الجامعات ..بلا قم للمعلم!!

عبدالله حزام


عبدالله حزام –

عبدالله حزام
لا- أدري- ربما المناسب أن أبدأ بالعزاء وقراءة الفاتحة إلى روح جامعاتنا التي أصبحت اليوم شبه معطلة بأمر الحرية التي لا تراعي فينا – إلا – ولا ذمة..!!
< ونبدأ بعلاقة الأستاذ الجامعي بطلابه.. كيف أصبحت هذه العلاقة التي تبنى على قاعدة :قم للمعلم وفه التبجيلا..والتي لم يعد منها شيء داخل الخدمة..بعد أن دخل شيطان الحرية المطلقة في التفاصيل وأصبح بعض الطلبة يفعلون ما يشاءون بالاستناد إلى ترسانة مفردات من طعنات اللسان التي هي كوخز السنان كما يقول الأجداد الفصحاء..!!
< الأستاذ.. لم يعد أستاذ زمان المطاع المهاب ..والطالب صار الحاكم بأمره.. أو هكذا نكت في عقله من قبل ملقنيه الحزبيين فهو من يقرر وعلى الأستاذ أن ينفذ فورا أو يختار أقرب باب ويرحل بزفة محترمة على وقع عبارات الويل والثبور والتهديد بعظائم الأمور....وبحجر الله لا أحد يغثى الشباب وإلا ستبقى الثورة مستمرة واللي مش عاجبه يشرب من البحر..!!!!
< هل هذا هو الفعل المستمر الذي يحبذه قادة التثوير المؤسساتي في البلد وصولا إلى نهاية التاريخ على طريقة فرانسيس فوكاياما ¿..وليس أمامنا من خيار إلا قراءة يس إلى روح مؤسساتنا¿!
< وبالمناسبة أنا - لا - أدافع عن الأستاذ فقط بل وعن الطالب وموظف الجامعة الغلبان الذي أصبح كإبن الخالة في بيئة جامعية تنظر إليه كخدام خدام بيت الجرافي أو كمسخ قادم من الفضاء الافتراضي..مسلوب الحقوق والإرادة يسبح بحمد الأكاديمي وكأنه خليفة الله في الأرض..!!!!
< صحيح هناك حرية ينبغي أن يتوافر قدر كبير منها في إطار ما تبيحه القوانين ..لكن الحرية الأكاديمية لاتبيح للأستاذ الجامعي أن يتعالى على من حوله أو عرض آرائه بطريقة مضللة للطلبة مثلا أو بطريقة تشعل فتيل الصراعات والفتن أو التمييز بينهم..
< وبالمثل من حقوق الطلبة الحصول على المعرفة من خلال منهج حديث ومتطور معزز بوسائل تعليمية حديثة عبر أساتذة على درجة عالية من الأهلية والمهنية السلوكية وتوفير البيئة المناسبة التي تمكنهم من التزود بالعلوم والمعارف بشكل أفضل..وفوق ذلك التعبير عن آرائهم دون قلة أدب أو تجاوز للأعراف الجامعية..
غير ذلك على الطالب أن يصلي على رسول الله ..ويعيد قراءة دليل الجامعة الذي تسلمه مع وثائق التسجيل لأول مرة كي يعرف ماله وما عليه قبل الوقوع في المحذور.
< لكن ما يجعلني - أتميز - غيضا أكثر فأكثر أني وجدت بين طلاب الجامعة ابن الريف القادم من الهدوء حيث الخيل والليل والبيداء تعرفني ..قد ركب موجة سوء الأخلاق في التعامل مع أساتذته منذ نعومة أظافر السنة الأولى للجامعة ..مما جعلني أضرب أخماسا بأسداس وأردد على الماشي :اطلب عمر تنظر عجب!!
< يا أخوة نحن اليوم أمام فيروس اسمه العنف الجامعي يقتحم بيت القيم والقدوة ويشكل ظاهرة وخروجا عن خط القيم والمبادئ.. وعدم لجم جموحه بالتطبيق الصارم للقوانين سيحيل الجامعات إلى سمسرة وردة..!
< أعينوني بالصبر على ما أقوله ..وتمعنوا في تصرف ثلة من الطلبة الطائشين أو المدفوعين بمحركات الربيع العربي الرباعية الدفع وتحت عنوان الحرية والتعبير ..حين يقدمون على خطوة متهورة تضغط على حريات الآخرين وتصادر حقوقهم الدراسية بتعليق الدراسة الجامعية بالإكراه فيحولون الجامعة إلى حلبة للصراع السياسي وساحة للمبارزة المذمومة التي تفسد جو العملية التعليمية وتسممها ..مما يستدعي طلب النجدة من الصين واليابان لاختراع كمامات فكرية واقية ..!!
< ياعالم ..يا حكومة يا أحزاب ..البعض لايزال ينفخ في قربة هذا العنف الجامعي من خلال زمرة لاتتعدى أصابع اليد تصادر حق مجتمع بأكمله في أن يعيش حياة هادئة ومستقرة ندخل معها مجتمع المعرفة المنشود..!فيما لا أحد منكم يقول كفى ¿!
< نعلم جميعا أنها مهزلة يمسك ريموت كنترولها السياسي المتخفي والحزبي المتحذلق.. ونحن صامتون ..مع أننا نتفق جميعا على مبدأ التغيير السلمي الذي يصلح ما أفسده الدهر وإحالة من أفسد في أي مؤسسة إلى المثول أمام سيف العدل ..استنادا إلى بينة ..فلماذا إذا لانتفق على حماية هذه المؤسسات من العبث السياسي ..قبل أن نتلفت يمينا ويسارا فلا نجد شيئا اسمه جامعات في البلد.
< هذه صرخة وجع أطلقها في الهواء الطلق علها تلامس ضمير المعنيين في البلد بشأن الجامعات دولة وأحزابا لأن الجامعات ليست أنفالا كي تخضع للقسمة السياسية أو المحاصصة بل الجامعة بيت خبرة تدار بمعايير الكفاءة والنزاهة.. وتذكروا جيدا أن من يسعى لقوة الدولة وهيبتها عليه أن يحافظ على صورة مؤسساتها واستقرارها..ودمتم كذلك..!!!!

قد يعجبك ايضا