بؤرة جديدة لكورونا في الصين ودول أوروبا تفتح حدودها

 

فرضت السلطات الصينية أمس السبت عزلاً طارئاً على أحياء في العاصمة بكين بعد ظهور بؤرة جديدة لفيروس كورونا المستجد، في وقت سيستعيد الأوروبيون غداً الاثنين إمكانية السفر من بلد إلى آخر بسهولة أكثر، بعد ثلاثة أشهر من العزل داخل الحدود الوطنية، وذلك على إثر تراجع تفشي الفيروس.
وأثار إعلان الحظر في 11 حيا في بكين بعد تسجيل إصابات جديدة بفيروس كورونا مخاوف من انتشار موجة ثانية من الفيروس.
كما أغلقت السلطات سوقا للخضار، وأرجأت عودة تلاميذ المرحلة الابتدائية إلى مدارسهم، بعد ظهور الإصابات لأول مرة منذ نحو شهرين.
وقالت السلطات الصينية إن أكثر من عشرة آلاف شخص في السوق سيخضعون لاختبار الكشف عن عدوى الفيروس.
موجة ثانية
وبعد استقرار في الولايات المتحدة (أكثر من 114 ألف وفاة) تم تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات في ولايات استؤنف فيها النشاط الاقتصادي، مما يثير الخشية من موجة إصابات ثانية، لكن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أكد أنه “لا يمكننا إغلاق الاقتصاد من جديد”.
السيناريو نفسه يحصل في جنوب أفريقيا، حيث سجل عدد الإصابات ارتفاعا مفاجئا بلغ أكثر من 10 آلاف في يوم واحد، مما رفع الحصيلة الإجمالية إلى 62 ألفا أمس الجمعة، بعد أسبوع من تخفيف إجراءات العزل.
وفي المجمل، أودى وباء كوفيد-19 بحياة 426 ألفا و29 شخصا، فيما أصيب أكثر من 7.6 مليون شخص في العالم بالفيروس، وفق تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية.
ووصل عدد الإصابات بفيروس كورونا في الولايات المتحدة حتى الساعات الأولى من اليوم السبت إلى أكثر من مليوني حالة.
وتجاوزت البرازيل بتسجيلها 41 ألفا و828 وفاة منذ بداية تفشي الوباء المملكة المتحدة في عدد الوفيات بكورونا المستجد، وأصبحت الدولة الثانية حول العالم من حيث عدد الإصابات بـ828 ألفا و810.
وأيضا في أميركا اللاتينية -البؤرة الجديدة للوباء العالمي- سجلت المكسيك وتشيلي الجمعة أسوأ أعدادهما اليومية، وبلغ العدد الإجمالي للوفيات في المكسيك 15 ألف وفاة منذ بداية تفشي الوباء، وفي تشيلي 2870.
وفي روسيا، أعلنت السلطات أمس السبت تسجيل 8706 إصابات جديدة بفيروس كورونا ليتخطى الإجمالي لديها 520 ألفا و129، وهو ثالث أعلى رقم في العالم بعد الولايات المتحدة والبرازيل، وسجلت روسيا حتى الآن عدد وفيات بلغ 6829.
وفي إسبانيا، قامت السلطات بـ”تجميد” العدد الإجمالي للوفيات جراء فيروس كورونا منذ أيام، مما يثير شكوكا بشأن وتيرة تفشي الوباء في إحدى الدول الأكثر تضررا بكوفيد-19.
ومنذ 7 يونيو الجاري توقف عدد الوفيات في إسبانيا عند 27 ألفا و136.
وأقر المسؤول الكبير عن علم الأوبئة في وزارة الصحة فرناندو سيمون الذي يقدم التقرير اليومي عن الوضع الصحي بأن أرقام الوزارة تثير “التباسا ودهشة” منذ تغيير أسلوب احتساب الإصابات والوفيات في 25 مايو الماضي.
وازداد الوضع تعقيداً عندما أعلن المعهد الوطني للإحصاء وهيئة الأبحاث العامة نهاية مايو أن البلاد سجلت منذ منتصف مارس الماضي زيادة في الوفيات بـ43 ألفا، مقارنة بمعدل السنوات العشر الماضية، وعلى الفور اتهمت المعارضة الحكومة بخفض حصيلة الوفيات.
إعادة فتح الحدود
من ناحية أخرى، سيستعيد الأوروبيون غداً الاثنين إمكانية السفر من بلد إلى آخر بسهولة أكثر، لكن حرية التنقل داخل القارة العجوز لا تزال بدرجات متفاوتة بحسب الدول، إذ إن خريطة أوروبا ملونة بالأخضر والبرتقالي والأحمر، وفق الدولة المصدر والوجهة.
وأعلنت إيطاليا منذ 3 يونيو الجاري أنها ستفتح حدودها أمام جميع المسافرين الأوروبيين، في وقت كانت لا تزال أغلبية الدول الأعضاء تبقي قيودا مع هذا البلد الذي كان في فترة معينة بؤرة الوباء في أوروبا.
وتريد كرواتيا أيضا إنقاذ موسمها السياحي، وقد استبقت الأمر وفتحت حدودها اعتبارا من الخميس الماضي مثل بولندا التي باتت تسمح بدخول جميع المواطنين الأوروبيين اعتبارا من السبت.
وفي القارة التي أغلقت كل دولها حدودها منذ منتصف مارس الماضي هناك دولتان شكلتا استثناء هما السويد -التي أبقت حدودها مفتوحة أمام المسافرين من الاتحاد الأوروبي- ولوكسمبورغ.
وتتيح بلجيكا وفرنسا واليونان صباح الاثنين مجددا حرية التنقل مع كافة دول القارة، وتذهب أثينا -التي يرتكز اقتصادها بشكل كبير على السياحة- أبعد من ذلك وتدعو مسافرين من دول خارج الاتحاد الأوروبي، مثل أستراليا ونيوزيلندا واليابان وكوريا الجنوبية والصين.
وسينتظر الألمان والنمساويون حتى وقت متأخر من يوم الاثنين، ليتمكنوا من السفر في السيارة أو القطار أو الطائرات إلى سائر الدول الأوروبية.
وأبقت بعض الدول -التي سترفع القيود أو سبق أن رفعتها (المجر وبلغاريا والنمسا والتشيك وسلوفاكيا ولاتفيا..)- على بعض التدابير بالنسبة للمسافرين القادمين من دول أوروبية تسجل معدل عدوى مرتفعا كثيرا.
ووضعت كل دولة لائحتها للمناطق التي تعتبر خطيرة، وتشمل اللوائح إجمالا السويد وبريطانيا، وغالبا ما تضاف إليها إسبانيا والبرتغال، وأحيانا هولندا وبلجيكا وفرنسا، ويحظر السفر أحيانا من وإلى هذه الدول، أو يطلب من المسافرين في أحيان أخرى أن تكون نتيجة فحص الكشف عن كوفيد-19 سلبية أو حتى الخضوع لعزل لمدة 14 يوما.
وأكدت فرنسا أنها ستطبق مبدأ المعاملة بالمثل مع الدول التي تفرض قيودا على رعاياها.
في المقابل، لن تفتح رومانيا حدودها غداً الاثنين لغير الرومانيين، ولم تعطِ أي تاريخ محدد لذلك.
وستنتظر إسبانيا والبرتغال حتى 1 يوليو المقبل لاستقبال السياح، مما أدى إلى معاملتهما بالمثل من جانب دول عدة، مثل فرنسا التي ستمدد على الفور قيودها على المسافرين القادمين من إسبانيا.
ولن تفتح النرويج حدودها غداً الاثنين إلا أمام القادمين من دول الشمال باستثناء السويد، واختارت الدانمارك في هذه المرحلة استقبال الوافدين من ألمانيا والنرويج وأيسلندا فقط.
وفي السياق، أعلن وزيرا الخارجية والداخلية الفرنسيان جان إيف لودريان وكريستوف كاستانير -في بيان مشترك- أن فرنسا “ستفتح تدريجيا حدودها الخارجية” أمام الوافدين من الدول الواقعة خارج فضاء شنغن “اعتبارا من 1 يوليو “.
الكمامات تقلل العدوى.
من ناحية أخرى، تشير دراسة جديدة إلى أن فرض استخدام الكمامة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في مناطق اعتبرت بؤرا للجائحة ربما حال دون إصابة عشرات الآلاف بالعدوى.
بل إن الباحثين في الدراسة -التي نشرت في دورية الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة- قالوا إن استخدام الكمامة أهم من قواعد التباعد الاجتماعي والبقاء في المنزل.
وخلصت الدراسة إلى أن منحنى انتشار العدوى تغير جذريا عندما فرضت قواعد استخدام الكمامات في 6 أبريل الماضي في شمال إيطاليا وفي 17 من الشهر نفسه بمدينة نيويورك الأميركية، في وقت كانت فيه المنطقتان من أكثر الأماكن تضررا من الجائحة.
وأوضحت الدراسة أنه عند سريان القواعد التي تلزم باستخدام الكمامة في نيويورك انخفض معدل الإصابات الجديدة اليومي بحوالي 3%، فيما استمر تزايد عدد الإصابات الجديدة في باقي البلاد.
وفي السياق، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن بلاده ستعيد فرض القيود، لكبح زيادة عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد إذا لم يتم الالتزام بالقواعد الصحية.
وقال روحاني إن الالتزام بالبروتوكولات الصحية وصل إلى 80% قبل شهر، لكنه تراجع الآن لنحو 20%.
وألقى بمسؤولية ارتفاع عدد الحالات على مسافرين نقلوا العدوى إلى أقاليم كانت من قبل لا تشهد خطرا كبيرا من تفشي المرض.
وشهدت إيران ارتفاعا حادا في عدد الحالات الجديدة المسجلة يوميا في الأسابيع الماضية بعد أن خففت تدريجيا إجراءات العزل العام منذ منتصف أبريل الماضي.

قد يعجبك ايضا