الثورة / هاشم السريحي
دعا المؤتمر الوطني الأول للعلاج الطبيعي في اليمن إلى وضع معايير وطنية موحدة للتقييم الوظيفي وخطط التأهيل، وتطوير مسارات متكاملة لاستمرارية الرعاية، وتعزيز التنسيق بين أخصائيي العلاج الطبيعي والأطباء في تخصصات القلب والأوعية الدموية والأعصاب وجراحة الأعصاب، بما يسهم في تحسين نتائج العلاج والحد من الإعاقة ورفع جودة حياة المرضى.
وشددت توصيات المؤتمر، الذي اختتم أعماله الاثنين المنصرم بالعاصمة صنعاء، على اعتماد قائمة وطنية موحدة للعلامات التحذيرية ومسار واضح للإحالة العاجلة، وتدريب أخصائيي العلاج الطبيعي على التعامل معها، وتحديد آليات التواصل مع الطبيب المسؤول، إلى جانب تطوير مسارات للتأهيل في العيادات الخارجية والمجتمع والمنازل وفق الإمكانات المتاحة.
وأكدت التوصيات أهمية إعداد مسار وطني لتدبير التشنج بعد السكتة الدماغية، يتضمن أدوات تقييم موحدة ومعايير للإحالة وخيارات العلاج المناسبة، مع تعزيز التنسيق بين العلاج الطبيعي وطب التأهيل والأعصاب والجهات المخولة بالتدخلات الدوائية. كما دعت إلى إعداد تصور لتوزيع خدمات الفحوصات الفيزيولوجية الكهربائية في المراكز المرجعية، وتحديد متطلبات الإحالة والتدريب والتجهيز، بما يتناسب مع حجم الاحتياج والإمكانات المتاحة.
وفي مجال جراحة الأعصاب، أوصى المؤتمر بإدراج التقييم التأهيلي المبكر ضمن مسار رعاية المرضى، وتحديد مسؤوليات الفريق المعالج ومعايير بدء التدخل، ووضع بروتوكول للسلامة السريرية خلال التأهيل بعد الجراحات العصبية، بما يعزز التكامل بين مختلف التخصصات الطبية ويضمن استمرارية الرعاية.
وكان المؤتمر قد بدأ أعماله الأحد الماضي، بمشاركة نحو 400 من الاستشاريين والأكاديميين والطلاب والباحثين والعاملين في مجال العلاج الطبيعي، ونظمته نقابة المعالجين الفيزيائيين اليمنية الطبية بالشراكة مع كلية العلوم الطبية والتطبيقية بجامعة صنعاء، تحت شعار «من التشخيص إلى الوظيفة: تكامل الطب والعلاج الطبيعي».
وناقش المؤتمر، على مدى يومين، أكثر من 20 ورقة ومحاضرة علمية تناولت مستجدات إعادة تأهيل القلب، واتخاذ القرارات السريرية في أمراض القلب والأوعية الدموية، ومعايير الإحالة إلى العلاج الطبيعي، ودوره في استعادة النشاط والقدرات الوظيفية، إلى جانب التأهيل القائم على الأدلة في حالات القدم السكري، وعلامات التحذير التي تستدعي إيقاف جلسات العلاج الطبيعي عند اضطرابات الأوعية الدموية.
كما تناولت الجلسات دور العلاج الطبيعي في تأهيل المصابين بالسكتات الدماغية، والتعامل مع التشنج ومضاعفات الإصابات العصبية، والتأهيل بعد جراحات الأعصاب، بما في ذلك سبل التدخل المبكر وتعزيز قدرة المرضى على استعادة الحركة والقيام بالأنشطة اليومية.
وفي افتتاح المؤتمر، أكد رئيس جامعة صنعاء الدكتور محمد البخيتي أن العلاج الطبيعي لم يعد مرحلة تكميلية للرعاية الطبية، بل أصبح ركيزة أساسية في استعادة الوظائف الحركية والحد من مضاعفات الأمراض والإصابات، ومساعدة المرضى على استعادة استقلاليتهم والاندماج في حياتهم الأسرية والمجتمعية.
وأشار إلى تنامي الحاجة إلى خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل في اليمن، وأهمية توثيق الصلة بين التشخيص الطبي والتدخل التأهيلي، استناداً إلى الأدلة العلمية والممارسات المهنية، بما يسهم في تطوير الخدمات الصحية وتأهيل الكوادر الوطنية وتخفيف الأعباء عن المؤسسات الصحية.
من جانبه، أكد عميد كلية العلوم الطبية والتطبيقية بجامعة صنعاء الدكتور خالد الخميسي أن العلاج الطبيعي شريك أساسي في التأهيل القلبي والعصبي والتنفسي والعضلي والهيكلي، ورعاية المرضى بعد الجراحات والحوادث والوقاية من الإعاقة، فضلاً عن دوره في تحسين جودة حياة المرضى وأسرهم والحد من اللجوء إلى تدخلات دوائية أو جراحية غير ضرورية.
ولفت إلى أن اختزال العلاج الطبيعي في أذهان بعض أفراد المجتمع بالتدليك أو المساج لا يعكس حقيقة هذا التخصص بوصفه علماً صحياً مستقلاً، يقوم على التقييم الوظيفي الدقيق والتشخيص الحركي ووضع الخطط العلاجية الفردية، واستخدام الوسائل الحديثة والتمارين التأهيلية لاستعادة الحركة والوظائف المتضررة. وأعلن استكمال إعداد وتوصيف برنامج ماجستير في العلاج الطبيعي، والاستعداد لاستقبال المرشحين للالتحاق به.
بدوره، أوضح رئيس نقابة المعالجين الفيزيائيين اليمنية الطبية الدكتور أبو الفضل المنتصر أن المؤتمر استهدف الارتقاء بالمهنة وتعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات بين أخصائيي العلاج الطبيعي والكوادر الطبية، مؤكداً أن تطوير هذا المجال لا يتحقق بزيادة أعداد الممارسين والمنشآت وحدها، وإنما ببناء منظومة مهنية متكاملة تشمل التعليم النوعي والتدريب المستمر والتشريعات الواضحة والبروتوكولات السريرية والممارسة القائمة على الأدلة والبحث العلمي ونظم الجودة والتقييم.
وأشار رئيس قسم العلاج الطبيعي بجامعة صنعاء- ورئيس المؤتمر الدكتور خالد السياني إلى أن محاور المؤتمر عكست مجالات تتطلب تكامل الجهود بين التخصصات الطبية، فيما أكد أمين عام المؤتمر الدكتور عبد السلام الكناني وأخصائي العلاج الطبيعي الدكتور مبارك الكهالي أن انعقاده يمثل خطوة نحو تعزيز مكانة المهنة وتطوير خدمات التأهيل وفتح آفاق أوسع للتعاون العلمي والمهني.
وتخلل المؤتمر افتتاح معرض للعلاج الطبيعي، استعرض وسائل وأساليب التأهيل والخدمات المرتبطة به، إلى جانب تقديم استشارات توعوية، كما شهدت فعاليات الاختتام تكريم اللجان العلمية والتحضيرية والمشاركين والداعمين.
ويُنتظر أن تسهم مخرجات المؤتمر وتوصياته في دعم تطوير الممارسة المهنية للعلاج الطبيعي في اليمن، وتعزيز انتقال خدمات التأهيل من التدخلات المحدودة إلى مسارات رعاية أكثر تكاملاً، تبدأ بالتقييم المبكر وتستمر وفق احتياجات المريض، وصولاً إلى استعادة الوظائف وتحسين جودة الحياة.
