البلدة “العسل”

يكتبها اليوم / حمدي دوبلة

 

قبل يومين أسدل الستار في العاصمة صنعاء على فعاليات المهرجان الوطني للعسل اليمني في نسخته الثانية بعد أربعة أيام حفلت بالعديد من الأنشطة والبرامج التي رسمت في النفوس والآفاق آمالا عريضة بإمكانية إحياء مكانة العسل اليمني الأصيل وحمايته من الغش والتدليس والافتراء وكل ما يسيء إلى سمعته العطرة وإلى موقعه المتقدم على عرش الجودة العالمية.
-المهرجان الثاني الذي نظمته وحدة العسل اليمني في اللجنة الزراعية والسمكية العليا ووزارة الزراعة والري، تحت شعار “اليمن موطن العسل” بمشاركة عدد من كبار مؤسسات ومنتجي العسل في عدد من محافظات ومناطق البلاد انتهى إلى العديد من النتائج والتوصيات، الرامية للنهوض بالعسل المحلي والمواكبة الدائمة والترويجية له، ورفع الوعي بضرورة استهلاكه ضمن النمط الغذائي للمجتمع وتعزيز التنسيق والتكامل بين الجهدين الرسمي والمجتمعي في سبيل حشد الجهود لتنمية وحماية العسل من الغش والإبقاء على سمعته الطيبة ومكانته العالمية والحفاظ على الإرث التاريخي لإنتاجه وتسويقه، ومواكبة التطورات والتقنيات الحديثة في الإنتاج والتسويق وإعطاء ذلك أولوية في الأداء الحكومي باعتبار منتج العسل من أهم روافد الاقتصاد الوطني.
– مختصون أكدوا خلال الفعاليات أن هناك توجهات للتنسيق مع مختلف الجهات المعنية لتوصيف وتصنيف العسل وتفعيل الإشراف الفني والرقابي على إنتاجه وتسويقه.. وحث وتشجيع منتجي ومسوقي العسل على تسمية منتجاتهم بعلامات وماركات تجارية محددة بما يعزز من جهود الحفاظ على الإرث التاريخي اليمني في إنتاج العسل وتسويقه داخليا وخارجيا بالصورة المثالية.
-تطرق أصحاب الاختصاص إلى الأسرار الربانية التي اختص الله بها البلدة الطيبة حتى أصبح العسل القادم من اليمن الأفضل والأجود عالميا على الإطلاق ومنها كما يوضح وزير الزراعة والري أن سلالة النحل في اليمن مميزة وتختلف عن غيرها من أنواع النحل رغم أنها صغيرة الحجم لكن إنتاجها عالي الجودة، كما أن العسل اليمني يتميز عمّا سواه لكونه يُنتج في مناطق طبيعية خالية من المواد الكيماوية، إضافة إلى أن النحالين لا يقومون بانتزاع غذاء الملكات من العسل وبالتالي يصبح محتفظاً بكامل مواصفاته الطبيعية، إلى جانب أن اختلاف البيئات الزراعية ساعد على تنوع العسل اليمني ذي الجودة العالية.
-تميّز وتفرّد عسل اليمن ليس وليد هذه العوامل الراهنة فحسب ،بل يرتكز على إرث حضاري تليد، إذ تشير المصادر التاريخية إلى أن تجارة العسل كانت تحتل مرتبة متقدمة في مملكة حضرموت وذلك خلال القرن العاشر قبل الميلاد ومازالت حضرموت إلى يومنا تتصدر قائمة مناطق العسل الأكثر جودة في اليمن والعالم.
-إضافة إلى كل ما سبق من نتائج ،فإن من أبرز توصيات المهرجان الثاني – الذي اختتم أعماله الجمعة وهي على صلة باحتياجات وتطلعات اليمنيين – تتمثل في الدعوة إلى التوسع بإقامة الفعاليات المماثلة التي تتيح للمواطنين فرصة اقتناء احتياجاتهم من العسل المحلي الباهظ الثمن وتوفيره بأسعار مناسبة ومعقولة تتلاءم مع مستويات الدخل المتواضع والأوضاع المعيشية الصعبة التي يواجهها الناس في ظل العدوان والحصار، وهي أمنية لها ما يبررها.. فهل تجد سبيلا إلى التحقق على أرض الواقع؟!

قد يعجبك ايضا