أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، اليوم الخميس ، أن التجارب أثبتت أن المقاومة الشاملة هي وحدها من يردع المشاريع الصهيونية الفاشية التوسعية التي مازالت تسعى للاستيلاء على كامل الأرض الفلسطينية.
وقالت في بيان بمناسبة الذكرى الـ78 للنكبة الكبرى ، “عام جديد يمر على شعبنا وحركته الوطنية، وما زالت تداعيات النكبة الوطنية الكبرى ترخي بظلالها على الحالة الوطنية، في ظل الهجمات المتعددة للمشروع الصهيوني الإسرائيلي، في عموم أنحاء فلسطين (48 + الضفة + القدس + القطاع)، تأخذ أشكالاً مختلفة بين ساحة وأخرى، لكنها في مجموعها تشكل هدفاً إستراتيجياً للمشروع الصهيوني، الذي لم يضع لنفسه حدوداً، وما زالت شهية الفاشية للاستيلاء على كامل الأرض الفلسطينية ومساحات واسعة من الأرض العربية المجاورة مفتوحة على اتساعها”.
وأضافت أن “النكبة الوطنية الكبرى عام 1948 هي محطة من المحطات البارزة في مسار المشروع الصهيوني الفاشي، الذي أقام الكيان الإسرائيلي، من خلال أوسع عملية تطهير عرقي، طالت أكثر من 800 ألف فلسطيني، تم تهجيرهم خارج ديارهم وأملاكهم في أكثر من 530 مدينة وقرية وبلدة فلسطينية، لم يكن ممكناً تحقيقها إلا من خلال توفير الخطط والأدوات المطلوبة، في ظل تحالف فاضح بين المشروع الصهيوني الإستعماري الفاشي والمشروع الإستعماري البريطاني، والدعم والإسناد الأميركي”.
وتابعت الجبهة الديمقراطية: “إننا في كل عام نستعيد هذه الذكرى بكل مآسيها وأحزانها، وبكل دروسها وتجاربها وتداعياتها السياسية. لكننا في الحالة الوطنية الفلسطينية، لم نقدم الخطوات المطلوبة والضرورية والكافية، لتحويل هذه الدروس إلى أعمال وأفعال ميدانية وسياسية، تلجم المشروع الصهيوني، وتسقطه بالتراكم. وبالتالي فإن كل البيانات والمقالات والدراسات والدروس المستخلصة، إن لن تتحول إلى فعل ميداني وسياسي مقاوم، في كافة ساحات العمل الوطني الفلسطيني، فإنها لن تتجاوز حدودها باعتبارها مجرد ثرثرة ولغو سياسي، نكرره في كل عام، ونستعيد عباراته وجمله التي باتت مجرد طقس إعلامي، نمارسه في هذه المناسبة”
وأكدت الجبهة الديمقراطية: “إننا في هذه الذكرى، ونحن نعلي المشاعر الوطنية التي تجتاح الحالة الوطنية والحركة الشعبية الفلسطينية، وتمسكها بأرض فلسطين، وبحق العودة إلى الديار والممتلكات، وتقويض المشروع الصهيوني على مدى نضالي طويل، ندعو في الوقت نفسه إلى ترجمة دروس النكبة، وفي المقدمة إنهاء الإنقسام باعتباره عامل إضعاف للصمود الوطني الفلسطيني، لا يستفيد منه إلا العدو الإسرائيلي. ولسنا في هذا الصدد بحاجة إلى المزيد من الإقتراحات للوصول إلى إستعادة الوحدة الداخلية والمؤسساتية في الحركة الوطنية الفلسطينية”.
واستطردت ” ولا شك أن مخرجات الحوار الوطني، إن في بكين (2024)، وموسكو والجزائر والقاهرة وبيروت ورام الله، تشكل أساساً كافياً للعمل معاً على إصلاح النظام السياسي الفلسطيني، خارج تعليمات وضغوط دفتر الشروط الأميركية الأوروبية، لصالح نظام يقوم على أسس الديمقراطية والتشاركية في مؤسسات م. ت. ف، بما يعزز موقعها السياسي والقانوني والتمثيلي”.
كما دعت إلى ” إعلاء البرنامج الوطني الفلسطيني باعتباره هو نفسه البرنامج السياسي، وأن لا برنامج سياسياً دونه، ووقف الحديث عن برنامج وطني وإلى جانبه برنامج سياسي، واضح الأهداف والمقاصد”.
وأكدت على ” الارتقاء في إدارة ملف قطاع غزة باعتباره جزءاً لا يتجزأ من ملف الضفة الغربية، ومقاومة الإستعمار الاستيطاني وخطط التهويد والضم، بما يعلي المسار السياسي الذي يربط بين مصير الضفة الغربية وفي القلب منها القدس، ومصير القطاع، في إطار وحدة أراضي الدولة الفلسطينية المستقلة”.
وخلصت الجبهة الديمقراطية إلى القول: “إن 78 عاماً مرت على النكبة الوطنية الكبرى ليس زمناً قصيراً، بل هو أطول مما كان يتوجب على حركتنا الوطنية توفير الرد على المشروع الصهيوني، لولا ما أصاب المسار الوطني من ممارسات تقوم على التفرد والاستقرار، وإقصاء الفعل الميداني المشترك، وتغليب الفئوي على الوطني، ما فوَّت على شعبنا سنوات حافلة بالوجع والألم والتضحيات”.