الثورة نت/..
وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التدمير المنهجي الذي مارسه العدو الإسرائيلي، لنظام التعليم في غزة، مبيّناً كيف شكّلت هذه السياسة جزءاً لا يتجزأ من الإبادة الجماعية المستمرة ضد الفلسطينيين في القطاع.
وأصدر المركز بالتعاون مع مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة SOAS لندن وأصدقاء الجامعات الفلسطينية، تقريراً بعنوان (الإبادة المدرسية والإبادة الجماعية في غزة: التقييم، الشهادات والتحليل القانوني).
وقال المركز اليوم الاثنين، في التقرير، الذي أطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن “هجمات العدو الإسرائيلي على التعليم في غزة، بما في ذلك مرافق وموظفي التعليم في الأونروا، تتجاوز بكثير تدمير المدارس والجامعات أو قتل المعلمين الفلسطينيين”.
وأضاف إنها “تشكل سياسة شاملة تهدف إلى تفكيك الأسس التعليمية والفكرية والاجتماعية والثقافية الضرورية لاستمرار وجود وتطور المجتمع الفلسطيني”.
واستند إلى عشرات الشهادات والإفادات التي جمعها باحثون ومحامون ميدانيون في غزة، ووثائق المركز والمواد مفتوحة المصدر وتقارير الأمم المتحدة والأبحاث الأكاديمية والفقه الدولي ذي الصلة.
وحدد “خمسة أنماط مترابطة من القتل المدرسي هي قتل الطلاب والمعلمين والأكاديميين مما تسبب في أضرار جسدية ونفسية جسيمة لهم، إضافة الى تدمير المرافق التعليمية، وعرقلة إنشاء هياكل تعليمية بديلة، وفرض ظروف إبادة تمنع الطلاب من الوصول إلى التعليم”.
ووثق المركز، بحلول يوليو 2026 “مقتل حوالي 20,051 طالباً، وأكثر من 830 معلماً وموظفاً تعليمياً، وأكثر من 194 عالماً وأكاديمياً وباحثاً”.
وشدد على أن “البنية التحتية التعليمية في غزة بالكامل تقريباً تعرضت لأضرار أو تدمير واسع، فيما يواجه مئات الآلاف من الطلاب انقطاعاً طويلاً في تعليمهم وسط النزوح والمجاعة والقصف وفقدان أفراد عائلاتهم وتدمير المنازل ونقص الكهرباء والوصول إلى الإنترنت وانهيار الخدمات الأساسية.
وخلص إلى أن “بعض الأفعال المرتكبة ضمن حملة العدو الإسرائيلي لقتل التعليم تشكل أفعالاً إبادية بموجب المادة الثانية من اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، بما في ذلك قتل أعضاء التدريس والتسبب في أضرار جسدية أو نفسية جسيمة، وإلحاق ظروف حياة متعمدة تهدف إلى تدميرهم الجسدي كلياً أو جزئياً”.
وأشار الى أن “تدمير نظام التعليم في غزة لم يبدأ في السابع من أكتوبر 2023، مبيناً أن المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية الفلسطينية تعرضت على مدى عقود لهجمات وقيود ودمار خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتعاقبة”.
وبيّن أن “حجم الدمار غير المسبوق منذ أكتوبر 2023 يمثل ذروة وتكثيف هذا النمط الطويل الأمد”.
ودعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، المجتمع الدولي، وخاصة الدول الأطراف في اتفاقية الإبادة الجماعية، إلى اتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإنهاء الإبادة الجماعية المستمرة التي يرتكبها العدو الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني في غزة، بما في ذلك سياسة القتل المدرسي.
وحثّ على ضمان الامتثال للإجراءات المؤقتة التي أمرت بها محكمة العدل الدولية، وفرض “حظر شامل على الأسلحة على إسرائيل ووقف جميع المساعدات العسكرية والمالية وغيرها التي قد تساهم في ارتكاب الجرائم الدولية”.
وطالب بدعم آليات المساءلة الدولية واتخاذ تدابير لحماية الطلاب والمعلمين والأكاديميين والمؤسسات التعليمية وضمان استعادة حق التعليم في غزة.
