الثورة نت
يومية - سياسية - جامعه

النشاط المدرسي.. الغائب الأبرز هذا العام

33

 

> علماء النفس التربوي: الأنشطة المدرسية تساعد على نسيان الصعوبات الحياتية التي يمر بها الكثير من الطلاب في ظل تدني الأوضاع المعيشية

> طلاب: هناك بعض الحصص الفارغة نريد أن نستثمرها

الثورة / وائل الشيباني

انعكست اجواء الحرب والحصار على ابنائنا الطلبة وأفقدتهم الكثير من الوسائل التعليمية والترفيهية في المدارس مما حول البيئة العامة للتعليم عند الكثير من الطلاب إلى أجواء مليئة بالملل والرتابة، وهذا ما دفع الكثير منهم للمطالبة بعودتها إلى الساحة الدراسية من جديد.. غياب الأنشطة المدرسية وتأثير ذلك على نفسية الطالب من وجهة نظر تربوية وطلابية وسبل مقاومة الواقع الحالي وغيرها من التفاصيل تجدونه في السياق التالي:

في إحدى مدارس العاصمة اشتكى مديرها الذي فضل عدم ذكر اسمه من قله الدعم والتمويل من قبل الجهات المختصة ومجلس أولياء الأمور الذي كان يعد المصدر الأهم في تمويل الأنشطة المدرسية في الأعوام السابقة بسبب الوضع السياسي الراهن الذي دمر اقتصاد البلاد كما قال لي ودعاني إلى زيارة قسم الأنشطة فذهبت معه وجدت مجموعة من الطلاب يتنافسون فيما بينهم ويبتكرون طرقاً جديدة خاصة بهم لتزيين فصولهم الدراسية ومدارسهم فهم من يشترون اللوحة القرطاسية في الوقت الحالي كما قال لي أحد الطلاب ليقوما باختيار المواضيع التي سوف يعملون عليها سواء من مادة الهندسية أو من العلوم وغيرها أما مسؤول الأنشطة داخل المدرسة فقد اكتفى بدور الإشراف وتحدد أماكن مناسبة لتعليقها داخل الصف بعد أن كان يوفر لهم المواد الأساسية لذلك
مبدع ولكن؟
في بعض المدارس التي يشكو طلابها بأن معلميهم لا يساعدونهم في إظهار مواهبهم بسبب الأوضاع الراهنة الصعبة كما يقولون لهم يقول “عزت” طالب مرحلة ثانوية يلقبه زملاؤه بخطاط الصف حين احتاج فصله إلى الوسائل التعليمية عندما طلبت منه معلمته كتابتها انه رفض ذلك لأن الأوضاع المادية في أسرته صعبة ولهذا لجأت المعلمة للطلاب لتوفير المساعدة المادية لعمل الوسائل المدرسية والزينة للقاعة الدراسية كما هو الحال في كل عام وبعد انتهاء المدة المحددة لم يحضر كل الطلاب ما طلب منهم بسبب رفض أولياء أمورهم فقررت المعلمة غنية محمد تأجيل ذلك حتى حين آخر.
أما الطالبة رقية شوقي لم تخف استياءها الشديد من غياب الأنشطة السنوية في مدرستها وقالت : بالرغم من أني أدرس في مدرسة خاصة ووالدي ينفق علّي الكثير من المال للتعليم بصورة أفضل وفي بيئة جيدة إلا أني غير مرتاحة هذا العام بسبب غياب الأنشطة ومسابقات الرسم الذي أشارك فيها بشكل سنوي وأحصد المراكز الأولى فيها بسبب سوء الظروف الاقتصادية في البلاد كما يتحجج مسؤولو الأنشطة في مدرستي وهذا الأمر مخيب للآمال فقد كنت احصل على ألواح للرسم وألوان وكل مستلزمات الرسم من خلال فوزي بهذه المسابقة بالإضافة إلا الدعم النفسي من قبل المعلمين والطلاب الذي كان يحفزني على تطوير نفسي في ظل المنافسة الشديدة مع زميلاتي في كل عام.
حلول بديلة
لم تختلف معها المعلمة أمل القماسي مسؤولة الأنشطة في المدرسة الوطنية الحديثة حيث أكدت على أهمية هذه الأنشطة داخل المدارس، وأوضحت ذلك بالقول من المهم عدم إغفال الأنشطة المدرسية وذلك لكسر أجواء رتابة الحصص الدراسية المتتالية حتى وان كانت تلك الأنشطة عبارة عن مسابقات ثقافية وحصص رياضية وتشكيل فرق المنشدين والرياضيين، وكذلك تشكيل مجموعات رياضية وغيرها من الأنشطة التي لا تتطلب دفع مبالغ مالية من قبل الطلاب وإدارة المدرسة وهكذا نستطيع التعايش مع الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد وان نخرج الطالب من الأجواء المشحونة التي تحاصره سواء في البيت أو الشارع، فالطالب جزء لا يتجزأ من المجتمع وهو يفهم ماهية الأحداث الراهنة لذا على كل الإداريين والمختصين في الأنشطة أن يكثفوا جهودهم والعمل على تحويل المدرسة إلى متنفس ومكان يخرجهم من واقع البلاد الحالي.
وهذا ما أكدت عليه المعلمة زينب العريقي بالقول: إن مثل هذه الأنشطة تساعد الطلاب على الإبداع سواءً داخل فصولهم من خلال مشاركتهم الفاعلة بتزيينها أو حتى في الخارج وهذا ما سيساعدهم على عدم التأثر سلباً في الأوضاع الراهنة وان هذا الإبداع والنشاط من شأنه أن يخلق ارتياحاً نفسياً لدى الطالب، بالإضافة إلى تنمية المواهب وخلق روح التعاون بين الطلاب لتحقيق المزيد من الإبداع حتى وان كانت تلك الأنشطة بسيطة فتوفرها أفضل من غيابها نهائياً.
مواهب حاضرة 
معلم الرياضة يحيى القوسي يقول: لا بد من إشراك الطلاب في تزيين الصف وعمل اللوحات والمجلات الحائطية والمشاركة في دوريات كرة القدم والشطرنج والرسم وغيرها وذلك لصقل وإظهار مواهبهم ففي كل صف دراسي لا بد من وجود طفل موهوب يمتلك موهبة وهذا ما بات تنفيذه أمراً صعباً في الأعوام الأخيرة بسبب سوء الظروف المعيشية التي يعاني منها الطالب والمعلم معاً.
أما المعلم حسام غالب زيد – مدرسة كمبيوتر – وافقه الرأي وأكد على أهمية القيام بالأنشطة الطلابية بشكل صحيح وهذا ما يصعب في الوقت الراهن وعلل ذلك بالقول: من المهم أن تكون الجوائز للفائزين بالمسابقات والمبدعين في كل الأنشطة المدرسية حتى تحفز اكبر قدر ممكن من الطلاب للمشاركة فيها كما أن توفير الجانب المادي من الجهات المختصة في تنمية الأنشطة المدرسية أمر غاية في الأهمية.
استقرار نفسي
يرى علماء النفس التربوي أن للأنشطة المدرسية الأثر الإيجابي الملموس لتحقيق العديد من الفوائد التي أثبتتها الدراسات العلمية الحديثة.. كمساعدة الطلاب للعودة للمدرسة وتعديل بعض من سلوكياتهم السلبية ونسيان الصعوبات الحياتية التي يمر بها الكثير من الطلاب في ظل تدني الأوضاع المعيشية في أي بلد ، وكذلك تحقيق الأنشطة المدرسية والأهداف التربوية داخل المدرسة كالشعور بالانتماء للجماعة وإظهار روح التنافس المنظم والشريف بين الجماعات المدرسية وتحقيق الاستقرار النفسي والقدرة على إظهار المواهب الكامنة داخل الطالب التي قد لا يدركها إلا من خلال النشاط الذي يقوم به بالتعاون مع زملائه ومعلميه داخل الصف الدراسي من خلال المشاركة في تصميم الوسيلة أو المجلة الحائطية أو تزيين الفصل بأشكال يحبها هو وأصدقاؤه وغيرها من الأنشطة التي تنمي وتطور مهارات الطالب وتحقق له الاستقرار النفسي. خاصة إذا كانت الأجواء في الخارج غير مؤهلة لذلك.

قد يعجبك ايضا