أستاذ الجيل.. في ذكراه 

عبدالكريم الخميسي


عبدالكريم الخميسي

عبدالكريم الخميسي

في مثل هذا الشهر من العام الميلادي 2000 فجع الوسط الأدبي والثقافي والإعلامي في بلادنا بوفاة الشاعر والمفكر والأديب الكبير الأستاذ عبدالكريم بن ابراهيم الأمير الذي كان يرعى في مجلسه اليومي الشهير مدرسة بل كلية راقية للأدب والشعر والفكر والثقافة أنجبت عددا من الأدباء والمثقفين الذين أصبحوا فيما بعد روادا بارزين للأدب اليمني المعاصر أمثال: البردوني والحضراني والمقالح وقبلهم أحمد الشامي وأحمد المروني والقاضي محمد إسماعيل العمراني وغيرهم حتى قال عنه الدكتور المقالح ذات مرة “إن معظم رموز الحركة الأدبية المعاصرة في اليمن قد خرجوا من تحت جوخ عبدالكريم الأمير” فاستحق بذلك أن يحمل اللقب الرفيع الذي اخترته عنوانا لما أكتبه عنه اليوم في ذكراه العاشرة.

وإذا كان هذا الاستاذ الجليل قد أنجب العديد من المبدعين الكبار فلماذا لم يتطوع أحد منهم لجمع وترتيب انتاجه الفكري والشعري والأدبي ونشره للأجيال القادمة التي ستجد فيه ثروة معرفية قيمة والحق أنه لا يستطيع أحد أن ينكر وجاهة هذا السؤال وموضوعيته إلا أن ذلك التقصير قد جاء نتيجة لسببين اثنين أولهما أن شاعرنا الكبير لم يكن حريصا على نشر إنتاجه الأدبي والفكري بل كان يتعمد إهماله كما فعل أبو حيان التوحيدي الذي أحرق بعض مؤلفاته مع سبق الإصرار والترصد والسبب الثاني لضياع تراث شاعرنا الأمير أنه لم يتحمس أحد من أبنائه وأقاربه لاتاحة المجال لمن يرغب في القيام بهذه المهمة من تلاميذه وما أكثرهم.

وأنا هنا لا أبرئ نفسي من ذلك التقصير المعيب فقد كنت من أواخر تلاميذ تلك المدرسة الأميرية التي نهلت فيها رحيق الثقافة والأدب وكنت أتمنى أن أنفذ ذلك الاقتراح القديم الذي ورد على لسان الدكتور المقالح في يوميات الثورة ليوم 14/11/2000م حين قال: والأمل معقود على آخر تلاميذ الفقيد الكريم وهو الصديق العزيز عبدالكريم الخميسي الذي سيعكف من الآن على جمع ما تبقى من إنتاج الأمير وإعداده للنشر” ولكني عجزت يا دكتور عن اختراق تلك الصعوبات التي ذكرتها آنفا رغم علاقتي الأسرية مع أنجال فقيدنا العظيم.

وبعد فقد تجلت عظمة استأذنا الأمير في عدد من الشمائل التي أشاد بها معظم تلاميذه ومعاصريه كترفعه عن الزحام وانعزاله عن مواطن التزلف وانقطاعه للعلم والمعرفة والتدريس في مختلف الفضاءات الفكرية والأدبية والفقهية بلا تزمت ولا انغلاق كما تجلت عظمته في تراثه الشعري الذي بلغ ذروة التفرد والنبوغ إلى الحد الذي جعل أساتذته الكبار يعترفون بأنه قد أتى بما لم يأت به الأوائل ولن يأتي به الأواخر على حد تعبير المؤرخ اليمني الكبير محمد بن محمد زبارة في كتابه “نشر العرف” وإلى الحد الذي جعل أهم تلاميذه المقالح يصفه بأنه كان “أمة وحده ومدرسة قائمة بذاتها في مواقفه السياسية والفكرية والأدبية”.

رحم الله أستاذنا الأمير الذي سيظل في وجدان شعبنا وفي ضمير تاريخنا نبراسا لا ينطفئ.

الاستثمار الرياضي:

المهرجان الرياضي القادم في عدن وأبين ليس مجرد استثمار اقتصادي فحسب بل إنه سيحقق استثمارا إعلاميا للرد على الخصوم واستثمارا سياحيا للتعريف بالوطن واستثمارا سياسيا للاطمئنان على الوحدة واستثمارا ثقافيا للتذكير بالتراث.. وفي مثل هذا فلينفق المنفقون.

قد يعجبك ايضا