رسالة إلى إخواننا في تعز العز

عدنان أحمد الجنيد

إلى أحبابنا في محافظة تعز يجب أن تعلموا أن القوات المسلحة، والذين يقومون بتطهير محافظة تعز من دواعش ومرتزقة بني سعود، أغلبهم من أبناء محافظة تعز، وهم لا يريدون الانتقام ولا الإرهاب ولا الإقصاء لأبناء محافظة تعز الذين ما زالوا يقطنون في بعض مناطق المحافظة التي لم تُحرَّر بعد.
وقد تم تطهير الكثير من المناطق، وكانت فرحة الناس لا توصف؛ لأنهم يعلمون أن القوات المسلحة اليمنية جاءت من أجل بث الأمن ونشر الأمان، وطرد عملاء بني سعود الذين يتاجرون بدماء أبناء محافظة تعز، وهم المستفيدون من إرهاب المواطنين منذ أكثر من عشر سنوات، ويتلقون الدعم باستمرار، حتى أصبحوا رجال أعمال، ومشاريعهم معروفة في تركيا ومصر والسعودية وغيرها.
وكل أموالهم التي حصلوا عليها إنما هي من دماء أبناء تعز؛ فقد شحنوهم بثقافة طائفية وعنصرية، وزجوا بهم في الجبهات، بينما أولئك العملاء إما في فنادق الرياض أو في تركيا أو في مصر وغيرها، وقد جعلوا أبناء تعز هم التضحية.
يا أبناء تعز، إنكم منذ أكثر من عقد من الزمن تعانون الويلات: غلاء فاحش، وانفلات أمني، وجبايات مستمرة، وعدم توفر الأمور الأساسية، بينما أولئك عملاء بني سعود يتنعمون خارج بلدهم، ويحكمون مناطقهم من خارج البلاد بإملاءات سعودية، وينفذون لبني سعود كل ما يصبون إليه.
ومعروف أن بني سعود يبغضون الشعب اليمني، ويعملون على إفقاره ودماره منذ عقود من الزمن، حيث أدخلوا فكرهم الوهابي إلى اليمن في السبعينيات، والذي مزّق النسيج الاجتماعي، وأثار الفتن والعداء بين أبناء الشعب، وفجّر أتباعه الأضرحة والقباب، واستباحوا دماء الصوفية.
وأنتم يا أحبابنا في تعز تعلمون كيف قام الدواعش ومرتزقة بني سعود في السنوات السابقة بسحل الجثث والتمثيل بها، وإخراج الأموات من قبورهم، كما فعلوا في قرية الصراري وفي منطقة حدنان بآل الرميمة.
وما زالوا يستخدمون هذه الجرائم البشعة إلى يومنا هذا؛ فقبل أيام قاموا بقتل أسير، ثم قاموا بتعريته والعبث بجثته في عمل يندى له جبين الإنسانية، وهذا مبثوث في الفيديو الذي صوّروه.
وكذلك أعدموا الشاب حاشد النقيب، من أبناء حراز، بدم بارد تحت مسميات طائفية ومناطقية.
وأنتم إخواننا في مدينة تعز قد عانيتم وشهدتم جرائمهم منذ عقد من الزمن أثناء سيطرتهم على مدينة تعز. فكم من جرائم اختطاف واغتصاب لفتيات، وكم من أب فقد ابنته، حتى أصبح الأب لا يأمن على ابنته وهي ذاهبة إلى المدرسة أو الجامعة وحدها، بل يضطر إلى مرافقتها خوفًا عليها، هذا ناهيك عن فقدان الأمن، حتى أصبح الشخص لا يخرج من بيته بعد أن يخيم الظلام على المدينة.
خوف شديد ورعب عتيد.
بينما نجد أبناء تعز الذين هُجِّروا قسريًا من مدينتهم يعيشون في المناطق والمحافظات الأخرى المحررة بأمن وأمان، ولهم التقدير والاحترام، وحقوقهم محفوظة.
بل حتى عوائل بعض قادة مرتزقة بني سعود يعيشون في صنعاء بأمان، ولا تلحق بهم ذرة ضرر، وحتى أسرى مرتزقة بني سعود يعاملون بأحسن معاملة من أكل ولبس وغير ذلك، وقد رأينا مشاهد تؤكد ذلك.
فكونوا يا أحبابنا في تعز على ثقة بأن إخوانكم في القوات المسلحة لم يأتوا كي يرعبوكم أو يضروكم، بل جاؤوا كي ينقذوكم من عصابة مرتزقة بني سعود الجاثمين على ظهوركم منذ سنوات، وقد عانيتم منهم كل عناء وبؤس.
اسألوا إخوانكم في حيس والمخا وذباب، وكل المناطق التي تم تحريرها، كيف بذلت لهم القوات اليمنية الوطنية الخدمات، وحافظت على ممتلكاتهم، وطمأنتهم، وأقرّتهم على أعمالهم، ولم تقصهم.
فلا تصدقوا تلك الأبواق المأجورة التي تنشر الأكاذيب وتخوّفكم من القوات المسلحة، أو تلك الأسماء التي يطلقونها: «الحوثيون بيفعلوا كذا وكذا». والله إنها أخبار كاذبة يخوّفون الناس بها.
ونقول للمغرر بهم، والذين يتم الزج بهم في المعارك: إنكم الآن تقاتلون ليس لأجل بلدكم، ولكنكم تنفذون أوامر أدوات بني سعود، وبنو سعود ينفذون أوامر الصهاينة الذين يسعون إلى تحقيق مطامعهم في اليمن.
هم يزجون بكم للقتال ليستفيدوا من الأموال الطائلة من بني سعود، وأنتم تعلمون أن الكثير ممن قُتل من إخوانكم لم يلتفت أحد من عملاء السعودية إلى عوائلهم وأطفالهم.
انظروا كيف مكّن الله المجاهدين الصادقين من القوات المسلحة في حيس والمخا وذباب والوازعية وباب المندب، وصولًا إلى التربة والشمايتين وجبل حبشي وسامع وغيرها.
أليس هذا تمكينًا من الله تعالى لهم؟!
عودوا إلى صوابكم، واستغلوا فرصة العفو العام الذي أطلقه فخامة الرئيس مهدي المشاط، فاتركوا السلاح وعودوا إلى بيوتكم، ولن يحدث لكم أي ضرر.
نريد أن تعود محافظة تعز كما كانت في السابق: المحبة بين أبنائها، والتصوف في أحيائها، وتقام الموالد المحمدية والقصائد المصطفوية، وتُحيا حوليات الأولياء وأقطاب التصوف.
سلام الله على أولياء تعز، وعلى أحرارها.

قد يعجبك ايضا