هل حان الوقت لتصحو الشعوب العربية ؟

 

محمد صالح حاتم

المتأمل للحال الذي وصلت اليه الأمة العربية، من ضعف ٍوهوان وذل ٍوانحطاط، جعل منها مرتعاً لدول الاستكبار العالمي بقيادة امريكا وبريطانيا واسرائيل، رغم اننا نحن العرب كنا نحكم أعظم وأقوى دولة عرفتها البشرية وهي الدولة الأسلمية. ولكن السؤال الذي يتبادر الى ذهن كل مواطن عربي ومسلم لماذا وصل حالنا الى ما وصل إليه اليوم! ؟
والجواب لأننا فرطنا في ديننا وتركنا تعاليمه السمحة وتركنا مقوماتنا والتي خصنا الله بها عن غيرنا وهي الدين واللغة والموقع والثروة ،فنحن ديننا واحد وهو الإسلام ولغتنا واحدة وهي العربية وموقعنا يتوسط الكرة الأرضية ونتحكم بطرق التجارة والملاحة الدولية ونشرف على أهم الممرات والمضايق البحرية وفوق هذا فقد أعطانا الله ثروة هائلة في باطن الأرض، لو استغلت الاستغلال الصحيح لأصبحنا أعظم وأقوى قوة اقتصادية وصناعية في العالم، ولكن للأسف الشديد رغم كل ما أعطانا الله وما نملكه من مقومات إلا ّان العرب جميعا ً أصبحوا دولا ًمتناحرة متفرقة محتلة ومستعمرة من قبل دول الاحتلال العالمي، وفوق هذا وذاك فإن العرب يقتل بعضهم بعضا، فلو نظرنا نظره سريعة وثاقبه الى وضع الدول العربية اليوم مقارنة بباقي دول العالم، ففلسطين لها 70 عاما ً ترزح تحت الاحتلال الصهيوني رغم أننا نقول هي قضيتنا الأولى، فأين فلسطين ومن أضاعها ؟
وأين الصومال أرض بدون دولة وشعب مشرد نازح ولاجئ في دول العالم ؟
ماذا حل بالسودان والتي تعتبر اكبر دولة عربية وإفريقية ومن أخصب بلدان العالم، حرب ٌأهلية أنهكتها وانفصل الجنوب عن الشمال وبنفس الطريقة الدور سيأتي على إقليم دارفور، مقابر جماعية ومجازر وحرب إبادة جماعية تنكرها الأديان والشرائع والقوانين الإنسانية، وشعب السودان يموت جوعا ًوالأمراض تفتك به ومئات الآلاف مشردون ولاجئون في دول الجوار، واليوم مظاهرات ضد النظام الحاكم بقيادة الجنرال عمر البشير، ولبنان دمرتها الحرب الأهلية لعدة سنوات ولم تشهد استقراراً سياسياً منذ أن تم التوقيع على اتفاقية الطائف المشؤومة والتي أسست وأصلت للطائفية والمذهبية والعرقية في لبنان، والعراق ضاع من بين أيدي العرب بعد ان كان بوابة العرب الشرقية وقلعتها البابلية وحصنها القوي ولكن تآمر عليه بعران الخليج وبقية الأعراب وسلموه لأمريكا لتحتله وتنهب ثرواته وتدمر تاريخه وحضارته وتنتهك عرض أبنائه وتستبيح شرف نسائه، وتقضي عليه باسم الطائفية والمذهبية والعرقية ما بين (شيعة وسنة وأكراد )،واليوم ماذا جرى ويجري في سوريا واليمن منذ سبع سنوات قتل ودمار حرب وإرهاب، مئات الآلاف قتلوا ملايين أصبحوا مشردين ولاجئين، أجمع العالم على سوريا ورئيسها الأسد بحجة محاربة الإرهاب والتغيير في سوريا ووجوب رحيل الأسد، فتم إنشاء تحالف دولي بقيادة امريكا لتدمير مقدرات سوريا، وبعد سبع سنوات من القتل والدمار، ترامب يعترف بهزيمته وانتصار الأسد وسوريا، والسعودية والإمارات تقر بأن سوريا عربية وأن الأسد رئيس شرعي، فلماذا دمرتم سوريا وقتلتم شعبها أيها الأوغاد يا حثالة الاعراب! ؟
واليمن أربع سنوات والتحالف الإرهابي العالمي بقيادة السعودية ودويلة عيال زايد وامريكا واسرائيل يقتل ابناءها ويدمر بنيتها وينتهك سيادتها ويحتل ارضها ويستبيح عرض أبنائها وينهب ثرواتها، حرب إبادة جماعية وحصار وجوع وامراض بدون أي سبب ،والهدف هو القضاء على ما تبقى من الشعوب العربية.
فبعد هذا التوصيف والذي ذكرنا المواطن العربي إلى أين وصل الحال بأمتنا العربية.
هل حان الوقت لتصحو الشعوب العربية والنخب الثقافية وتقول كفاكم عبثا ًأيها الحكام والأنظمة الحاكمة وأنتم أيها السياسيون! ؟
فمن أوصلنا إلى ما وصلنا اليه هم الحكام الذين يتبعون أهواء الشيطان وباعوا بلدانهم وشعوبهم مقابل كراسي الحكم، إن من دمر العرب وباع دماء العرب هم قادة الدول والأنظمة الحاكمة الخاضعون والمرتهنون لأمريكا واسرائيل، وخاصة حكام دويلات الخليج مملكة بني سعود ودويلة عيال زايد الذين يتآمرون على جميع الشعوب والدول وهم السبب فيما وصلت إليه المنطقة العربية، فماذا بعد ما كشفته الأحداث الأخيرة والإعترافات بعلاقة السعودية ودورها في إبقاء فلسطين تحت الاحتلال ودورها في تدمير الصومال والسودان والعراق وسوريا واليمن، فكل ما حل ّبأمتنا العربية من ذل وهوان وانحطاط السبب فيه حكام الأنظمة العربية العميلة، واليوم فإن الأمل ليس على هذه الأنظمة والنخب السياسية بل ان الأمل بعد الله على صحوة ضمائر الشعوب العربية وأن لا تظل رهينة ومقيدة ومطيعة للأنظمة الحاكمة العميلة، وإن تتمسك بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وأن تحافظ على وقف نزيف الدم العربي العربي وأن لاتشارك في قتل ابناء الشعب اليمني والسوري، وأن ترفض توجيهات وتعاليم قادتها المجرمين الذين يقتلون أطفال اليمن وسوريا بطيرانهم وصواريخهم وأن لاتنجر وراء دعوات علماء السلطة الذين يحللون ويحرمون وفق أهواء وآراء الحكام وأرباب السياسة.

قد يعجبك ايضا