لمن نقول¿ ..عيد سعيد 

عبدالعزيز الهياجم


عبدالعزيز الهياجم

قال لي أحد المواطنين البسطاء وهو يتنهد حسرة وألما لكونه غير قادر على مواجهة احتياجات ومتطلبات العيد أرجوكم أيها الصحفيون عظيم الرجاء أن لا تنتقدوا مجددا أي شخص من الفاسدين والنهابين لكونهم يقضون الإجازات والأعياد والمناسبات خارج الوطن وفي أجواء من النغنغة والرفاهية على حساب فرحة وسعادة البسطاء. وزاد من رجائه بالتمني على كل هؤلاء المترفين من الفاسدين والدعاء لهم بأن يقضوا إجازة عيد الأضحى وكل عيد ومناسبة جميلة خارج اليمن وليس داخلها .. وفسر أمنيته هذه بالقول ” عندما يمارس هؤلاء الفاسدون والمترفون عمليات سرقة منظمة للمال العام ولقوت الفقراء فهذا شيء مؤلم ..لكن الأكثر إيلاما هو أن يمارس علينا هؤلاء استفزازا وقهرا بأموالنا عبر إشعال فتيل نار الأسعار والقفز بها إلى أرقام قياسية نتيجة مبالغتهم في شراء اللوازم والتجهيزات غير الضرورية والتي تبعث في نفوسنا الحسرة نتيجة حسرة أولادنا وشعورهم بعدم المساواة. وهو ينظر إلى أنه حين يذهب الفاسدون والنهابون والمترفون بعيدا ويعيشون أعيادهم خارج الوطن فذلك سيجعل البقية والسواد الأعظم وهم الفقراء ومحدودو الدخل في حالة مساواة في الهم وفي ضيق الحال ويصير الأمر أهون عندما تشعر أنك لست وحدك من يعاني بل الجميع يعاني . والحقيقة أن هذه الحالة تشخص وجها شاحبا لمعاناة شاملة يجب أن تستفيق أمامها عيون وضمائر المعنيين وأن لا يدفنوا رؤوسهم في الرمال لأن الرمال تكاد الآن تطمرنا جميعا وتقضي على كل شيء وعلى البقية الباقية في هذا الوطن الذي يعاني دوما لكن معاناته اليوم بلغت حدا لا يطاق. يوم أمس الأول وأنا أمام محل لبيع الدجاج أخرجت من جيبي ورقة ألف ريال لشراء دجاجة بحجم حمامة وبالصدفة خرجت من جيبي عملة معدنية من فئة العشرين ريالا ..على الفور عدت بذاكرتي إلى الوراء يوم كنا نأخذ العشرين ريالا لشراء دجاجة كاملة وضخمة , لقد تضاعف السعر خمسين ضعفا وأكثر. وفي القرية كانت تطل علينا سيارات بيع الدجاج كل صباح بمكبرات الصوت ” خمس دجاجات بمائة ” وفي طريق العودة ظهرا إذا ما بقيت كميات من الدجاج يتغير العرض ليصبح أكثر إغراء بالشراء ” سبع دجاجات بمائة ” أي أن الدجاجة الواحدة بأربعة عشر ريالا . وبالقياس على ذلك في باقي المتطلبات والضروريات تصبح الصورة سوداوية بالنسبة لشعب يعاني من جور الظروف الصعبة والتي ليتها توقفت عند صلف الأشقاء الذين عاقبوه دون ذنب ولحسابات ليس له فيها ناقة ولا جمل ليجد نفسه غير قادر على الوصول إلى فرصة عمل في هذا البلد أو ذاك ..بل إن أعظم جور وأعظم ظلم هو ما يمارسه بحقه الفاسدون من أبنائه والذين لم يرقبوا في الله إلا ولا ذمة ليزداد ثراؤهم الفاحش ويزداد في المقابل أعداد الفقراء والمعدمين . وهؤلاء الفاسدون ليسوا فقط وبالا على هذا الشعب وإنما وبال على النظام السياسي الذي تتحطم كل جهوده وإنجازاته على صخرة هؤلاء الذين وسعوا من رقعة الفقراء ووسعوا كذلك من دائرة السخط والنقمة والشعور بالغبن ..وأكثر من ذلك أنهم وسعوا خرق الكراهية والحقد . لا نستطيع أن نقول عيدا سعيدا لأناس لم يعد في مقدورهم جلب السعادة لأولادهم وإدخال الفرحة في نفوس من يعولون . ??  ??  ??  ??  D:\الشرفي ج18\لمن نقول.doc  1 

قد يعجبك ايضا