سيول الأمطار.. الأضرار والمعالجات

 

عبدالفتاح علي البنوس

أنعم الله عز وجل على بلادنا بأمطار غيث ورحمة غزيرة لم تشهدها اليمن منذ عشرات السنين ، غيث متواصل ليلا ونهارا، تدفقت على إثره السيول الجارفة من أعالي الجبال ومصبات الأودية والسيول ، وللمرة الأولى منذ عملية إعادة بناء سد مارب تفيض كميات سيول الأمطار التي تدفقت على حوض السد عن الطاقة الاستيعابية له، لتخرج من مناسح السد باتجاه الصحراء، في ظل استمرار تدفق السيول المتزامنة مع تواصل سقوط الأمطار الغزيرة، والتي تسببت في انفجار سد الرونة بمديرية ثلا، وتعرض عشرات السدود والحواجز المائية لذات الخطر في ظل ارتفاع منسوب المياه في تلكم السدود التي لم تنفذ الكثير منها وفق المواصفات والمعايير المنصوص عليها في كراسة المناقصات، علاوة على عدم قدرة هذه السدود والحواجز على احتواء هذه الكميات الهائلة من سيول الأمطار.
تهامة الخير وعاصمة العواصم صنعاء ، وحجة الصمود، وريمة الإباء وغيرها من المناطق تعرضت منازل وممتلكات المواطنين لأضرار بالغة ، وسقط ما يقارب 131شهيدا ، وما يزيد على 120مصابا ، كما تم جرف أعداد هائلة من المواشي والأغنام والمحاصيل والأراضي الزراعية، الأمر الذي خلق حالة من المعاناة في أوساط الأسر والمناطق المتضررة. مشاهد مؤلمة ومحزنة تبعث في القلب الحسرة والأسى، وأمام ما حصل لا بد من الوقوف على ما خلفته سيول الأمطار والأسباب التي أدت إلى وقوع كل هذه الأضرار، وتشكيل لجان من المهندسين المختصين لوضع الحلول والمعالجات السريعة والناجعة لها.
هناك اختلالات وأوجه قصور يجب الوقوف حيالها بمسؤولية وطنية ودينية وأخلاقية، لا نريد الانتظار حتى تتكرر المأساة مجددا، هناك مشاريع طرق وجسور وأنفاق كشفت سيول الأمطار عوارها ( وقلة دين ) وانعدام ضمير الشركات التي قامت بتنفيذها والجهات التي أشرفت عليها ، وينبغي إعداد قائمة سوداء بهذه الشركات وعدم تمكينها من تنفيذ أي مشاريع مستقبلية، ولا بد أن تكون هنالك معالجات هندسية على مسار مشروع السائلة بالعاصمة صنعاء لتمكينها من استيعاب أكبر قدر ممكن من السيول، بما يجنب منازل المواطنين في المناطق الواقعة على امتداد هذا المسار من مخاطر الغرق وتعرضها للخراب والدمار.
ولا بد من تشديد الإجراءات المتعلقة بالبناء العشوائي والعمل على منع أي بناء عشوائي في مجرى السيول ومحاسبة من يخالف ذلك، حفاظا على الأرواح والممتلكات، والحرص على التوسعة في إقامة السدود والحواجز المائية بما يضمن الحد من كميات السيول المتدفقة على العاصمة والمدن التي تتعرض للغرق خلال موسم الأمطار، مع مراعاة الالتزام بالمعايير والمواصفات الهندسية، التي تمكنها من احتواء كميات المياه التي يستفاد منها لاحقا في الزراعة والري، وتغذية المياه الجوفية.
وهنا ينبغي التأكيد على أن قصف العدوان والحصار المفروض على بلادنا، أسهم في خلخلة الكثير من منازل صنعاء القديمة، ونال من تماسكها مما أدى إلى تهدم العديد منها، وحال دون قيام الجهات ذات العلاقة بأعمال الترميم والصيانة في ظل تجاهل المنظمات الأممية المعنية، وأمام الواقع المرير في ظل العدوان ينبغي أن تتكاتف الجهود الرسمية والشعبية من أجل إغاثة المتضررين، الهيئة العامة للزكاة مشكورة كانت السباقة في تقديم واجب العون والإغاثة ونتطلع إلى تفاعل رجال المال والأعمال للقيام بذات الدور، ومعهم المنظمات والجمعيات والهيئات المحلية المطالبة بالإسهام في العون والإغاثة.
بالمختصر المفيد، لا تعويل على الأمم المتحدة ومنظماتها التي تتشدق بشعارات الإنسانية والإغاثة في القيام بمسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية في تقديم العون والإغاثة للمتضررين من السيول في عدد من المحافظات والمدن والقرى اليمنية، وعلينا أن نتراحم ونتكاتف فيما بيننا ، وحينها لن نحتاج إلى منظمات ولا إلى إغاثات خارجية، بتكافلنا الاجتماعي نطبب على جراح الأسر المتضررة، ونخفف من معاناتهم ، ونجبر ضررهم، ونشعرهم بأننا إلى جانبهم وعلى مقربة منهم، وأننا وإياهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
هذا وعاشق النبي يصلي عليه وآله

قد يعجبك ايضا