أهمية المال ودوره:

نظرة التشريع الإسلامي في الجانب المالي:

ما أوسع إطار التشريع في الجانب المالي بدءاً من الزكاة وانتهاء بالإنفاق في سبيل الله، وكم ارتبط بالمال من تشريعات، وكم اتجه إلى قضية المال من آيات تحث على الإنفاق، وتعد بالأجر المضاعف على الإنفاق، وتتحدث عن الإنفاق بأنه دليل مصداقية المؤمن، تتحدث عن بذل المال بأنه وسيلة من وسائل تزكية الروح وسموها (ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون) (البقرة:1-3)، ومما رزقناهم ينفقون (الذين ينفقون في السراء والضراء) (آل عمران:134).
وهكذا يسير القرآن يتحدث عن قضية المال؛ لأنه من الممكن أن يبتليك الله بالصلاة مثلاً، وإن كانت الصلاة لها مقام سامٍ عند الله سبحانه وتعالى فيما إذا أديت بالشكل المطلوب، وبالتوجه الكامل تترك أثراً كبيراً، لكن لو نأتي إلى عمل استبيان لنا كمسلمين كم نسبة المصلين؟، وكم نسبة المنفقين من بين المصلين؟، سنجد المصلين بنسبة ربما (70%)، المنفقين ربما لا يكونون بنسبة (10%)؛ لأن الصلاة لا تكلفنا في مالنا شيئاً، الصلاة ست دقائق، وأنا أديت أربع ركعات كاملة بدون أن أخسر شيئاً، لكن المال؛ لأنني أحبه حباً شديداً يمكن أن أتلكأ، يمكن أن أتنكر، كثير من الناس حتى الزكاة المفروضة يلف ويدور ويصول ويجول حتى يلتهمها ومصارفها موجودة بين يديه.
فالزكاة فريضة من أعظم الفرائض، فريضة هي ركن من أركان الإسلام اتجهت نحو المال هي الزكاة، واجب من أهم الواجبات هو نصر دين الله، مرتبط بالمال أيضاً، واجب من أهم الواجبات هو العمل على نشر دين الله والدعوة إلى إصلاح عباده مرتبط بالمال أيضاً لدرجة أن الله سبحانه وتعالى قال عن صفات المؤمنين فيما يتعلق بالجانب المالي، وفيما يتعلق بالجانب النفسي: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة –بأن لهم الجنة- يقاتلون في سبيل الله) (التوبة: 111) يقاتل بنفسه وماله.
المؤمن الصادق في إيمانه يصل به الحال إلى هذه الدرجة: أن يبذل نفسه، ويبذل ماله مهما كان عزيزاً لديه، مهما كان محبوباً لديه، يبذله في سبيل الله، لماذا؟، الله طلب منا أن ننفق وله خزائن السموات والأرض، وهو القادر على أن يمول ما يريد بدون أن يطلب منا نحن أن ننفق، لأن القضية هي مرتبطة بنا، قضية ابتلاء، وليست قضية استعانة منه سبحانه وتعالى بنا، قضية ابتلاء لنا: هل نحن صادقون في إيماننا، هل نحن صادقون في عبوديتنا لله؟ إذا سنطبق مايريد منا حتى وإن كان فيما يعز علينا سنمتثل، سنطبق، سننفذ.
2- الدور الاجتماعي للمال
فيما يتعلق بموضوع المال: إن المال له دور، دور اجتماعي، المال هو مال الناس في الواقع، أعني: في حركة المال التي رسمها الله سبحانه وتعالى هي في الواقع تجعل المال وكأنه للكل. لهذا ربط مسئوليات كثيرة بأصحابه رؤوس الأموال.
أليس هناك شرع الزكاة، أوجب عليهم الزكاة، أوجب عليهم الإنفاق في سبيله، حرم عليهم أن يكنزوا أموالهم؟ وأوجب عليهم أن يحركوها.
المال يجب أن يكون في دورة مستمرة، في حركة. إذا عندك رصيد من الأموال تتركها تتراكم أموال هناك شغلها عندما تشغلها أنت تثمرها، وتشغل آخرين يعيشون معك فيها.. هذه قضية هامة، ولهذا يأتي في كثير من الآيات بعبارة أموالكم (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) (البقرة: 188)؛ لأن حركة المال هي بالشكل الذي في الأخير يبدو وكأنه مال للأمة. نأخذ من هذه أهمية ما يسمى بالمال العام، الثروات، الواردات العامة، أنها هامة جداً جداً في مسألة تحسين معيشة الناس، هامة جداً لأن النظرة الخاصة بالنسبة للمال ليست نظرة صحيحة من الناحية الاقتصادية، لا ينمو اقتصادك أنت، لا ينمو مالك أنت سواء بشكل تجارة، أو بشكل زراعة إلا في إطار الحركة العامة للمال.
3- المال ودوره في زكاء النفس
المال نفسه له علاقة كبيرة فيما يتعلق بنفسية الإنسان وإلا فالله هو غني عن الصلاة، وغني عن الصيام، وغني عن الإنفاق، عن إنفاق الإنسان لكن الإنفاق له أثر نفسي، له أثر نفسي كبير، له أثر اجتماعي كبير، له أثر فيما يتعلق بالعلاقة فيما بينك وبين الله، أليس الله يقول: ( وتثبيتا من أنفسهم)؟ محك إيماني يعتبر المال أن يكون مرتبطاً به مسؤوليات من هذه، والحث على الإنفاق منه يعتبر محكاً إيمانياً بعد ما ذكر أنه سيضاعف للإنسان ما أعطاه، وسيخلف عليه بأضعاف مضاعفة، ويكسب له أجراً كبيراً.
فهنا عندما لا يكون عندك ثقة ما الذي سيفضحك، فاثبت به أنه ليس لك ثقة عالية بالله؟ أليس هو جانب المال؟ أصبح محكاً إيمانياً فيها بينك وبين الله، وله أثره في نفسك، أثره في الناس، أثره في العمل الذي تتحرك فيه، فليس فقيراً سبحانه وتعالى، وليس عاجزاً عن أن لا يكون هناك أي دعوة لشخص أن يقدم شيئاً،  يستطيع أن ينزل مطراً دولارات، أليس هو يستطيع سبحانه وتعالى؟ أغلى عملة ينزل منها بشكل مطر، أليس هو يستطيع؟ أو صخرات من ذهب، أو أشياء من هذه.
فموضوع المال هنا قضية هامة قدمها أعني: بأنها وسيلة من وسائل تزكية النفس، وسائل إقامة الدين، وسائل حسن العلاقة فيما بين فئات المجتمع، لكن يجب أن يكون على هذا النحو وإلا ستكون النتيجة عكسية بالنسبة لك، وبالنسبة لأثرها في واقع الحياة.
لهذا جاءت العبارة مؤكدة :(يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) ( البقرة من الآية 264) وكأن هذا يبطل صدقتك ولو بعد فترة لو أعطيت في حالة أنت أعطيت لله ثم تتمنن بعد سنة، بعد سنتين قد يبطل صدقتك هذه ( كالذي ينفق ماله رئاء الناس) ( البقرة من الآية 264) فيكون حالكم شبيه بمن هو على هذا النحو، بمن ينفق رئاء، فتجد أن هذا الشيء الذي أعطاك لا يمثل شيئاً بالنسبة له ( فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل) (البقرة من الآية 264) مطر (فتركه صلداً) (البقرة من الآية 264).
(ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله) ( البقرة من الآية 265)  وأنت تعرف أنه بالنسبة لله سبحانه وتعالى لا يمكن، هو جهة لا يمكن أنك تتمنن عليه بشيء، ابتغاء مرضاته، هدف رئيسي يتوجه إليه الإنسان بذهنيته وهو يعطي (وتثبيتاً من أنفسهم) (البقرة من الآية 265)  لأن للعطاء على هذا النحو أثر كبير في تثبيت النفس، والإستقامة، والإيمان، تزكية النفس تزكيتها وكأن المال كما لو أنه برهن، أشبه شيء ببرهنة على أنك مصدق بالله، مستجيب لله برهنة على صحة إيمانك، برهنة  على تصديقك بوعد الله سبحانه وتعالى: بأنه يضاعف الأجر، وأنه يخلف على من أنفق بأضعاف مضاعفة، تزكية للنفس يكون له أثر كبير في نفسك عندما تعطي، وأنت تريد بعطائك وجه الله، ابتغاء مرضاته.
4- الزكاة وعلاقتها بتعزيز الروابط الاجتماعية:
ألم يقل في الصلاة :(إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) (العنكبوت: من الآية 45)؟ الزكاة كذلك، أليس جزءاً منها في سبيل الله، حتى أولئك الفقراء الذين يعطون من الزكاة، هو لتهيئة المجتمع في داخله، أن لا يكون هناك فئة تعيش مبتعدة نفسياً عن الفئات الأخرى، فالفقير يجد نفسه يأكل مع الغني من أمواله، فليس بينه وبينه بون في داخل أعماق نفسه فهو قريب منه إذا قريب من أن يتوحد معه، ولهذا وجبت الزكاة في العين، في أعيان الأموال، لا تقبل نقداً إلا في حالات خاصة عندما يكون النقد هو الأصلح، وإلا فالواجب في الزكاة أن يكون من العين.. لماذا؟.
لأجل الفقير الذي يرى المزارع، يرى الأموال، يرى بأنه سيحصل معك من هذا المال، وسيأكل معك من هذه المزرعة، ويخزن معك من ذلك القات ويشرب قهوة معك من ذلك ( البن) ويحصل على (علف) من ذلك ( العلف) فيكون الناس في واقعهم كأنهم أسرة واحدة، يعمل على تعزيز الروابط فيما بينهم.
الفقير إذا ما أصبح يرى كل شيء، ويرى أنه لا أحد يعطيه شيئاً، فالزكاة لا يعطى له شيء منها، سيصبح في وضعية بعيدة عن الآخرين جداً، فهو بعيد عنهم بنفسيته، بل قد ينطلق ليسرق أموالهم، ينطلق لينهب، يحسد إذا ما رآك في نعمة فوجبت الزكاة في العين.
فأي فقير يرى الأموال، يرى وكأنها له، سيأتي له من هذا، وسيأتي له من هذا، فإذا أعطى زكاة من عين ما رأى، فإنه لا يحقد، ولا يحسد، ولا يعادي، ولا يتعدى، كيف سيسرق وهو يرى بأن بإمكانه أن يأتي له حلالاً من ذلك (القات)؟، كيف سيتعدى على ثمارك من الحبوب ونحوها وهو يرى بأنك ستوصل إلى بيته زكاة من هذا المال.
فالزكاة نفسها تخدم أو تعزز الروابط الاجتماعية فيما بين الناس، والعلاقات والروابط النفسية لتهيئهم لأن يكونوا مجتمعاً موحداً، ولا يكون مجتمعاً قلقاً في داخله مشاكل كثيرة تصرفه عن القضايا الكبيرة، فيكون مهيئاً لأن يكون أمة تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتدعو إلى الخير.
هكذا كل الأعمال هذه التي نمارسها إنما هي في واقعها، من غاياتها الكبرى: أن تخدم القضايا المهمة في الإسلام.
معنى الزكاة:
وهي لغة: النماء.
وشرعاً: اسم لما يخرجه الإنسان من حق الله تعالى إلى أصناف معينة ومحددة في كتاب الله تعالى.
نصاب الذهب:
إذا بلغ الذهب عشرون مثقالاً أو 69 جراماً وثلث الجرام، سواء كان نقداً أو سبائك أو غيره، وحال حول كامل على هذا القدر من الذهب ولا يضر إن نقص وسط الحول ما لم ينقطع وكمل في طرفيه وجب فيه ربع العشر (2.5).
نصاب الفضة:
إذا بلغت الفضة مائتي درهم وتقدر بـ(595) جراماً أي ما يعادل بالريال الفرانصي ستة عشر ريالاً إلا ربعاً، سواء كان نقداً أو سبائك أو غيره وحال الحول على هذه الكمية وجب فيها ربع العشر (2.5) كالذهب.
أموال التجارة
من ملك شيئاً من العروض أياً كان نوعها سواء كان قماشاً أو حديداً أو قوتاً وقصد عند تملكها أنها للتجارة وجبت فيها الزكاة عند حول الحول عليها.
مقدار نصابها:
إذا كانت قيمة هذه التجارة تعادل نصاب الذهب أو الفضة وحال على ذلك الحول وجبت فيها ما وجب فيهما تماماً.
ما أنبتت الأرض من الزروع والثمار:
إذا أخرجت الأرض شيئاً من الزروع والثمار وجبت الزكاة في ما يكال إذا بلغ خمسة أوسق أي حوالي 37 قدحاً صعدياً، والقدح ثمانية أصوع بالصاع المعروف.
مقدار الواجب: ومقدار الواجب في ذلك العشر (10%) إن كان يسقى من السماء، أو الغيل (5%) إن كان يسقى بالنضح أو أي آلية.
أما ما أخرجت الأرض مما لا يكال كالتفاح وغيره فإن نصابه يقدر بالتقويم عند حصاده كأموال التجارة ومقدار الواجب منه العشر أو نصفه كالمكيل تماماً.
وما هو مكيل في جنسه عند يبسه وأريد الانتفاع به قبل يباسه كالعنب والرطب فإنه يقدر عند بلوغ استحكام الجودة فيه فإذا غلب في ظن المقدر الخبير أنه لو يبس لبلغ خمسة أوسق وجب فيه الزكاة وتكون حسب السقي العشر، أو نصف العشر أو بحساب السقي إن كان بعضه بالآلة وبعضه بالمطر.
زكاة المواشي
تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم بشرط أن تكون نصاباً فما فوق، وأن يحول عليها الحول، وأن تكون سائمة أي (راعية) في أكثر العام وطرفيه، فإن اختل أحد هذه الشروط لم يجب عليه شيء في ذلك.
الإبل:
لا شيء فيها حتى تبلغ خمساً، وفي (5) شاة، وفي (10) شاتان،  وفي (15) ثلاث شياة، وفي (20) أربع شياة، وفي (25) ابنة مخاض (ابنة عام) من الإبل، وفي (36) ابنة عامين، وفي (46) ابنة ثلاثة أعوام، وفي (61) ابنة أربعة أعوام، وفي (76) ابنتا عام، وفي (91) ابنتا ثلاثة أعوام، إلى أن تكتمل مائة وعشرين.. وهكذا.
البقر:
لا زكاة في البقر حتى تبلغ ثلاثين، وفي (30) تبيع أو تبيعة، وفي (40) مسنة ذات حولين، وهكذا في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.
الغنم:
لا زكاة في الغنم حتى تبلغ أربعين، وفي (40) شاة، وفي (121) شاتان، وفي (201) ثلاث شياة، فإذا زادت ففي كل مائة شاة شاة.
فيمن تصرف الزكاة:
إن الإسلام قد حدد الجهات التي تصرف إليها الزكاة وفيها، فلم يدعها لأهواء الحاكمين الطغاة ينفقون منها على مظاهر الترف لهم، أو على الأتباع والأنصار من حولهم، ولم يدعها كذلك لرغبات الطامعين فيها، وهم لا يستحقونها، وفي عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تطلعت أعين جماعة من المنافقين إلى أموال الصدقات وسال لعابهم لأخذها فنزل فيهم قوله تعالى: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون) (التوبة: 58)، وحدد  مصارف الزكاة في قوله تعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل) (التوبة: 60).
1- فالفقير: هو المحتاج الذي لا يملك إلا دون النصاب غير المستثنى كالمسكن والكسوة.
2- والمسكين: هو أسوأ حالاً وأكثر تحملاً من الصنف الأول، إن المسكين يشمل كثيراً من أصحاب البيوت وأرباب الأسر المتعففين الذين أخنى عليهم الزمن، وضاقت موارد رزقهم عن سد حاجاتهم، بحيث يحملهم ذلك على السؤال لولا الحياء، قد يقال: أليست الزكاة تشجيعاً على البطالة، ومعاونة للطائفة المرتزقة، لكن يقال: إن الرسول صلى الله عليه وآله لاحظ هذه المشكلة عندما قال: “لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرةٍ سوي” –أي ذي قوة بدنية يقدر على العمل- إن الواجب على كل أن يعمل، كما أن الواجب على الحكومة القائمة أن تهيئ له ما يناسبه من عمل.
3- والصنف الثالث العاملون عليها: وهم المكلفون من دولة الإسلام إن كان هناك حكومة إسلامية أو جهة تمثل الإسلام وتعمل على إقامة دين الله، بجمعها من لدن أرباب الأموال.
4- والمؤلفة قلوبهم: هم أهل الدنيا والطمع الذين لا يفهمون إلا لغة المادة ويجعلونها فوق كل الاعتبارات فيعطون منها إما لتأليف قلوبهم على الإسلام، أو لكف شرهم عن المسلمين، وقد يستغنى عن هذا الصنف بحيث لا يبقى له حاجة في حال إعزاز الله دينه.
5- وفي الرقاب: هم المكاتبون يعانون على أداء كتابتهم.
6- والغارمون: هم الذين لزمتهم الديون المرهقة وتعذر عليهم أداؤها على أن تكون هذه الديون في غير معصية وسفاهة وإسراف، إنها لروعة من الإسلام أن يمد بالمال كل غارم لإصلاح ذات البين، وإقرار السلام والوئام.
7- وفي سبيل الله: وهو كل طريق موصل إلى إعزاز الدين، وأهم ما ينفق في سبيل الله إعداد القوة للدفاع عن الإسلام والمسلمين، وإيقاف المؤامرات التي يحيكها أعداء الإسلام للنيل منه، ومحاولة تشويه محاسنه الجميلة، ويدخل في ذلك بدرجة أولى القتال في سبيل الله والاحتياجات المرتبطة به من سلاح أو غذاء أو دواء للجرحى، وكذا الإنفاق على المدارس التي تقوم بتدريس العلوم الشرعية، وتساهم مساهمة فعالة في نشر الوعي الحركي الصحيح لدى المجتمعات التي صارت لا تملك من الإسلام إلا طقوساً فارغة ولا تفاخر إلا بالماضي لعجزها عن صناعة أي حاضر مشاهد.
وقد كتب فقيه القرآن في عصره السيد المجاهد/ بدر الدين الحوثي –رحمة الله عليه- كتاباً سماه (بيان سبيل الله) أبان فيه معنى (سبيل الله)، وهو ما لخصناه في هذه الفقرة.
8- وابن السبيل: هو المسافر المنقطع عن بلده يعطى منها إذا لم يتيسر له شيء من ماله، أما مقدار ما يعطى الفقير فقد روى الإمام زيد بن علي (ع) في مجموعه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: “لا يأخذ الزكاة من له خمسون درهماً، ولا يعطاها من له خمسون درهماً”، ولا يدخل فيه من يملك ما يساوي خمسين، مع أنه ما زال محتاجاً؛ لأنه فقير، والفقير مصرف بنص القرآن.
من لا تحل له الصدقة:
في الفقراء من تحرم عليهم الصدقة، إما لأنسابهم كبني هاشم، وإما لأحوالهم كالكفار والفساق، ومن ذلك صدقة المنفق على من يجب عليه إنفاقه.
زكاة الفطر
هناك نوع فريد من الزكاة شرعه الإسلام لا يتبع رأس المال كزكاة النقدين والدخل والغلة كزكاة الزروع والثمار، ولا يشترط فيه اليسار وملك النصاب كبقية أنواع الزكاة، وذلك زكاة الفطر، وسميت بهذا الاسم لأنها تجب بالفطر من رمضان كل عام، وهي معونة عاجلة من غالب قوت أهل البلد شرعت بمناسبة الانتهاء من الصيام والدخول في العيد شكراً لله على نعمة التوفيق في الصيام، ونعمة الفرحة بالعيد، ومواساة من المسلم لإخوانه المحتاجين، إنها لحكمة بالغة الأهمية حينما يوجب الشرع الشريف هذه الزكاة عن كل شخص غني وفقير وذكر وأنثى وصغير وكبير حر وعبد، إنها لحكمة تتجلى في تعويد المسلم البذل وتدربه على الإنفاق ولو كان فقيراً، وإشعاره بكرامته حينما يمد يده معطياً لا آخذاً “أما غنيكم فيزكيه الله، وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى”، وهي إخراج صاع من أي قوت عنه وعن أولاده وزوجاته وكل من يلزمه الإنفاق عليه، ووقتها من فجر العيد إلى غروبه، ويجوز تعجيلها.
أحكام متفرقة:
1- إذا كان مال مشترك بين اثنين فلا تلزمهما الزكاة إلا إذا بلغ نصيب الواحد منهما نصاباً كاملاً.
2- إذا استقر وجوب الزكاة في مال وحصل التمكن من أدائها وتلف المال قبل أدائها فهي واجبة في ذمة صاحب المال؛ لأن التأخير بعد إمكان الأداء تفريط.
3- من كان يملك دون النصاب من الذهب، ودون النصاب من الفضة وجب ضم أحدهما إلى الآخر وإخراج الزكاة إذا تكون منهما نصاب كامل وهذا خاص بالذهب والفضة وإلا أموال التجارة فيجب ضمها مع أحدهما فقط.

قد يعجبك ايضا