المواهب وتحقيق التميز الرياضي

د. جابر يحيى البواب

 

لقد أصبحت الرياضة من الأسس الثقافية للعديد من المجتمعات الغربية والعربية، كما أن لها دور مهم في تطوير أفراد المجتمع وتحسين صحتهم البدنية والنفسية، وتنمية قدراتهم للوصول الى التميز الذي يعني القيام بأنشطة أو أفعال تتجاوز المعايير العادية، وتحقق إنجازات رياضية لا يتوقعها الكثير، والتميز الرياضي هو القدرة على الوصول إلى مستويات عالية من الأداء الرياضي، وتحقيق النجاحات والبطولات على مستويات محلية ودولية، ولتحقيق ذلك يجب أن يكون لدى الرياضي مهارات فنية وبدنية عالية، بالإضافة إلى القدرة على التحمل والالتزام والانضباط، كما تعتبر إدارة المواهب الرياضية من المهام الأساسية في العمل الرياضي الحديث، حيث تسعى المؤسسات والهيئات الرياضية الوطنية والمؤسسات والمنظمات الدولية الرياضية إلى تطوير واستثمار المواهب لتحقيق التميز الرياضي المستدام.

الاهتمام بإدارة وتنظيم شؤون المواهب الرياضية من أهم المهام الرياضية التي تسهم في تحقيق التميز الرياضي، لأنه يلعب دوراً أساسياً في تحديد مستوى الأداء الرياضي الفردي والفرقي، واذا كانت المؤسسات الرياضية تسعى الى تحقيق التميز الرياضي، فعليها أن تعمل على اكتشاف المواهب الرياضية في مرحلة مبكرة، وتوجيههم نحو الرياضة المناسبة التي تتوافق مع قدراتهم واهتماماتهم، ولتحقيق أعلى درجات الاستفادة من المواهب الرياضية والوصول الى تحقيق التميز، يتوجب على المدرب والقائمين على إدارة المواهب الرياضية تقديم برامج تدريب مصممة خصيصاً لتطوير مهارات اللاعب بناءً على نقاط قوته وضعفه، اكتشاف المواهب الرياضية والاهتمام بها في وقت مبكر، يساعدها على تحقيق إنجازات رياضية، وهي في الفئات العمرية الصغيرة «براعم – أشبال» مما يعزز الثقة بالنفس ويحفز على الاستمرار، كما أن الاهتمام بالمواهب الرياضية في فئة الاعمار الصغيرة يساهم في صقل الشخصية وتعليم الانضباط والعمل الجماعي.

وبعد الاكتشاف المبكر والاهتمام بتطوير وتدريب المواهب الرياضية المبكرة، تأتي مرحلة تطويرها لتحقيق التميز الرياضي، من خلال الخطوات العلمية التدريبية التالية: التدريب المنهجي والمستمر، الذي يعتبر عاملاً أساسياً في صقل المهارات الرياضية، الدعم النفسي والمعنوي، والذي له دوراً كبيراً في تعزيز ثقة اللاعب بنفسه ومساعدته على تجاوز التحديات، التغذية السليمة، والتي تساعد في تحسين الأداء الرياضي وتسريع عملية التعافي، استخدام التكنولوجيا لتحليل الأداء وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين وتطوير.

مما لا شك فيه أن أي عمل رياضي تواجهه جمله من التحديات والصعاب، وإدارة المواهب الرياضية، ورغم الإمكانيات التي تمتلكها المواهب الرياضية المكتشفة، سوف تواجه عوائق كثيره منها: نقص أو انعدام الموارد اللازمة لتدريبها، كالأجهزة والأدوات الرياضية، والمنشآت «الملاعب والصالات الرياضية»، وكذلك الدعم المالي، الضغوط النفسية، التي قد تتعرض لها المواهب الرياضية، نتيجة التوقعات العالية من الأهل والمدربين، الإصابات الرياضية وغير الرياضية، والتي تعتبر من أكبر العوائق التي قد تواجه الرياضيين وتؤثر على مسيرتهم الرياضية، لذا نؤكد على أن المواهب الرياضية تلعب دوراً محورياً وأساسي في تحقيق التميز، لكن ذلك يتطلب من الجهات المعنية «وزارة الشباب والرياضة والهيئات الرياضية» جهد وتخطيط مستمر لتطوير هذه المواهب، من خلال توفير بيئة داعمة وتوجيه سليم، يمكن لهذه المواهب أن تحقق إنجازات كبيرة تساهم في رفع مستوى الرياضة محلياً ودولياً.

قد يعجبك ايضا