شعوب تخدم الأنظمة وأنظمة تخدمها شعوبها

طاهر محمد الجنيد

 

 

معظم الأنظمة العربية والإسلامية صمتت إما مجبرة أو مقهورة أو صاغرة ولم تستطع مناصرة الشعوب ضد العدوان، قهروا شعوبهم وأجبروهم على الصمت والخذلان بكل الوسائل والسبل.
بعض الأنظمة المتصهينة تحركت لمناصرة المعتدين والمجرمين وساندتهم بكل ما يحتاجون خوفا من هزيمتهم لأنهم سيفقدون دعمهم ومساندتهم كما فعلت أنظمة الخليج.
الأنظمة المتصهينة قدمت كل الإمكانيات لتحطيم الأمة خدمة لأعدائها.
الأنظمة الهشة تخاف دائما من أي رياح قد تسقطها خاصة إذا كانت تعتمد في وجودها على الدعم الخارجي لا القاعدة الشعبية والجماهيرية فقد حركوا الأنظمة العربية ضد الثورة الإسلامية الإيرانية خوفا من المد الشيعي كما يدعون؛ وبعدها ضد العدوى الشيوعية وأخرى ضد الصحوة الإسلامية.
الديمقراطية المسموح بها للأنظمة العربية والإسلامية هي التي تعمق الاختلافات بين طوائف الشعب أما التي تأتي بقوى فاعلة وقادرة على الإدارة وتحقيق تنمية وترسيخ الأمن والسلم الاجتماعي فهي مرفوضة ويجب إفشالها وتدميرها.
السقف المسموح به للديمقراطيات العربية أن تكرس وتدعم اللوبيات التي تخدم سياسات الإمبراطوريات العظمى لكن اذا صعد تيار سياسي نتيجة إرادة شعبية تتعارض مع سياساتهم وتوجهاتهم الاستعمارية فسرعان ما يتم اتخاذ كافة الوسائل لإسقاطه وتحجيمه بواسطة الآليات العسكرية ،الديمقراطية والمال والنفوذ والرهان دائما للعودة إلى النموذج البوليسي العسكري الذي يحقق نسبة 99 %في كل الانتخابات للرؤساء أما الملوك والأمراء فغير خاضعين لهذه الأليات والمزايدات وان كانت مضمونة لهم فقد حصنوا انفسهم بأكثر مما كانت تصبغه الكنيسة عليهم في عصور الظلام الأوروبي.
استدعى الرئيس المصري الراحل أنور السادات الكاتب المصري الساخر محمود السعدني لمحاسبته على النكات التي قالها عنه فلما وصل إليه سأله: لماذا تكتب عني نكات ساخرة وأنا رئيس مصري منتخب بأكثر من 99 %فضحك السعدني وقال: والله يا سيادة الريس هذه آخر نكتة ما قلتهاش.
البروفيسور العربي عبد الله النفيسي، يرجع خضوع الأنظمة العربية والإسلامية لتوجيهات الحليف الدولي لأنها لا تتمتع بأي شرعية دستورية أو قانونية بل تتمتع بسلطة التغلب ومواجهة الواقع، مما يجعلها أسيرة لدى الحلفاء الدوليين الذين يملون عليها ما يريدون ويُرسم لها ما هو الصح وما هو الخطأ؛ ويدعو هذه الأنظمة إلى مراجعة علاقاتها مع شعوبها ومع التحالف مع أنه كمطلع يعلم يقينا أن التحالف هو من أوجدها وهومن يحميها ويضمن استمرارها وهو ما صرح به ترامب أنها أنظمة لا تستطيع الصمود لمدة أسبوع.
المفكر البريطاني المناصر للقضايا العربية والإسلامية جورج جلوي استفزه خرق الكيان الصهيوني للهدنة ومواصلة الاعتداءات على الشعب اللبناني دعا القادة والشعوب والجامعة العربية لاتخاذ موقف حازم لإيقاف العدوان، وتفطن إلى أنه قال الجامعة العربية فاستغرب ولم يدرك أنها (الجامعة)قُدمت كمشروع بريطاني لاستكمال تنفيذ تقسيم الوطن العربي على أرض الواقع بين الإمبراطوريات العظمى (بريطانيا وفرنسا وروسيا)من خلال تعميق الاختلافات وتجذيرها وتكريس الانقسامات الحدودية وبالتالي فوظيفتها بخلاف وظيفة الاتحاد الأوروبي الذي جمع شتات أوروبا .
كيان الاحتلال استفاد من كل الاختلافات بين الأنظمة العربية وحروبها واختلافاتها الحدودية، لكنه الآن يريد استكمال التجزئة التي بشرّبها مندوب ترامب –توم باراك- لأنها ضرورية لتوسيع مساحة كيان الاحتلال وتعميق سيطرته وتمكينه من إنشاء إمبراطورتيه من النيل إلى الفرات.
الحليف الدولي هو من يسير ويقود الأنظمة العربية والإسلامية ومن يوجه سياساتها التي تتصادم مع المبادئ والقيم والأخلاق وتعمق الفرقة والتجزئة بين الأمتين العربية والإسلامية لأنه من يمسك بزمام السلطة، وأبرز مثال على ذلك العدوان على إيران من أجل تغيير النظام لأنه لا يخضع لإملاءات إمبراطورية ابستين وشركائه.
الديمقراطية الغربية التي يتغنون بها لاحترامها إرادة الشعوب تم إفراغها من مضامينها الأساسية بسبب التلاعب الذي تحيكه اللوبيات الصهيونية والنقابات والمنظمات والهيئات؛ فقد فاز ترامب بفضل دعم اللوبي الصهيوني وبتمويلاته التي قدمها ونفوذه وحسب تعليق أحد المفكرين الأمريكيين أن الصوت الانتخابي أحيانا قد يساوي دولارا وقد يصل إلى خمسمائة دولار.
معظم الأنظمة الغربية تخضع للوبي الصهيوني لأنه المؤثر الفاعل فيها فله غالبية في البرلمانات والاتحادات والمنظمات في فرنسا وبريطانيا وغيرها، لكن مع ذلك تظل الانتخابات تمثل المعيار الكاشف لتوجهات الجماهير ولتأثير السياسات والثقة المتبادلة بين الأنظمة والشعوب.
الانتخابات أظهرت تقدم الوعي الشعبي المناصر لمظلومية الشعوب العربية والإسلامية بعد طوفان الأقصى، وأيضا المعارض للحروب والإجرام حيث أسقطت الانتخابات كثيراً من السياسيين الداعمين للإجرام والمجرمين فقد سقط حليف مجرم الحرب النتن وصديق ترامب المقرب ديكتاتور المجر “أوربان” الذي سيطر على الحكم لأكثر من 16عاما لأنه دعم مجرمي الحرب وجرائم الإبادة والتهجير القسري وانسحب من ميثاق المحكمة الدولية لحمايتهم فكان رد الجماهير الاحتفال برفع أعلام فلسطين والهتافات بالحرية للفلسطينيين.
كثير من الأنظمة المتصهينة تراجعت عن دعم التحالف الإجرامي نزولا عند إرادة الشعوب التي تحركت لمناصرة مظلومية الشعب الفلسطيني وضد العدوان على اليمن وإيران ولبنان وغيرها واتخذت مواقف إيجابية وإن كان البعض مازال يندد علنا ويدعم سرا.
المواقف الإيجابية للشعوب غيرت آراء الكثير من حكومات الغرب فرئيسة وزراء إيطاليا تحولت من داعم للإجرام إلى مناهض له بعد المظاهرات الكبيرة التي عمت مدن إيطاليا وإضرابات النقابات العالمية والمواقف البرلمانية المنددة بالإجرام والمجرمين.
إسبانيا قدمت نموذجا متكاملا بين الدعم الرسمي والشعبي لصالح مظلومية الشعب الفلسطيني ولمناهضة العدوان والإجرام والدعوة إلى الاحتكام للعقل موقف يتقدم على مواقف الأنظمة العربية والإسلامية.
كثير من الأنظمة غيرت رؤيتها في أسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية رغم النفوذ والسيطرة التي يمتلكها التحالف ورغم التهيدات والعقوبات من قبل الشيطان الأكبر والمتحالفين معه.
لقد فقد اللوبي الصهيوني قدرته على تزييف وعي الشعوب لكنه مازال يحكم سيطرته على الأنظمة، ولاغرابه إن صرّح السيناتور الأمريكي الداعم للإجرام ليندسي غرهام: الطريق إلى البيت الأبيض يمر من فلسطين المحتلة –فاللوبي اليهودي يتحكم في كل القرارات المصيرية هناك ويمتلك الأغلبية التي تمكنه من تنصيب من يشاء؛ أما الأنظمة العربية والإسلامية فالطريق إلى السلطة يمر من خلال الإمبراطوريات الاستعمارية التي لازالت تسيّر دفة الأنظمة.
التحالف الصهيو أمريكي-الهندوسي يفرض من يشاء وإن اختلفت الوسائل فبعضهم قد يصل بالانتخابات وبعضهم قد يصل بالقرارات وبعضهم قد يصل على صهوات الدبابات، ولذلك فلا غرابة أن يستولي على السلطة من يخدم وينفذ توجيهات الصهاينة لأن المسألة ليست وليدة اللحظة بل خطط لها منذ زمن.
الجيوش العربية أيضا تم مصادرة قراراتها وتم التحكم في تسليحها والتحكم في مهمتها بالحفاظ على القطرية والحدود أما التصدي للمحتلين والغزاة والمجرمين فلا تستطيع وإن كسبت الجولة الأولي فإنه لن يسمح لها بمواصلة الانتصار.
من جملة الأسباب التي أدت إلى توطين اليهود وتهجير سكانها أنه تم تعيين جلوب باشا البريطاني لقيادة الجيش الأردني فما كان منه إلا أن مكّن العصابات الصهيونية من تدمير القرى العربية وتهجير سكانها وقدم الجيش العربي ليحصده المجرمون وبفضل جهوده تم القضاء على أفضل الضباط ولم تتم إقالته إلا بعد أن مكّن العملاء من مراكز القرار؛ الأن الجيوش العربية تم تحييدها وهو ما جعل المجرم النتن يفتخر بأنه يستطيع هزيمة الجيوش العربية كما فعلوا في عام 1967م ولذلك فهم يستعدون لإعلان الزمن اليهودي وإمبراطوريتهم المزعومة من النيل إلى الفرات.

قد يعجبك ايضا