل تعيينه، لكن ما تم اصداره من قرارات تحت توقيعه وتحت اشرافه سواءً في اللجنة الاقتصادية في عدن وقراراته الاخرى هي الجريمة المكتملة الاركان التي يتحمل وزرها حافظ معياد وعلى الشعب اليمني شمالاً وجنوباً محاسبته على وجه الخصوص، ومن يقف وراءه من حكومة الارتزاق وقوى الاحتلال السعودي والاماراتي.
تصريحات معياد الاخيرة جاءت بمثابة محاولة للخروج تحت غطاء وشماعة ايرادات بنك مارب والمهرة وغيرها، في حين أن ميعاد يعلم حق العلم بأن ذلك لن يوقف الانهيار القادم للاقتصاد اليمني ما لم يتم اتخاذ خطوات سريعة بتحييد الاقتصاد الوطني عن الصراع والدفع برواتب الموظفين والبدء بإطلاق حوار يمني – يمني خاص بعيداً عن الوصاية والتدخلات الاجنبية، والوصاية السعودية الاماراتية التي تسعى إلى سحق الشعب اليمني وهلاكه.
ثم لماذا لم يتحدث معياد عن ايرادات بنك مارب والمهرة إلا هذه اللحظة؟ أين كان منذ تعيينه دون ان يلتف لمثل هذه المواضيع، أم ان معياد يدرك ما سيؤول اليه الاقتصاد اليمني في القريب العاجل ويحاول التملص عن مسؤوليتة عن هذا الانهيار، ادوار مكشوفة يلعبها معياد حتى اللحظة، وسيتحمل وزرها أما الشعب اليمني.
تعطيل
اوساط اقتصادية تتساءل لماذا لم يستمع معياد لنداءات القطاعات المصرفية في صنعاء وبقية المحافظات الاخرى، وعمل على استيراد السلع والخدمات عبر ميناء عدن وحاصر الشعب اليمني بعد اغلاقه لميناء الحديدة وغيره؟، ولماذا عطل دور البنوك التجارية في صنعاء ومحلات الصرافة؟، لماذا كبل القطاع الخاص ومنعه من استيراد السلع والبضائع عبر ميناء عدن مع علمه بخطورة الاعباء والتكاليف التي ستضاف على كاهل المواطن اليمني؟، لماذا يتم صنع كل هذه الازمات في السلع والخدمات والغذاء والدواء وتدهور لسعر الريال اليمني امام العملات الاخرى، ولصالح من كل هذا التدمير للاقتصاد اليمني؟.
وكما تعمدت حكومة الارتزاق سابقاً عبر قرارتها العشوائية الكارثية على الشعب اليمني ما زالت تصدر قرارات تعلم جيداً عواقبها واهدافها، وعلى رأسها حافظ ميعاد الذي يعلم جيداً خطورة توريد مبالغ وايرادات بقية البنوك إلى عدن وما يترتب عليه من تسليم ما تبقى من ايرادات اليمن إلى البنوك السعودية والاماراتية التي تمارس بها قتل وتجويع الشعب اليمني والصرف على مرتزقتها في فناق الرياض والامارات وتركيا وبقية دول العالم، وتسليم ما تبقى من المتبقي إلى ايدي هوامير الفساد في عدن الذي يحصل معياد على حصة كبيرة منها بالشراكة مع هادي ونجله وهامور الفاسد احمد العيسي وبقية اركان فساد العدوان وما الفضيحة الأخيرة التي كشفها أحد صحفيي المؤتمر كامل الخوداني عن شراء مول بـ 250 مليون دولار في الكويت من قبل مؤتمري عفاشي حسب وصف الخوداني، ويشار الى أن هذا العفاشي المؤتمري هو حافظ معياد..ما يؤكد أن موارد اليمن مازالت تذهب الى ايدي هوامير فاسدة لم ولن تشبع كحافظ معياد وشلته الذين يستحوذون على مقدرات وموارد البلد المالية والاقتصادية برعاية قوى العدوان والاحتلال وتحت مظلة ما يسمى بـ”الشرعية”.
حقيقة المؤامرة
وحتى لو تم تسليم الايرادات إلى بنك عدن، فبعدها وبفترة سيخرج ميعاد بحجة جديدة للخروج من الورطة الكارثية التي اوصل اليها الاقتصاد اليمني، اذا لم يخرج من اللعبة الآن بعد أن حدد لها أن دوره قد انتهى إلى هذه اللحظة وسيكمل السيناريو شخصاً آخر بعده، وتحت مسميات وغطاءات أخرى، لكسب الوقت وتخدير الشعب اليمني جنوباً قبل الشمال قبل حلول الكارثة الاقتصادية.
الاقتصاديون يرون أنه لا مجال لمعياد سوى ان يكشف حقيقة المؤامرة التي تحاك ضد الاقتصاد الوطني أمام الشعب وان يعترف بالمصائب التي حيكت من قبل قوى العدوان وتحت غطاء الشرعية المزعومة وأن يتراجع عن قرار طباعة العملة الجديدة المقرر بعد عطلة عيد الفطر، وان يدفع لحوار اقتصادي يكون هو طرف فيه لإنجاحه ليس كما حصل في الاردن من اتخاذه لموقف المعارض الهادم لإنجاح أي حوار يمني- يمني يحاول الشعب اليمني منه الخروج بتحييد الاقتصاد اليمني عن الصراع، وانقاذ حياة الملايين من الأطفال والنساء دون الموت جوعاً.
مطلب انقاذي
الكاتب والخبير الاقتصادي رشيد الحداد يقول: إن تحييد الاقتصاد الوطني عن تجاذبات أطراف الصراع أصبح مطلباً انقاذياً لما تبقى من حيوية للاقتصاد اليمني والوضع الإنساني معاً، فتحييد الاقتصاد سيوقف تدهور القيمة الشرائية للريال اليمني امام العملات الأجنبية وسيوقف تأكل رؤوس الأموال الوطنية نتيجة حالة عدم الاستقرار التي يعيشها السوق اليمني جراء الارتفاعات اليومية لسعر صرف الدولار والتي تعززها إجراءات بنك عدن ضد القطاع المصرفي ، ومساعيه لمنع تدفق أي نقذ أجنبي نحو المحافظات الشمالية التي تعد سوقاً رئيسياً كبيراً في اليمن من خلال الاستحواذ على أموال المساعدات الدولية من جانب وحتى رواتب القوات المشتركة التي كانت تصرف عبر لجان عسكرية ويؤول مصير معظمها إلى شبكات التحويلات المالية في المحافظات الشمالية ، يضاف إلى قيام البنك ايضاً بتشديد القيود على شبكات التحويلات المالية الدولية التي يستخدمها معظم المغتربين اليمنيين الذين تصل حوالاتهم المالية السنوية إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار ، وهو ما أدى إلى تراجع العرض النقدي من العملات الصعبة في المصارف والبنوك وشركات الصرافة في المحافظات الشمالية كنتيجة لتلك الإجراءات التي عززت حالة عدم الاستقرار في السوق المحلي وضاعفت مخاوف التجار والمستثمرين من تكبدهم خسائر يومية فيسعون إلى شراء تأمين رؤوس أموالهم بشراء عملات اكثر أماناً من الريال اليمني كالدولار والريال السعودي وهو ما يساهم في بقاء الطلب على الدولار في حالة ارتفاع نتيجة ارتفاع الطلب عليه في السوق المحلي .
ويضيف الحداد بالقول :اللافت للنظر أن الاعتمادات المستندية التي يفتحها بنك عدن للتجار المواد الغذائية، والمصارفة التي يقدمها لمستوردي المشتقات النفطية ومواد البناء لم تخفف طلب العملات الصعبة في السوق المحلي بمختلف المحافظات اليمنية، وهو ما يؤكد فشل تلك الآلية في تحقيق استقرار معيشي من جانب خصوصاً ، وان أسعار البيع لاتزال في اعلى مستوياتها ولا أثر للاعتمادات المستندية التي يقدمها البنك بسعر 440 للدولار يضاف إلى أن تلك الآلية لا اثر لها في تحقيق أي استقرار للعملة الوطنية التي تتهاوى يوماً بعد آخر في السوق المحلي متأثرة بتصاعد الدولار والسعودي .
بيع
وإن كان ما سبق جزءاً بسيطاً من مشكلة معقدة لا يمكن حلها ببيع الوديعة السعودية التي قاربت على نفاد المليار دولار منها وما تبقى لن يغطي واردات البلاد لثلاثة اشهر، إن أصر بنك عدن على ربط جميع الواردات عبره والمصارفة لجميع التجار الموردين وفق القرار 75 للعام 2018م الصادر من حكومة هادي ومنحهم تصاريح استيراد كما يشترط ذلك القرار ، فالوديعة السعودية لن تدوم طويلاً لتغطي عجز حكومة هادي عن استعادة الإيرادات العامة في المحافظات الجنوبية ، وخطوات حافظ معياد للاستحواذ على أموال المساعدات والمنظمات الدولية ورواتب الموالين للتحالف وحتى لو تمكن من السيطرة على بعض تحويلات المغتربين لن يتمكن من تغطية فاتورة واردات احتياجات البلاد من الغذاء والدواء والوقود التي تصل ما بين 450مليون دولار إلى 500 مليون دولار شهرياً ، والاستمرار في تنفيذ تلك الآلية دون استعادة إيرادات الدولة المستقرة والثابتة لن يحقق الاستقرار للاقتصاد اليمني بل يقود الجميع إلى كارثة إنسانية مهما أخرت الحلول الترقيعية المؤقتة التي لجأ إليها محافظ بنك عدن لإيهام المجتمع الدولي بأنه يقوم بإصلاحات .
بالاستجابة
ويؤكد الحداد أن الحل الوحيد ليس بالاقتراض من الدول الأجنبية ولا بطلب المزيد من المساعدات والمنح الدولية، ولا بطلب المزيد من الودائع البنكية التي تصرف فيما بعد وتتحول إلى قروض سيدفعها الشعب اليمني مستقبلاً، بل بالاستجابة لصوت العقل والعمل على تحييد الاقتصاد اليمني لإعادة الثقة للعملة الوطنية من خلال الاتفاق حول إنهاء الانقسام المالي وتحييد إدارة البنك المركزي اليمني كضرورة لتوحيد كافة القنوات الإيرادية في الشمال والجنوب ، واستعادة كافة الإيرادات العامة للدولة التي تنهب من قبل أطراف محسوبة على التحالف ووضعها في قنواتها الأساسية في البنك المركزي ، وخصوصاً إيرادات النفط والغاز في مارب وشبوة وحضرموت والتي كانت ولاتزال احد أهم مصادر الدخل الوطني من العملات الصعبة والمصدر الأساسي لتمويل الموازنة العامة للدولة فمبيعات العام الماضي تحاوزت الـ١٨ مليون برميل بقيمة ١.٣ مليار دولار لم تورد إلى بنك عدن ولايزال ذلك المورد الهام تحت سيطرة مليشيات مسلحة .
مشيرا الى ان إعادة عائدات مبيعات النفط والغاز سيخفف العجز التجاري للبلد في ظل ارتفاع الواردات وانخفاض الصادرات وسيكون له اثر بارز في تمكين البنك المركزي في صرف روتب جميع موظفي الدولة وتغطية فاتورة الواردات الأساسية، يضاف إلى أن ثقة التجار والمستثمرين ستعود حالما يتم الإعلان عن استئناف صادرات النفط والغاز وسيتراجع سعر صرف الدولار في السوق المحلي تلقائياً متأثرا بتراجع الطلب على شرائه في السوق، فعائدات النفط والغاز كفيلة بتغطية فاتورة رواتب موظفي الدولة.
استئناف
وقال: إن بعض النفقات التشغيلية للمؤسسات في حال استئناف إنتاج 100 الف برميل في اليوم الواحد ستتجاوز العائدات 2,5 مليار دولار سنوياً دون عائدات الصادرات غير النفطية وتحويلات المغتربين واموال المساعدات والمنح والضرائب والجمارك في حال تحييد الاقتصاد وانهاء الانقسام المالي والازدواج الضريبي والجمركي .
فخلال السنوات الماضية قبل اندلاع الحرب والحصار كان أحد أهم أسباب ارتفاع العجز العام في الموازنة العامة للدولة فاتورة الكهرباء المشتراه من قبل الدولة التي كانت تصل مليارات الريالات وتذهب إلى جيوب ثلة الفساد الأكبر، وكذلك فاتورة تهريب المشتقات النفطية وتحديداً الديزل عندما كان مدعوماً من الدولة ، أما اليوم فتلك النفقات لن تعود مرة أخرى وإن كان كبار هوامير النفط والغاز وكهرباء الطاقة لايزالوا متواجدين هنا وهناك ، إلا أن الأولوية الملحة هي وقف تدهور القيمة الشرائية للعملة اليمنية ، وصرف رواتب موظفي الدولة ، وإعادة النفقات التشغيلية للمؤسسات الخدمية ومؤسسات الدولة ، وتغطية فاتورة الواردات .
ليس مستحيلا
ويؤكد الحداد أن كل ما سبق ممكن وليس مستحيلاً ، وطرف صنعاء ابدى استعداده واطلق عدة مبادرات لتحييد الاقتصاد اليمني وعزز تلك المطالب القطاع الخاص وقطاع البنوك والمصارف واتحاد الغرف الصناعية والتجارية ، لإدراكهما بأن الحلول الجزئية لا تكفي لوقف تدهور الاقتصاد اليمني ، ففي حال تحييد الاقتصاد اليمني عن الصراع وتوحيد الإيرادات العامة للدولة وتعين إدارة وطنية محايدة لإدارة البنك المركزي اليمني تقف على مسافة واحدة من الجميع ، سوف تتراجع أسعار المواد الغذائية والكمالية وستنخفض أسعار الوقود ، وستعود بيئة الاعمال إلى ما كانت عليه وبتحييد الاقتصاد ستعود إلى الاستثمارات المحلية وستزول الصعوبات والمخاطر التي يواجهها القطاع الخاص وستتنفس البنوك والمصارف الصعداء وتستعيد نشاطها وسوف تتحسن أوضاع الناس المعيشية تدريجياً ، وسيكون هناك تحسن ايضاً للإيرادات العامة للدولة في مختلف القطاعات خصوصاً وأن الانقسام المالي وتمسك حكومة هادي بالاقتصاد كأداة حرب ساهم في تراجع إيرادات مختلف الجهات ، وكذلك أوقف عشرات المشاريع الخدمية والهامة في مجال الاتصالات والصحة والتعليم والكهرباء وغيرها ، حتى على مستوى المساعدات التنموية توقفت بسبب الانقسام وستعود في حال إبعاد الاقتصاد عن طاحونة الصراع والتخلي عن المقامرة بحياة الملايين من اليمنيين .
متسائلا: إذن لماذا تتهرب حكومة هادي من أي مساعي هادفة إلى تحييد الاقتصاد اليمني ولما ترفض مبادرات ومناشدات القطاع الخاص، وما سر مقامرتها باستخدام الاقتصاد أداة حرب ضد الشعب اليمني، فتحييد الاقتصاد اصبح اليوم ضرورة وطنية واقتصادية وإنسانية بل طوق نجاة وحيد من انهيار الاقتصاد اليمني وانزلاق اليمن إلى المجاعة الشاملة ، هذا المطلب أصبح مطلباً شعبياً وضرورية إنقاذية لاتقبل التلاعب والتجاهل والتسيس .

قد يعجبك ايضا