قانون قيصر جريمة حرب بحق الإنسانية

 

عواصم/ وكالات
إنها الحرب المستمرة على سوريا، والتصعيد الذي بلغ أعلى مستوياته، فقانون قيصر للعقوبات دخل حيز التنفيذ، في الوقت الذي مازال هناك بعض من العرب والمسلمين ممن يمنح للإدارة الأمريكية رقبته كي تمعن في حزها، ويطبّع بصدره مع العدو الإسرائيلي الذي يغرس سيفه في قلب انتمائه وإسلامه.
هي ذاتها العقوبات التي تجوع وتخنق السوريين والإيرانيين والفنزويليين، وتقتل اليمنيين والفلسطينيين وكذلك اللبنانيين، وتحارب الروس والصينيين، بل وصلت بفضل الانحدار الأمريكي إلى محكمة الجنايات الدولية ومنظمة الصحة العالمية.
بكل وضوح فإن الحزمة الأولى من الإجراءات الأمريكية ضد الشعب السوري المسماة تجاوزا قانون قيصر، تتجاوز كل الأعراف الدولية، لتصل الولايات المتحدة الأمريكية إلى كتف سلوكيات قطاع الطرق والعصابات، وتؤكد من جديد أن من قامت دولته على ثقافة القتل لا ولن يقيم وزنا لأي قيم إنسانية أو أخلاقية، بل تمعن في ازدراء المجتمع الدولي، وبالذات في القارة الأوربية، وتمارس أمام أعين الجميع الكذب والنفاق، وترتكب جريمة جديدة بحق الإنسانية، عبر إجراءات أحادية الجانب، جعلت سوريا تحت الحصار الأمريكي بشكل كامل، لتستهدف كل من يتعامل مع الدولة السورية، من شركات وحكومات، وتجعله تحت مطرقة العقوبات، وتمنع كل من يسعى الى تأمين الحاجات الأساسية لحياة الشعب السوري.
هي حرب دقت طبولها واشنطن والعالم يتفرج على تجويع الشعب السوري، وكأنه يشاهد أحد الأفلام الأمريكية الطويلة، وما يجعل المرء يتحسس رأسه في مثل هذه الظروف، أن من كان يستجدي دمشق بعد الانتصار العسكري لكي تفتح له طرق بوابة دمشق، ليعبر من خلالها مجدداً، يحاول الآن الاستثمار في العقوبات الأمريكية، وعاد ليراهن على قوى العدوان، لكن الجميع في دمشق يؤكدون أن تلك القوى التي لم تنجح في الحرب الإرهابية العسكرية والأمنية، لن تحقق أهدافها في الشق الإرهابي الاقتصادي.
وفي ظل كل تلك المتغيرات، يجب أن نؤكد هنا أن صلابة المعادلات التي تديرها دمشق، تجعل كل إجراءات وخيارات أعدائها هشة، فالإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي الذين وضعوا خيارين لا ثالث لهما أمام الدولة السورية، إما الاستسلام للإدارة الأمريكية والصهيونية في المنطقة، أو التجويع، هذان الخياران جعلا من حجر هدف العقوبات كبيراً لتجنب الرماية وإصابة الهدف، وذلك بعد أن فشل “ترامب” ومن قبله بتحقيق حلم ساسة الكيان الإسرائيلي بتقسيم سوريا وإخراجها من محور المقاومة والمواجهة الحقيقية والمباشرة مع الكيان، لذلك لجأ الجميع إلى إطلاق الحرب من جديد عبر قرارات وزارة الخزانة الأمريكية، لكن الرد الأول كان من حلفاء سوريا، وجاء الرد من طهران وموسكو، ما سحب ورقة العقوبات من يد نتنياهو، وإغلاق المخرج الذي ابتدعته إدارة ترامب، وستؤكد لمن يحكم البيت الأبيض، أن يوما أسودا سيحل به قريبا، ولن تنفعه تغير قواعد الاشتباك في المنطقة، ويجب أن يعلم من يساهم في تنفيذ هذه العقوبات لصالح الكيان الإسرائيلي أن شمس الحرب لم تغب، وأن تشديد العقوبات لن يحمي العدو الإسرائيلي، وأنها ستعجل باندحار القوات الأمريكية من المنطقة.
بشكل عقلاني يجب أن يعلم الأمريكي، أن العقوبات هذه لن تنجح بإنهاك الدولة السورية، وأن الهدف الواضح منها، يتجاوز حدود سوريا، فتنفيذ قرار الضم للضفة الغربية، لم يكن توقيته مصادفة مع إعلان بدأ تطبيق قانون قيصر، بهدف تمرير هذا المشروع عبر إلهاء دول محور المقاومة بالهم الاقتصادي، هذا الأمر ليس بالجديد، فالحرب التي شنت على دمشق، لم تكن إلا من أجل ترسيخ القوة الإسرائيلية في المنطقة، لكنها عندما فشلت عسكرياً، بدأت من خلال الاقتصاد، لتقوض الانتصار العسكري لمحور المقاومة، وما لا يعلمه الأمريكي، أن تلك العقوبات يمكن أن تحول المنطقة الى برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة كحرب لن تدع فرصة لمن تحالف ضد الشعب السوري، بأن يلملم أوراقه، فلسان حال الناس في الشارع يؤكد أن أهلا بالحرب إن كانت ستنهي هذه الجرائم الأمريكية والصهيونية بحق الإنسان.
الدولة السورية التي تخطت مراحل متكررة من العقوبات الاقتصادية منذ عام 1979م، نعم منذ ذلك الوقت والولايات المتحدة الأمريكية تحاول إخضاع الدولة السورية، ولم يدخر المحافظون في كل الإدارات الأمريكية جهدا، لتنفيذ تغيير قسريا، عبر إجراءات وعقوبات اقتصادية، استثمرتها الدولة السورية لتتحول إلى دولة قوية، قادرة على مواجهة موجات العقوبات، عبر الاعتماد على الذات، وطورت قدراتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، وتخطت من حينها خرائط الجغرافيا، لتستمر في تعزيز قدرات المواجهة مع الكيان الإسرائيلي، ومنها دعم المقاومة الفلسطينية، وتعزيز قدرات المقاومة اللبنانية، بالرغم من أحداث مزلزلة مرت فيها المنطقة.
لا يمكن أن ننكر أن مواجهة قيصر، تحتاج إلى صبر، إلا أن سوريا التي تستند إلى قاعدة صلبة، كسرت وأبطلت مفعول حروب كثيرة، ومنعطفات خطرة بتاريخ المنطقة، ما زالت قادرة على تحقيق الردع الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب الاقتصادي، وستنتصر.

قد يعجبك ايضا