خبراء: تردي الإدارة وغياب البيئة المؤسسية يحد من استغلال قدرات الموارد البشرية

استطلاع/ محمد راجح –
سجلت اليمن ممثلة بالعاصمة صنعاء مرتبة متدنية في مؤشر مخاطر الموارد البشرية باحتلالها المرتبة 131 طبقاٍ لتقرير دولي صدر الأسبوع الماضي عن مؤسسة «أيون هيويت» العالمية الذي اعتبر بلادنا من المناطق الأكثر خطراٍ في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من ناحية اختيار الموظفين والتوظيف وتغيير موقع العمل وتردي الإدارة وشحة المواهب وتهالك التعليم والأهم كثافة الموارد البشرية غير المنتجة.
وتعتبر الموارد البشرية غير المنتجة عبئاٍ ثقيلاٍ على البلد والمجتمع وتقف حجر عثرة أمام عملية التغيير والتطوير المنتهجة في شتى المجالات.
وطبقاٍ لخبراء استطلعنا آراءهم في هذا الخصوص فإن تردي الإدارة وغياب البيئة المؤسسية يجعل الموارد البشرية عبئاٍ على المجتمع .
وتعاني بلادنا التي سجلت انخفاضاٍ في نوعية التنمية البشرية من ندرة المواهب وانخفاض جودة الموارد البشرية وكذا تردي معاهد ومراكز التدريب والتأهيل التي لا تستطيع الارتقاء باليد العاملة وتعجز عن إيجاد المواهب وتطويرها وكذا تجاهل الإنسان الذي يعد أهم العوامل لإحداث نهضة شاملة في النواحي التنموية والاقتصادية والاجتماعية.
يؤكد الدكتور عبدالحكيم سفيان نائب عميد المعهد العالي للعلوم المالية والإدارية أن الإشكالية الرئيسية التي تواجهه الجهاز الإداري للدولة هو تعدد المخرجات وهي معضلة كبيرة وهذا الجهاز لايستطيع تحمل هذه المخرجات وفي هذه الحالة هناك بطالة مقنعة ولهذا والعديد من الإشكاليات لا تحتل في برنامج حكومي في ظل انعدام دور القطاع الخاص ومعروف أن بلادنا لا تزال بعيون الجميع في الداخل والخارج منطقة مضطربة وبالتالي لا نتوقع تدفق أي استثمارات أو رؤوس أموال على الأقل في المدى القريب
ويشير سفيان إلى أن بلادنا تعاني من قطاع إداري متخم بموارد بشرية غير مؤهلة وليس هناك حاجة لها ونحتاج لقدرات بشرية تفهم معنى الحكم الرشيد.

أهمية
يستمد التدريب أهميته من أهمية الموظف نفسه بالإضافة إلى أن العلم متجدد ويأتي دور التدريب في مواكبة هذا الجديد ومد جميع الكوادر العاملة بهذا الجديد سواء في طريقة الأداء أو في عملية تحديث المعلومات ويرى سفيان أن التدريب يجعل العاملون قادرون على التعامل والتحدث بلغة العصر الحديث في التخصصات وعلى ارض الميدان وأيضا وهو الأهم التدريب يضيق الفجوة مابين العامل وسوق العمل.
ويشير إلى أن اغلب المعاهد والمراكز العاملة تفتقر لمقومات التدريب والتأهيل لا تمتلك البرامج والمادة التدريبية والتعليمية والأجهزة اللازمة المطلوبة في عملية التدريب والتأهيل وتجد أغلبها بلا مقرات وبلا كوادر ولهذا استطيع القول بعدم وجود تدريب.

نماذج
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن توجهات لتطبيق نماذج تنموية خارجية مثل النماذج المعمول بها في بلدان تركيا وماليزيا واليابان وغيرها وبلورة رؤية تنموية في اليمن وفقاٍ لهذه النماذج التي أثبتت نجاحاٍ في البلدان التي طبقتها.
في هذا الخصوص يرى رئيس قسم الخدمة الاجتماعية بجامعة صنعاء الدكتور سمير سالم أن التنمية ليست معلبات جاهزة نلهث وراءها ونستوردها من الخارج لان هناك من يريد تنمية ماليزية أو يريد نموذجاٍ مصرياٍ أو يريد أن يطبق نموذجاٍ يابانياٍ أو أوروبياٍ.
ويقول ان هذا توجه خاطئ لأن لكل مجتمع خصوصياته ولهذا يجب أن تنبع التنمية من خصوصيات مجتمعك والعملية تتطلب بحثاٍ في خصوصية المجتمع وفي قدراته وإمكانياته والتركيز على قدرات فئاتك وشرائحك المجتمعية وبناء نموذج تنموي خاص بك ومستند لخصوصياتك وقدراتك.
بالإضافة إلى أن الشعوب مثل مجتمعاتنا العربية التي تتميز بوفرة بشرية كبيرة وقلة الموارد المالية وبالتالي هناك ضرورة لاستغلال العنصر البشري في إحداث التنمية المناسبة في المجتمعات

عبء مجتمعي
ويضيف :الوفرة البشرية تحتاج تفعيلاٍ واستغلالاٍ وتدريباٍ وتأهيلاٍ لتستطيع خلق فئات منتجة وليست عبئاٍ على المجتمع كما أن كل عنصر بشري يتميز بنوع من القدرات وهذا الأمر يدعو لاكتشافها وتوظيفها في الأماكن المناسبة في أحداث التنمية البشرية المطلوبة
مؤكداٍ حاجتنا لبيئة مؤسسية لكي نستطيع تفعيل الموارد البشرية وتطويرها والعملية بصفة عامة تكاملية لكن في هذا الصدد هناك نقطة مهمة تتمثل في ما تقوم به الجهات والمؤسسات من دورات وبرامج تدريبية مكثفة لكن اغلبها عبثية
ويدعو الدكتور سمير إلى تضافر الجهود في اليمن لإحداث تنمية حقيقية في فئة الشباب لأن المجتمع لا ينهض إلا بالشباب وتطويرهم يتطلب تكاتفاٍ فاعلاٍ من قبل مجموعة من الجهات مثل الشباب والرياضة والتربية والتعليم ومؤسسات التنمية البشرية والخدمة المدنية بإعتبارها المؤسسات المرتبطة بشكل مباشر مع الشباب.
ويقول: هناك أهمية لتوعية المجتمع بمساعدة هذه الفئات لأن الشباب اليمني يحتاج لمن يسمعه ويتحدث معه ومن يرى ويتلمس همومه ومشكلاته والى من يجيبه على بعض التساؤلات الموجودة في ذهنه التي لا يجد الإجابة لها إذا لم يجد من يساعده إلا في الانحراف.
في المجتمع شرائح شبابية تحتاج لاهتمام ولإنصات لهمومها وإذا وجدوا الاهتمام المطلوب ستجدهم يفكرون بشكل ايجابي ومنطقي ويتجه لخدمة مجتمعة.
وطبقاٍ للدكتور سمير فإن التعليم ينبغي أن يوظف في خدمة المجتمع أيضاٍ يجب أن يكون هناك عدالة في عملية التوظيف بحسب القدرات والتخصصات والمؤهلات.

قد يعجبك ايضا