فتح الطرقات وتثبيت الأسعار وانتشار أمني يعيد الحياة إلى طبيعتها

«الثورة » تستطلع أوضاع مديريتي حيس والخوخة المحررتين.. أمن واستقرار.. وانفراجة معيشية

الثورة  / أحمد كنفاني

في مشهد يجسد عودة الدولة وفرض هيبتها، تعيش مديريتا حيس والخوخة بمحافظة الحديدة، اليوم، مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار والتعافي، بعد سنوات عجاف من الاحتلال والتحشيدات والفوضى التي فرضها العدوان السعودي ومرتزقته، لتعود المديريتان إلى حضن الوطن، آمنة مطمئنة، تنبض بالحياة من جديد.
«الثورة» نزلت إلى الميدان، وجالت في أسواق وشوارع ومزارع المديريتين المحررتين، ورصدت عن قرب التحولات الكبيرة، والتقت بمسؤولي السلطة المحلية والمواطنين ورجال الأمن، لتخرج بهذه المادة :
» الخوخة .. الأمن يعود والبحر يتنفس«
من على ساحل الخوخة، حيث يلتقي البحر بالصيادين العائدين بشباكهم، بدأنا جولتنا، المشهد مختلف تماماً عما كان يروى خلال سنوات الاحتلال.
يقول مدير عام مديرية الخوخة أمجد العميسي «منذ اللحظات الأولى لتحرير المديرية وتطهيرها من قوى العدوان ومرتزقته، كان توجيه القيادة الثورية والمجلس السياسي الأعلى واضحاً: المواطن أولاً.. عملنا على تثبيت الأمن كأولوية قصوى، واليوم بفضل الله ثم بجهود الأجهزة الأمنية والمجاهدين، تنعم الخوخة بأمن واستقرار لم تشهده منذ أكثر من 7 سنوات».
وأضاف العميسي «قمنا بفتح كافة الطرقات الرئيسية والفرعية التي كانت مغلقة ومقطعة من قبل المليشيات المرتزقة، وخصوصاً طريق الخوخة – حيس – الحديدة، وطريق الخوخة – المخا، وهذا سهل حركة المواطنين والبضائع وخفض تكلفة النقل بنسبة 60 %».
وعن الجانب المعيشي، أكد العميسي أن السلطة المحلية شكلت لجاناً ميدانية لمراقبة الأسواق وتثبيت أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية.
وقال: «لم نعد نسمح بجشع التجار المحسوبين على العدوان، سعر الدبة البترول اليوم 10500 ريال متوفرة في محطات المديرية، والدقيق والقمح والأرز بأسعار موحدة ومخفضة عن فترة الاحتلال بنسبة 35%، وهناك رقابة يومية من مكتب الاقتصاد والأجهزة الأمنية».
كما التقينا بالمواطنين عبده سالم بحاري ومحمد صادق مجهص وفؤاد بهلول، من أبناء الخوخة وهم صيادون .. وتحدثوا لنا بالقول : «والله كنا عايشين في رعب، نقاط تفتيش للمرتزقة بكل شارع، ينهبوا السمك، ينهبوا القات، الآن الحمد لله نخرج البحر الفجر ونرجع بدون ما أحد يوقفنا، الأمن موجود والدوريات منتشرة بكل مكان، حتى أسعار الثلج والبترول للقوارب رخصت».
أما المواطنة أم محمد، بائعة خضار في سوق الخوخة، فتقول: «كنا نشتري الكيس الدقيق بـ 35 ألف، اليوم بـ 18 ألف، والزيت نزل نص، والطريق مفتوح يجيبوا لنا الخضار من بيت الفقيه وزبيد كل يوم طازج».
»حيس .. بوابة النصر وقلعة الصمود«
انتقلنا بعدها إلى مديرية حيس، المديرية التي كانت خط تماس لأكثر من خمس سنوات، والتي تحولت اليوم إلى نموذج للأمن والبناء.
مدير عام مديرية حيس مروان حليصي قال في حديثه لـ «الثورة»: «حيس اليوم محررة بالكامل، وآمنة بالكامل، بفضل استبسال وتضحيات الشهداء والجرحى من أبناء الجيش واللجان الشعبية، أول ما قمنا به هو إزالة جانب من المخلفات التي زرعها المرتزقة في الطرقات والمزارع، وفتحنا طريق حيس – الجراحي – الحديدة بشكل كامل، وهذا الطريق هو شريان الحياة».
وأضاف حليصي: «الوضع الأمني مستتب بنسبة 100 %، انتشار واسع للدوريات الأمنية والنجدة والمرور، انتهت مظاهر المسلحين غير المنضبطين والجبايات غير القانونية، المواطن في حيس اليوم يشعر أن هناك دولة تحميه».
وعن تثبيت الأسعار، أوضح: «قمنا بتفعيل فرع شركة النفط اليمنية ومحطاتها، والغاز المنزلي متوفر بسعر 6500ريال للأسطوانة، وبإشراف مباشر من السلطة المحلية.
الشيخ علي محمود، من أبناء عزلة بيت بيش في حيس، يقول: تحرنا من أكبر سجن، كنا محاصرين، لا طريق، لا أمن، لا مدارس، المرتزقة كانوا يأخذوا حتى الزكاة بالقوة، اليوم المدارس مفتوحة، المستشفى الريفي شغال 24 ساعة، والأهم أننا آمنين على أعراضنا وأموالنا».
ويضيف الشاب إبراهيم قاسم، سائق شاحنة على خط حيس – الحديدة «أول كنت أدفع 50 ألف بكل نقطة للمرتزقة عشان أوصل الحديدة، وأحياناً يرجعوني، الآن أطلع من حيس للحديدة في ساعة ونص وبدون ريال واحد جباية، والطريق مسفلت وآمن وفيه دوريات كل 5 كيلو».
»انتشار أمني وطمأنينة عامة«
ما لفت انتباهنا في المديريتين هو الانتشار الأمني المنظم والراقي، دوريات للأمن العام، شرطة مرور تنظم حركة السير، ونقاط أمنية ثابتة ومتحركة تعمل على مدار الساعة، ليس لابتزاز المواطن كما كان سابقاً، بل لحمايته.
مصدر أمني في مديرية حيس أكد لـ»الثورة» أن الجريمة انخفضت بنسبة 90 % منذ التحرير، وتم ضبط عدد من الخلايا النائمة التي كانت تحاول زعزعة الأمن، وأن الأهالي يتعاونون بشكل كبير مع رجال الأمن.
ما شاهدناه في حيس والخوخة اليوم يمثل نموذجاً مصغراً لما سيكون عليه اليمن الكبير بعد التحرير الكامل، أمن واستقرار، طرقات مفتوحة، أسعار ثابتة، سلطة محلية قريبة من الناس، ومواطن يشعر بالكرامة والسيادة.
الرسالة التي حملها لنا أبناء المديريتين واحدة: «تحررنا، ولن نعود للوصاية والاحتلال مرة أخرى، ونحن مع القيادة الثورية والسياسية والقوات المسلحة حتى تحرير آخر شبر من تراب الوطن».

قد يعجبك ايضا