الكتاب الالكتروني

د. محمد معمر عبدالوهاب –
قبل عشرة أيام من موعد ذكرى ميلادي السنوي هذا العام وجدت أطفالي يناقشون معي نوعية الهدية التي يقترحونها ليقدموها لي – وهو عرف لدينا بأن يختار كل واحد هديته التي يرغب بها سنويا – ومقترحهم بإهدائي جهاز – إي باد – الالكتروني والذي يمكنني من تصفح وقراءة الكتب بمختلف اللغات بحيث تستطيع شراء الكتب الالكترونية عبر الانترنت أو تحميل كتب مجانية وبالتالي اكسب الوقت الذي اذهب للبحث فيه عن الجديد من المكتبات ..وتبادل أطفالي الأدوار في شرح مزايا هذا الجهاز العجيب والذي له شاشة كبيرة نوعا ما أو لنقل بحجم غلاف كتاب من القطع الكبير وكذا بإمكاني تصفح الانترنت عبر – الوي في – الموجود لدينا في المنزل والذي يستطيع الكل تصفح الانترنت عبره في وقت واحد إلى جانب وجود كاميرا دقيقة رقمية تستطيع أن تلتقط صورا◌ٍ بضبط الصورة في الشاشة لمعرفة مدى جودتها ونقائها وغيرها من المزايا العديدة المتوفرة.
استمعت بصدر رحب لكل هذا وشرحت لهم بأني لا أستطيع الاستغناء عن الكتاب المقروء أو عن هواية البحث في المكتبات عن الإصدارات الجديدة وحضور معارض الكتاب السنوية إلى جانب عضويتي في ثلاث مناطق في سيدني في مكتباتها العامة المتنوعة وأجد متعة كبيرة عندما اقرأ من الكتاب وأضع الفاصل فيه عند التوقف للعودة مرة أخرى لمواصلة القراءة .
حقيقة الأمر بأني أحاكي لغة العصر والتقنية الحديثة وأتعامل معها يوميا◌ٍ ..إلا أن موضوع الكتاب الالكتروني لم يدخل مزاجي ولم أصل إلى قناعة تامة بأنه أفضل من الكتاب العادي خاصة وأني نقلت مكتبتي الضخمة من صنعاء إلى سيدني عند سفري وأجد ارتياحا◌ٍ كبيرا◌ٍ عندما أقف أمامها لأنتقي كتابا◌ٍ من رفوفها وإعادة قراءته مجددا◌ٍ أو عند وضع كتاب جديد اقتنيته حديثا◌ٍ ليضاف إليها .
تسابق تقنية العصر الالكتروني وصولا إلى – الآي بوت – والآي فون – والآي باد – بأحدث الابتكارات التقنية جعلنا لانستطيع أن نواكبها أولا◌ٍ بأول ولكن أطفال اليوم هم من يتابعها ويتعامل معها بفعالية وإتقان والغوص في دهاليزها وكشف أسرارها وتسخيرها للاحتياجات اليومية في التواصل والاستمتاع والدراسة والحصول على المعلومة والأخبار وغيرها.
وجدت نفسي أتذكر عامي 1996م -1997م عندما أدرجت في خلاصة رسالتي للدكتوراه حول الاتصالات وثورة المعلومات بالقول: فنحن لانستطيع أن نوقف حركة التطور الهائلة في وسائل الاتصالات والإعلام وثورة المعلومات المعتملة اليوم ..خاصة وأن الاتجاه الحالي في ميدان تطوير تقنيات الاتصال يتجه نحو تصنيع أجهزة تقنية متطورة ومتعددة الخدمات فهي في وقت واحد تقوم بوظائف التلفاز والبث الفضائي والهاتف والحاسوب والانترنت والفاكس وغيرها من الخدمات في مجال الاتصالات والإعلام مجتمعة في جهاز واحد .. وقد أعيد نشر هذه الرسالة في سلسلة أوراق يمانية في كتاب عن المركز العربي للدراسات الاستراتيجية في أكتوبر 2001م.
Alshamiry1@hotmail.com

قد يعجبك ايضا