العودة إلى أصالة الإسلام

طاهر محمد الجنيد

 

الإنجازات العظيمة هي التي تسعى لتحقيق تطلعات الشعوب بجالها العظماء ذوى الهمم العالية، المتحورة حول السعي لتحقيق رضوان الله والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، أما النفوس الدنيئة والمنحطة فإنها تغلب مصالحها على كل ما سوى ذلك، وهنا يقارن قائد الثورة، ربان المسيرة القرآنية بين يجتمعين في سلوكها تجاه دعوة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين، فالأول: بانتمائهم الإيماني جمعوا بين التزام العبادة والتزام المسؤولية، مناصرة وجهادا وتضحية، حملوا الإسلام كمشروع ورسالة ومسؤولية، وعملوا على اقامته، وأحيائه ورفع رأيته وقد عبر عنهم القرآن الكريم “وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” الحشر الآية 9، والثاني: انغلق على نفسه ومصالحه الضيقة والأنانية، وأصبح الشح والأنانية تمثل له كل شيء وأصبحوا مكبلين ومقيدين بالحسابات الضيقة والمصالح الشخصية، الأول: أفلح ونجح وفاز بالشرف العظيم في حمل رسالة الإسلام وبإبلاغها للعالمين، والثاني خسر الدنيا والآخرة حينما لم يكتف بترك الرسالة وحملها والإيمان بالبني ونصره بل ذهب لمحاربته وإيذاءه وإخراجه من وطنه والتآمر عليه.
وما أشبه الليلة بالباحة فالقوى الاستعمارية وقوى الاستكبار والطاغوت تمارس ذات الأسلوب في الصد عن سبيل الله ونشر قيم الانحطاط وتدمير المبادئ والأخلاق لصالح السيطرة والاستحواذ على الثروات، وتوزيع الفقر والبؤس والشقاء والتعاسة على أنها قيم التحضر والتمدن، ومن العجيب أن السعودية أن تتجه بسياساتها نحو محاربة اليمن وإلى جانبها الإمارات ويعملان على تدمير كل الإنجازات الحيوية وقتل المواطنين بعيدا عن المواجهات العسكرية في جبهات القتال، قريش في عدائها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استعانت بالمشركين واليهود والنصار لمحاربه الإسلام والمسلمين، وكانوا مع ذلك يحترمون عهودهم مواثيقهم في كثير من الأحيان، حاصروا الرسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه في شعب أبي طالب، وتأمروا على قتل النبي الله صلى الله عليه وآله وشنوا عليه الحرب الإعلامية والإيذاء والسخرية، لأكثر من عشر سنوات حتى كانت الهجرة، ولم يتسلموا فشنوا الحروب المتعددة حتى كان النصر والفتح المبين وإعلان هزيمة الكفر والشرك واليهود والنصارى وإخراجهم من جزيرة العرب، اليوم يعاود آل سعود الكرة ومعهم أحلافهم من الهندوس واليهود والنصارى والإلحاد، مضت تسع سنوات من الحصار والتجويع والإجرام والقتل وأعلنت الهدنة، لكن دهاقنه وتجار الحروب من اليهود والنصارى يريدون إعادة الكرة بالاعتداء على اليمن مستخدمين المجال الاقتصادي والذي يطال ضرره كل إنسان، لم يكفهم تدمير المطارات والاستيلاء على الموانئ والاستئثار بعائدات النفط والغاز بل يريدون الاستيلاء على الأموال من خلال محاصرة البنوك وتعويض قيمة العملة التي انهارت بسبب سياساتهم والمتعاملين معهم وصلت إلى مستويات قياسية من الانهيار، وكل ذلك من أجل إلهاء اليمن عن قيامها بواجب النصرة والمؤازرة للأشقاء المستضعفين على أرض فلسطين الذين يتعرضون لأبشع وأقذر الجرائم على أيدي شذاذ الآفاق من اليهود والحلف الصليبي الجديد.
لقد أتضح جليا مسارعة حكومات وأنظمة دول الخليج لإعادة الجاهلية ولكن بأساليب ووسائل حديثة، وأيضا العمل على إرضاء اليهود والنصارى وتلبية طلباتهم في شتى المجالات مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد حذرنا من ذلك فقال: لتتبعن سنن من قبلكم شبرا يشير وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قيل يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال : فمن” متفق عليه، فقد وجدنا أنظمة الخليج تعمل جاهدة على نشر قيم الإفساد والانحلال، ومحاربة مكارم الأخلاق التي أمر بها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وأكد عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وبينما تنشغل اليمن بمناصرة الأشقاء على أرض غزة وفلسطين تعمل تلك الأنظمة على خدمة اليهود والنصارى، فسياستها منصبة على تدمير كل أواصر الإخاء والوحدة والتعاون بين إقطار الوطن العربي، وذلك خدمة لمشاريع التجزئة والفرقة، اليمن وهو يواجه كل هذه الأخطار، طور إمكانياته وقدراته النوعية وأثبت أنه قادر على تحقيق الردع والمواجهة في كل الجهات، لكن يبدو أن النظرة القاصرة التي عرفت عنه في السابق مازالت هي المعتمدة.
ورغم أن الأحداث قد أكدت أن اليمن لا يمكن تجاوزه في مجالات الشجاعة والإباء والنخوة والدفاع عن قضايا الأمة المصيرية، وهو إرث من أبائه الأوائل ودورهم العظيم في حمل راية الإسلام والجهاد- ولذلك استحقوا وسام النبوة ” الإيمان يمان والحكمة يمانية” وهو مشروعنا في اليمن الذي نسير عليه، كما يؤكده قائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي – حفظه الله-.
اليمن سيواصل مشوار التمسك بالمبادئ والقيم الإسلامية، ولن تثنيه تكالب العملاء والمنافقين والخونة عن واجباته في البناء والتنمية، ومحاربة كل مظاهر الانحلال والانحطاط، وأيضا سيقوم بواجب النصرة والنجدة للمستضعفين على أرض غزة وفلسطين.
وإذا كانت بعض أنظمة العمالة والخيانة تريد أن تقوم بواجب الدعم والمساندة للمجرمين من اليهود والنصارى حتى يستكملوا إبادة الأشقاء هناك، فإن الرد جاهز والقدرات متوفرة لتحقيق النصر والردع، وإذا كانوا يعملون على إرضاء اليهود والنصارى فنحن نعمل على إرضاء رب العالمين، وتحقيق غايات الاستخلاف والقيام بأوامر الله وأوامر سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى تلك الأنظمة الأخذ بنصحية قائد الثورة حفظه الله أن الأمريكي والإسرائيلي يحاول أن يورطكم فتورطوا وجربوا، أما إذا كنتم تريدون الخير لأنفسكم والاستقرار لبلدكم.. فلن يتحقق ذلك الا بكف مؤامراتكم.. لأنه إذا نجح في توريطكم فهو غباء رهيب من جانبكم” وهي نصحيه من سياسي متمرس وحكيم مجرب وفوق كل ذلك مؤمن بالله والله سبحانه وتعالى يقول ” وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا” النساء “104”.

قد يعجبك ايضا