قراءة في كتاب مجزرة تنومة وسدوان

 

عبدالجبار الحاج

أبلى الباحث حمود الاهنومي بلاءً حسنا وجهدا لايشق له غبار في تتبعه لسياق البحث اذ لوحظ دابه في تلمس وتحسس الأعذار والمبررات لمترتبات المواقف الخاذلة سياسيا وعسكريا من قبل الإمام يحيى إزاء سياسته التي اتسمت بالهوان مع شعبه تجاه عنجهية وصلف سعود وهذا ما استنتجته شخصيا من قراءتي لكتابي سيد مصطفي والدكتور الشهاري.. ما رأى الباحث بكل الوقائع والاضطرابات التي انفجرت مشكلة في كل واحدة منها أو مجتمعة مخاطر حقيقية توشك أن تطيح بأركان مملكته الراسية للتو .
تنقل يحيل النظر في كل الحوادث غير انه كباحث اخضع البحث لخدمة قضية شعبه اليمني متغلبا على عاطفته السياسية وقطع أمر استنتاجه من مرواحة الإمام يحيى لاعتماد شيم أو قيم أو نخوة عربية إسلامية قد تطبع سلوكه فيأتي منه موقف ما قد يحل مشكلة الإمام مع شعبه الغاضب والهائج والمستنفر لخيار الضرورة الوحيد أن المعركة العسكرية وحدها السبيل الوحيد ليس للثأر من دماء ثلاثة آلاف ومائة وخمسة شهداء هم ضحايا مجزرة تنومة التي نفذتها كتائب الغطغطة بل والضرورة العسكرية لحسم النزاع ووضع حد للنزاع ..
في الواقع اتفق مع الباحث في نقاط استنتاجه وأضيف إليها ……..
……..
أولا أن لجوء الإمام إلى الاعتماد على تحكيم عبدالعزيز يكون كمن قدم رقبة الثور إلى الجزار ومنح عبدالعزيز أوراق قوة إضافية وأضاع من بين يديه ورقة حقوقية وأخلاقية وشرعية أيضاً بما هي قانونية دوليا وإسلاميا ومكن سلطنة نجد الطارئة والطامحة ورقة لم تكن لتحلم بها وصيرورتها رهينة قرار عبدالعزيز وحده ذلك ما نتج عن هذا الخطأ الفادح .. ففي مجرى تراكم ملفات النزاع الصاعد وفي كل محطة منذ بداية احتلال عسير وتنومة ومجريات حرب الإدريسي وتبدل المواقف إلى أن صار الإدريسي ضمن قيادة جيش اليمن لاحقا في حرب الثلاثينيات ومن إضافة تحكيم آخر اشد خطرا وأمضى وافتك سلاحا على الحقوق اليمنية في موضوعه التحكيم في المعركة العسكرية التي فرضها عبدالعزيز نفسه في نجران وجيزان وعسير ثم في مسارات اتفاق الطائف وفي تعاطي يحيى مع اعتقال الوزير الذي كان رئيسا ومفاوضا عن الإمام وتلك رواية سأعود لها لاحقا .
ثم التفريط في استخدام ورقة الإدريسي نفسه والحاح سعود على تسليمه كشروط لتوقيع اتفاق الطائف كل ذلك شكل في السياسة أخطاء فادحة ..
إذ كيف للسياسة أن تمنح الطرف العدو كل أوراق اللعبة ..
فعوضاً عن أن تكون تنومة والإدريسي ورهان اليمنيين على الضرورة العسكرية وكذا تصلب ابنه احمد بن يحي في المضي في المعركة إلى نهايتها ..
هنا وصلت إلى اتفاق مع الباحث الذي عد تأجيل المعركة من توقيتها عام 1923 وضرب الحديد وهو حام ..تركها يحيى واجلها إلى ما بعد عقد وأكثر ..
أن عدم الإتقان في استخدام أوراق اللعبة حتى لو افترضنا انه لم يعد ممكنا استخدام ورقة الححاج إلا بكونها رهان الإمام على سلوك طريق خيار الشعب اليمني في الأخذ بثأره دما واستعادة حقه المسلوب أرضا ..كانت مثالية التحكيم الأخلاقية لدى يحيى هي لعبة عبدالعزيز التي حولها إلى سلاح قاتل في وجه اليمنيين وقيادتهم ….
اختصاراً للوقت والفائدة من هذا الحيز الضيق على هامش قراءتي للكتاب الجزيل الفائدة لصالح خيار الضرورة الأوحد في حسم النزاع السعودي اليمني وفي جوهر وصميم الوطنية اليمنية التي تشربناها من سرد آبائنا وأجدادنا لهذا التاريخ الأسود وانسجاما مع وجهة شعبنا في حتمية استعادة الحق والكرامة والأرض فإن منتوج اتفاق الطائف قد عكس ارادوية سعودية مع عزوف ماثل في سياسة يحيى عن التشبث بحقوق في الشرع عن دماء مواطنيه المقتولين غيلة وغدرا وجرما وعبثا وهم سابلة آمنون في طريق قوافلهم نحو واحدة مما تشد إليها الرحال . وفي الجغرافيا زحف وتقدم قبل وأثناء موسم جريمة المجزرة في تنومة وبعدها دون اعتبار لمراعاة لظن الجار اليمني به أخا وقرين قبلة واحدة .
أناخت نصوص نتائج اتفاقية الطائف على اليمنيين .. أرزاءها الثقيلة شعورا بخذلان ، إذ أن ابرز ما نتج عن تلك الاتفاقية :
/جرفت ودفنت حقوق شهداء قافلة الحجاج المفقودين بمافيهم 3105 شهداء قضوا في المذبحة التي لا نظير لها في تاريخ الجريمة على السابلة الآمنة .
/وضعت يد الشيطان النجدي على رقاب أهالينا وأبنائنا في نجران وجيزان وعسير .
/ تركت أرخبيل جزر فرسان المحاذي بحرا لعسير ، بابا ونهبا لآل سعود وبوابة لمن أراد أن يبيع ويشتري من حكومات اليمن التابعة لاحقا . وهي سلسلة جزر تتصل بقمران وكلاهما يمنية التاريخ والمنشأ والانتماء والاسم .
/ الأهم من ذلك انه حتى دون أن تنص وثيقة الطائف قطعا على ذلك سلمت اليمن على يد الإمام يحيى ورقة من عيار عسكري في الميزان ثقيل وفي الأخلاق اليمنية مهين ومحزن لليمنيين جميعا أكانوا ممن أحبوا ، أو كرهوا الإدريسي أن يكون هذا المقاتل العنيد في جيش اليمن جنبا إلى جنب مع يمين ويسار المقاتل احمد بن يحيى شرطا سعوديا لتسليمه حيا يرزق وحيا يقاتل إلى سكينة آل سعود ..
/ ناهيك عن إهانة بالغة وسافرة للدبلوماسية اليمنية اذ كان الوزير ممثلا للوفد اليمني مفاوضا معتقلا بصرف النظر عن صحة ظنوننا في حقيقة ذلك من عدمه
/ بقي بند واحد في وثيقة الطائف تقاسمته إرادة سعود واليمن ولكن إلى حين ..
ذلكم النص هو تجديد الاتفاق كل 20 عاما ..
كانت الطائف في الضمير الشعبي اليمني بوابة الخيانة وكان نص التجديد خيانة كاملة ومطلقة لمن حاول التجديد ولذلك سقط رئيس الوزراء الحجري شهيدا عام 73م وعمت مدن اليمن المظاهرات الشعبية ضد أي محاولة لتجديد الطائف … وعد خائنا كل من يسعى ويدعو لتجديد الطائف فكيف بمن رسم بأقل منها بجدة عام 2000م
في العام 2000 تجرأ وتمادى فريق 7.7 .94 توقيع ترسيم الحدود بجدة ، بما شكل يشكل خيانة تحاشتها الطائف .
خلص الباحث إلى قوله الذي أظنني أوافقه تماما .
خلاصة قوله في هذا الكتاب الذي بين يدينا ..حيث أوجز قوله الجوهر لقد أضاع يحيى فرصة التحرير والأخذ بدم قافلة الحجاج وأضاع فرصة المعركة المحسومة الانتصار .وضاعت حين اجلها من 23م حتى 32م أي 11 عاما في ظروف قد انقلبت رأسا على عقب .
وهكذا مآل كل من يضيع ويعبث بالفرص ويؤجلها يحصد المرارة ..
هي رسالة بهذا المعنى وجهها الباحث أو نوجهها نحن نحو الطبقة السياسية التي تدعو لسلام يؤجل الصراع مع آل سعود الآن !!!

قد يعجبك ايضا