السعودية أصبحت وجهة غير آمنة للاستثمار والأعمال والسياحة والترفيه
شركات طيران عالمية تهرّب مليارات الدولارات من المطارات السعودية
في تطورات تلقي بظلالها على طموحات رؤية بن سلمان 2030م، تتزايد الضغوط على خطط السعودية الاقتصادية والاستثمارية مع تصاعد تداعيات الهجمات اليمنية على حركة الطيران وتأجيل العديد من الفعاليات الدولية المقرر إقامتها في المملكة خلال أكتوبر ونوفمبر من العام الجاري، فيما تقلصت دافعية الاستثمار لدى رؤوس الأموال لشركات ومستثمرين فاعلين على المستوى الدولي موجودين أو كانوا ينوون الاستثمار في المملكة، بينما تقارير إسرائيلية أكدت أن كبريات الشركات العالمية قامت بإخلاء طائراتها وتهريب مليارات الدولارات من السعودية، ناهيك عن انسحاب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط العالمية من مؤتمر البترول العالمي، كل هذه المعطيات تشير إلى أن استمرار اضطراب حركة الطيران وتصاعد المخاوف الأمنية سينعكس سلباً على قطاعات النقل والسياحة والترفيه، فضلاً عن ثقة المستثمرين والشركات الدولية، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بمشروعات التنويع الاقتصادي التي تسعى الرياض إلى تعزيزها.
الثورة / أحمد المالكي
وأكدت تقارير عبرية جديدة أن كبرى الشركات العالمية سارعت إلى إخلاء أسطول طائراتها التي كانت تفترش المطارات السعودية خشية أن تكون إحداها نسخة مشابهة من الطائرة السعودية التي احترقت في مطار الرياض.
ووفق تقرير صهيوني فقد انخفض عدد الطائرات المتوقفة في مطار الملك خالد فقط من 134 إلى 38 طائرة فقط في أقل من أسبوع.
وذكر موقع بيزبورتال “الإسرائيلي” أن الطائرات التي تم إخلاؤها خلال اقل من أسبوع من مطار سعودي واحد تجاوزت قيمتها الإجمالية أكثر من 4 مليارات دولار، كاشفاً أن ست طائرات تضررت بالفعل من بينها طائرتان سعوديتان إحداها احترقت بالكامل في أرض مطار الرياض.
وتُمثّل هذه الأرقام انخفاضاً بنسبة 72 % تقريباً في أقل من أسبوع واحد مما يكشف حجم الضرر الذي يلحق بصناعة الطيران السعودية حتى وإن اخفت الرياض الأرقام الحقيقية لخسائرها الفورية المباشرة جراء الضربات الصاروخية اليمنية.
ويؤكد خبراء الطيران أن الأمر يتجاوز الثقة في قدرة السعودية على احتواء الهجمات الصاروخية القادمة من اليمن إلى ما هو أخطر من ذلك، إذ أن القضية تتعلق بإمكانية خسارة مئات الملايين من الدولارات في لحظة واحدة إذا تأخر إخلاؤها من المطارات السعودية.
انسحاب
وبحسب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز»، فقد انسحب عدد من كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط العالمية من مؤتمر البترول العالمي، المقرر انعقاده في العاصمة السعودية الرياض خلال الفترة من 11 إلى 15 أكتوبر 2026م، وذلك على خلفية الهجمات الأخيرة وإغلاق عدد من المطارات السعودية.
وفي السياق ذاته، أُعلن عن تأجيل معرض الصحة العالمي، الذي كان مقرراً إقامته خلال الفترة من 11 إلى 14 أكتوبر، إلى 26–29 أكتوبر الجاري، في مركز الرياض للمعارض، وسط حديث عن احتمالية إلغائه بالكامل في حال استمرار التصعيد العسكري.
كما تثير التطورات مخاوف بشأن افتتاح موسم الرياض، المقرر في 21 أكتوبر الجاري، مع تصاعد التساؤلات حول قدرة السلطات السعودية على إقامة الفعاليات الترفيهية الكبرى في موعدها، في ظل اضطراب حركة الطيران والمخاوف الأمنية المرتبطة بالتصعيد.
ولا تقتصر التداعيات المحتملة على الفعاليات المقررة خلال أكتوبر، إذ تمتد المخاوف إلى استحقاقات دولية أخرى، بينها مؤتمر الأمم المتحدة للمعلومات الجيوفضائية المقرر في نوفمبر المقبل، وصولاً إلى استضافة السعودية بطولة كأس آسيا 2027م، في ظل ما قد تفرضه التطورات الأمنية من تحديات على تنظيم الفعاليات واستقطاب المشاركين والزوار من الخارج.
وتضع هذه التطورات الأخيرة الناجمة عن الهجمات اليمنية صورة السعودية بوصفها وجهة آمنة للاستثمار والأعمال والسياحة أمام اختبار جديد، خصوصاً أن استقطاب الشركات العالمية ورؤوس الأموال وتنظيم الفعاليات الدولية يمثل أحد المسارات الرئيسية التي تراهن عليها المملكة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030م.
من المنزل
وأكدت تقارير دولية جديدة إن شركات مالية عالمية، من بينها جيه بي مورجان ودويتشه بنك، سمحت لموظفيها المقيمين في السعودية بالعمل من المنزل بعد أن فاقمت سلسلة من الهجمات التي يشنها اليمنيون المخاوف الأمنية في المملكة.
وبحسب رويترز، فإن شركة الاستثمار الأمريكية فرانكلين تمبلتون أغلقت مقرها في الرياض مؤقتا وطلبت من جميع الموظفين العمل من المنزل حتى إشعار آخر ، ولم يتم تحديد موعد لانتهاء ترتيبات العمل الجديدة ، وعلى ذات العيد بنك سيتي المدرج في وول ستريت قال في وقت سابق من الأسبوع إنه يسمح لموظفيه بالعمل من المنزل، وقال المدير المالي جونزالو لوتشيتي لصحفيين بعد مؤتمر عبر الهاتف بشأن النتائج «دوما كانت سلامة موظفينا وعائلاتهم على رأس أولوياتنا».
وتأتي هذه الإجراءات في أعقاب تصاعد الهجمات التي شنتها القوات المسلحة على السعودية خلال الأسبوع الماضي، بما في ذلك هجوم على مقر شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية والهجوم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض .
وقال اثنان من المصادر المطلعة إن كلا من جيه بي مورجان ودويتشه بنك عرضا على الموظفين العمل من المنزل في اليوم التالي للهجوم على المطار، لكن مكتبي الشركتين لا يزالان مفتوحين لمن يرغب في استخدامهما. وذكر أحدهما أن مرونة العمل من المنزل طُبقت جزئيا لمساعدة أولياء الأمور، بعدما انتقلت المملكة إلى التعليم عبر الإنترنت هذا الأسبوع الفائت.
وأوردت رويترز في وقت سابق أن السعودية تعتزم تحويل مؤتمرها الرئيسي «مبادرة مستقبل الاستثمار» ، المقرر عقده في وقت لاحق من الشهر، إلى فعالية تتيح للمسؤولين التنفيذيين خيار المشاركة عن بُعد.
وتوعد الجيش اليمني بشن المزيد من الهجمات على المطارات والمنشآت النفطية في السعودية، واصفين هجماتهم بأنها رد على الضربات السعودية على اليمن في إطار معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد الذي أعلنته صنعاء بداية المواجهة الحالية.
وعطلت الضربات في السعودية موسم المؤتمرات المزدحم في الخليج، والذي يمتد عادة من سبتمبر أيلول إلى ديسمبر ليتزامن مع فترة الطقس المعتدلة بالمنطقة.
