صعدة.. شموخ الفرسان وعمامة تزين الخريطة اليمنية

 

صالح الكثيري

لا يكاد يمر يوم من الايام إلا ونسمع عن مجزرة ترتكب هنا أو قذائف وصواريخ تتساقط كالمطر على محافظة صعدة منذ بداية العدوان.. صعدة التي تقف شامخة شموخ الجبال لتحرس حدودها ولتذود عن أرضها وعرضها وتقف بكل قبائلها كالأسود على حدود الخريطة اليمنية لتثبت للعالم أجمع أن لا أحد يستطيع أن يكسر شموخها وعزتها وكرامتها.
وعندما نتحدث عن محافظة صعدة نعرج على تلك المديريات الغربية المقابلة والصامدة في وجه العدوان الغاشم، مديريات: منبه -غمر-رازح-شدا-الظاهر- باقم وقطابر.
وكل المديريات الأخرى فيها الشرقية والجنوبية وكل أبناء المحافظة الذين يسطرون أروع الملاحم البطولية جنباً إلى جنب ويتقاسمون رغيف الخبز ورشفة الماء دون سؤال أو شكوى ويمدون يد العون لبعضهم كخلية نحل متكاملة الأركان.
أي رجال هؤلاء الذين يتسابقون إلى الموت بحثاً عن الشهادة في سبيل الوطن يؤمنون بقضيتهم ويقفون بكل ثقلهم في وجه اكبر عدوان ظالم عرفته البشرية ؛ يطلبون الموت وهم شامخون كالجبال جباههم لا تنحني إلا للخالق سبحانه.. لقد ادركوا منذ إعلان صعدة منطقة عسكرية في بداية العام الاول للعدوان أن العدو لن يترك حجرة أو شجرة، ولن يفرق بين طفل أو شيخ مسن أو عجوز.. لا تستطيع الهروب من هذه الحرب الشعواء التي تأكل الاخضر واليابس.
قد عرفوا الحق وأيقنوا بمظلوميتهم وبأن الله ناصرهم ولو بعد حين فازدادوا ثباتاً وعزيمة وشموخاً.
صعدة ببساتينها وواحاتها الخضراء برمانها الصعدي الخازمي وبعنبها وفواكهها التي تصدرها لكل محافظات الجمهورية بكل شيء جميل فيها ابتداء باهلها الطيبين، بقبائلها الشجعان بعلمائها، الزاهدين، بخيراتها، بمآذنها الصادعة بذكر الله بأبنائها الحالمين بمستقبل افضل بنسائها الصابرات والمحتسبات.. كل شيء نعم استهدف فيها لكن صعدة لم تئن ولم تشتك، لا تسمع لها صوتاً ولا نواحاً.
من يحتمل كل هذه المعاناة وكل هذا الجور والظلم؟ لا أحد لكنها صعدة بما تعنيه الكلمة، صعدة التي هي حاضرة في وجدان كل يمني رغم غيابها وسرد معاناتها وحكايات أبنائها المثخنين بالجراح والمنكوبين في كل مقومات الحياة.
صعدة التي نرى أبناءها يرفدون الجبهات في كل ارجاء الوطن.. صعدة التي تقدم القوافل والدعم لمختلف الجبهات والثغور.. صعدة التي تقدم كل يوم قافلة من الشهداء.. انظروا إلى ابنائها المختبئة في أعينهم تفاصيل مآساة استهدفت الارض والانسان لكن الحياة مستمرة فيها، ورغم الجراح لم يفقدوا الأمل يكافحون ويستبسلون بكل عزة واباء متيقنين ان للحرية والكرامة ثمناً وهم استعدوا لدفع الثمن مسبقاً.
وحين تستقصي الاخبار عن مديرياتها الغربية التي في خط المواجهة الاول تعرف أن النصر من عند الله وإنما يجزي الله الصابرين.
بقايا مساكن تهدمت جدرانها وحصدت ارواحاً بريئة.. وراء كل حجرة من حجارها ألف حكاية.. كل زاوية تجول فيها تسمع انين ثكلى أو صرخة ارملة أو بكاء طفل وجد نفسه بين الاطلال دون أب أو أم لا يعرف ماذا ينتظره بعد؟!
قذائف تتساقط وبيوت تدمر ومزارع كانت ترفد آلاف الأسر وتغذي الكثير من الساكنين يبست وأصبحت مهجورة لكن المواطن فيها ابتلي بالحرب، فليس امامه خيار إما الهروب والاستسلام ومغادرة ارضه او الثبات والدفاع عن نفسه وأرضه لا يوجد خيارات أخرى!!
كل ذلك وصعدة تضحك رغم الألم والجراح، ووسائل الإعلام تغفل عن الكثير من حكاياتها وأسرارها التي تزيد يوماً بعد يوم.
سلام عليك يا صعدة السلام وعلى كل رجالك الشرفاء وأهلك الطيبين الصامدين الصابرين، وسلام على أرواح شهدائك الطاهرين، وعلى كل الشرفاء المخلصين من أبناء الوطن اليمني جميعاً.

قد يعجبك ايضا