طوفان الأقصى.. عودة البوصلة إلى وجهتها

بشير القاز

تشرق شمس السابع من أكتوبر لتطوي ثلاثة أعوام كاملة من عمر زلزال طوفان الأقصى المبارك الذي كان بمثابة الطعنة النافذة التي انتزعت من بين أضلاع الكيان الغاصب قلب إجرامه فضربته في مقتلٍ أطاح بأسطورة الجيش الذي لا يُهزم وأحال خرافة الهيمنة إلى رماد تذروه الرياح.
لقد أعاد الطوفان غاصبي الأرض إلى حجمهم الحقيقي، فأذاقهم طعم الانكسار،،،
وحاصرهم بلعنات الهزيمة التي تلاحقهم في كل ركن من أركان كيانهم المأزوم.
فسلامٌ على رجال المقاومة الأبطال الذين أداروا ولازالوا ملحمة الاستنزاف بقلوب تزن الجبال،،،
وسلامٌ لكل من ناصر غزة بصاروخٍ أرعب قطعان الاحتلال في البر والبحر ،،
أو بكلمة حق هزت عروش الصمت،،،
أو بمسيرةٍ هدرت كالسيل،،،
أو بمالٍ تقاطر كمدد الأنبياء…!
فغزة لم تكن وحدها في الميدان، بل تكاتفت الساحات واهتزت لها جدران الظلم،،،
فسـلامٌ لصنعاء الشامخة التي أبت إلا أن تعانق أمواج البحار دفاعاً ونصرةً،،،
وسلامٌ للبنان الأبي الذي خط بدم أبنائه أروع ملاحم الإسناد،،،،
وسلامٌ لطهران السند التي ثبتت في وجه العواصف…
وفي هذا العهد المضمخ بالدم والكرامة نقف إجلالاً أمام الأرواح التي مهدت طريق الفجر،، فسلامٌ على كل شهيدٍ وجريحٍ قضى ليزهر النجم في سماء القدس،،،
وتحية إكبار لكل أمٍ وأبٍ صابرين،،،
زفّا غريسهما وضحيا بالغالي والنفيس ليساندا غزة العزة وشعبها منذ انطلاق الطوفان العظيم.
وها نحن نحتفي بذكرى هذه الملحمة البطولية التي أعادت للأمة بوصلتها ووجهتها التاريخية نحو العدو الأوحد لنرى رأي العين كيف انتصر الطوفان العظيم، وكيف انهزم الكيان الرجيم دون أن يحقق أهدافه المعلنة في عملياته العسكرية، بعدما راهن على محو المقاومة وكسر الإرادة؛ فإذا بآلته العسكرية تتمرغ في أوحال الاستنزاف، وينتهي به المطاف صاغرًا، متوسلًا طوق النجاة عبر سفاح واشنطن.
أرادوا محو الحكاية،،،
فإذا بالطوفان يفتح أوسع أبواب الخلود…
وما زال الزناد دافئاً … وما زال الفجر قاب قوسين أو أدنى…!

قد يعجبك ايضا