تجاهل وتهميش أمريكي – تركي.. توبيخ فرنسي.. ملاحقة قضائية من الارجنتين

> هكذا تعامل قادة مجموعة الـ20 مع بن سلمان:

 

النظام السعودي ارتكب جرائم عديدة على مدى تاريخه سواء في حق معارضيه أو شعوب المنطقة، فهو الذي تواطأ مع الانجليز في التفريط بفلسطين للصهاينة ثم أقام علاقات سرية مع كيان الاحتلال أصبحت الآن علنية.
النظام السعودي الذي نشر الفكر الوهابي في جميع اصقاع الدنيا، قام بدعم الارهاب في سوريا وتدمير مقدرات الدولة السورية الى جانب شن العدوان الهمجي على اليمن وكذلك مقاطعة قطر الدولة الجارة. وكلل النظام جرائمه بقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول.
عندما زار ابن سلمان الدول العربية لتلميع صورته فكانت الهبة الشعبية التي واجهها ابن سلمان في تونس التي زارها ليلا لبضع ساعات وقبلها رفض حوالي 100 صحافي مصري لزيارة ولي العهد لبلادهم، ثم تظاهر طلاب جامعة نواكشوط في كلية القانون والاقتصاد الموريتانية لرفض زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى موريتانيا بعد أيام، لكن اهتزاز الصورة الرسمية للنظام السعودي في الارجنتين كان قويا جدا لأنه أول ظهور علني لابن سلمان على الساحة الدولية.
في البداية، اختار محمد بن سلمان الاقامة في السفارة السعودية تحت إجراءات أمنية مشددة بدلا من فندق “فورسيزون” تحسبا لأي تحركات شعبية او قضائية مناوئة، هذا فيما قال الرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري،إن الاتهامات ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بارتكاب جرائم حرب وتعذيب ربما تطرح للنقاش خلال قمة العشرين التي انطلقت الجمعة، مشيرا الى أن قضية خاشقجي موجودة على الطاولة وفيما حرك المدعي العام الارجنتيني دعوى ضد بن سلمان.
ولجأت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى القضاء الارجنيتني لمحاكمة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كما أنها تعتزم مقاضاته بدول أخرى كما فعلت في الأرجنتين، بينما طلب قاض أرجنتيني من خارجية بلاده جمع معلومات من اليمن وتركيا والمحكمة الجنائية الدولية على خلفية الدعوى.
التهميش سيد الموقف في قمة مجموعة العشرين
ومع افتتاح قمة العشرين المنعقدة في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس، اتجهت الأنظار نحو حضور ولي العهد السعودي، وما تلتقطه كاميرات المصورين بشأن تعامل قادة وزعماء العالم معه، وهم الذين دان أغلبهم تعاطي السعودية مع حادثة مقتل خاشقجي وشكك في رواياتها المتتالية.
وظهر ابن سلمان عند التقاط الصورة الجماعية للزعماء والمسؤولين الحاضرين، وهو يقف في زاوية بعيدة عن أبرز الحضور، في اختلاف واضح عن موقعه في المحافل العالمية قبل قضية خاشقجي.
وعند الانتهاء من التقاط الصورة، أظهر فيديو ابن سلمان يقف ويغادر وحيدا، بينما ينشغل قادة العالم بالأحاديث الجانبية فيما بينهم.
لكن وضع محمد بن سلمان في الصورة الرئيسية أثار اهتمام وفضول الكثير من الصحفيين الذين يغطون القمة، ونقلت مصادر اخبارية عن احد الصحفيين المشاركين في المؤتمر قوله: إن البروتوكول المنظم للقطة التصوير وضع الأمير الشاب على طرف، وفي زاوية، حتى لا يحرج غيره من القادة الذين لا يريدون الظهور معه في لقطة رسمية.
وقال آخر إنهم اختاروا ذلك ليظهر الأمر حالته السياسية في عالم بات ينظر إلى الأمير باعتباره طرفا ضد العدالة وحرية الرأي.
الرئيس الفرنسي يوبخ ولي العهد السعودي
وبعد ذلك نقلت وسائل الإعلام صورا له مع عدد قليل من رؤساء وفود قمة العشرين من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي دار بينه وبين بن سلمان حديثا مختصرا أثار اهتماما واسعا وتساؤلات حول فحوى هذا الحوار الذي استمر حوالي دقيقة بين الرجلين.
ووثق فيديو حديث الرجلين وهما متقاربان، ويظهر فيه ماكرون مبتسما لكنه صارم وهو ينظر مباشرة في عيني ولي العهد السعودي متوجها إليه بانتقادات، على ما يبدو من الشريط، فيما يقف الأمير محمد يومئ برأسه مصدقا على كلمات الرئيس الفرنسي ومبتسما في أحيان كثيرة.
وعلى الرغم من أن الحديث، الذي جرى باللغة الإنجليزية، غير واضح في هذا الفيديو نظرا لضعف الصوت، إلا أن بعض الصحفيين قاموا باستخلاص بعض المقتطفات من هذا الحوار. وقالوا ان ماكرون وبخ بن سلمان ” أنت لاتنصت لي مطلقا” ولإنهاء الشائعات المتزايدة حول مضمون الحوار بين ماكرون وبن سلمان، أصدر قصر الإليزيه بيانا قال فيه إن الرئيس الفرنسي “نقل رسالة قاسية جدا” لولي العهد السعودي حول قضية مقتل الصحفي، جمال خاشقجي، والأزمة اليمنية المستمرة.
رد فعل اردوغان
وفي صورة أخرى، ظهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مروره من أمام محمد بن سلمان في القمة، وتجاهله النظر إليه وكأنه غير متواجد مطلقاً بين الزعماء الحاضرين في القمة. وفي المقابل ظهرت على ابن سلمان علامات الحيرة وعدم الارتياح.
وما زاد بن سلمان الطين بلّة حين ظهر في مشاهد طأطأ فيها رأسه بشكل زائد، وتجنّب النظر المباشر بالعينين حين مرّ الرئيس أردوغان.
وكان بن سلمان يرغب في أن يصافحه اردوغان ويلتقي به خلال القمة لكنه صدم بتجاهله من جانب الرئيس التركي.
وقد كشف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو سابقا أن ولي العهد السعودي، طلب من الرئيس أردوغان لقاءه في بوينس آيرس على هامش قمة الـ20، وأن رد الأخير كان: “سنرى”.
وقال أوغلو لصحيفة “زود دويتشي تسايتونج”: “ولي العهد السعودي طلب في اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقائه في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس على هامش قمة العشرين المقررة يومي 30 نوفمبر و1 ديسمبر “، ولفت أوغلو إلى أن الرئيس أردوغان لم يجب بوضوح، قائلا: “سنرى”.
حتى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي لم تنقطع الانتقادات ضدّه بسبب موقفه من قضية خاشقجي، فضل أداء دور “المجامل” لولي العهد؛، في محاولة لإبعاد شبهة الدفاع عن بن سلمان، والتي تلاحقه من مسؤولين في الكونغرس.ونقل الفريق الصحفي المرافق لترامب أنه “كان ضمن آخر الذين دخلوا، ومرّ من أمام ولي العهد السعودي، لكنه لم يتوقّف للمصافحة أو للحديث معه”.
بعد كل هذا التهميش الذي لاقاه الأمير السعودي في السعودية والذي يعد ردا قويا على سلوك النظام السعودي في المنطقة السؤوال الذي يطرح نفسه: ماهي الخطوة التالية التي سيقوم بها ابن سلمان؟.

قد يعجبك ايضا