في خضم الحرب الاستخباراتية التي يواصل فيها الموساد الإسرائيلي إيجاد موطئ قدم له في اليمن، برز « الوعي المجتمعي « في مواجهة هذه المحاولات، وتحول إلى سلاح يمني متفرد ، ولغز لم يستطع الأعداء فك شفرته .
– منذ الانتصار اليمني لمظلومية أهلنا في غزة، رفعت أجهزة المخابرات الإسرائيلية بنك أهدافها الشيطانية ضد اليمن لمستوى الصراع المباشر وعلى الفور صوبت سهام عملها باتجاه اليمن والهدف كان « تأسيس خلايا تجسسية وشبكات عملاء «مستنسخاً تجاربه في إيران ولبنان وغيرهما .
– كان هذا الهدف أولوية قصوى لدى المشروع الصهيوأمريكي، بعد فشلهما الذريع في عدوانهما العسكري على اليمن والذي يعزوه الكثير من الخبراء وكذا مراكز الدراسات العسكرية لسبب بديهي حد وصفهم (حالة العمى العسكري)
فبدون عملاء على الأرض، تبدو الغارات العسكرية عمياء ولا تعرف أو تؤكد شيئاً.
لهذا انطلقت أولى محاولات « تأسيس خلايا تجسسية وشبكات عملاء « في اليمن.
فماذا نعرف عن بناء شبكات التجسس؟ وكيف تُبنى شبكات التجسس نظرياً؟
– في أدبيات الاستخبارات، تُعرض العملية كدورة عامة تُعرف بـ دورة الاستخبارات وتشمل: تحديد الأهداف، جمع المعلومات، تحليلها، ثم إيصالها لصانع القرار. داخل مرحلة “الجمع” تُستخدم أدوات بشرية وتقنية.
الشبكات البشرية (HUMINT) تُنظَّم عادةً بشكل هرمي أو خلوي لتقليل المخاطر—أي أن كل عنصر يعرف قدرًا محدودًا من باقي الشبكة. تاريخيًا، تظهر هذه الأنماط في حالات مثل الحرب الباردة أو شبكات المقاومة خلال الحرب العالمية الثانية.
أساليب التأثير والتجنيد (على مستوى عام)
تتناول الدراسات العلنية عوامل بشرية تدفع الأفراد للتعاون، ويُشار إليها أحيانًا بنموذج MICE model (الدوافع المالية، الأيديولوجية، الضغط/الإكراه، أو الأنا/الاعتبار الشخصي). هذه مفاهيم تحليلية تُستخدم لفهم الظاهرة، لا لتطبيقها.
– هذا ما تقوله الأدبيات الاستخباراتية لكن على الأرض وفي اليمن تحديداً سقطت كل هذه القوالب النمطية وأخفقت أهداف الموساد الإسرائيلي ولا تزال بسبب عاملين اثنين:- (الوعي المجتمعي – كفاءة الأجهزة الأمنية اليمنية).
يبرز عامل الوعي المجتمعي كخط دفاع أول، حيث يشكّل الإدراك الشعبي بطبيعة التهديدات وقدرته على رصد السلوكيات المشبوهة عنصرا حاسما في إضعاف أي محاولات اختراق. إلى جانب ذلك تلعب كفاءة الأجهزة الأمنية دوراً محورياً في المتابعة والتحليل والاستجابة، بما يعزز من قدرة الدولة على إحباط الأنشطة المعادية.
وفي هذا السياق، يُشار أحيانا إلى إخفاق محاولات منسوبة إلى جهات مثل الموساد في تحقيق أهدافها والتي تظهر مع أخبار أجهزة الأمن الوطنية التي تعلن توالياً عن إفشال مخططات استخباراتية وتنشر بعض اعترافات تلك الخلايا .
– هذا النجاح اللافت لأجهزة الأمن الوطنية أتى نتيجة تداخل هذين العاملين مع منظومة قيمية متماسكة. فالوازع الديني والوطني يسهم في ترسيخ حسّ الانتماء والمسؤولية، ما يعزز من تماسك المجتمع وقدرته على مقاومة محاولات الاستدراج أو الاختراق. وبذلك، يتكامل البعد الشعبي مع الجهد الأمني في تشكيل بيئة أكثر صلابة أمام التهديدات الاستخباراتية.
كل هذا جاء مسنودا برافعة مهمة للغاية وهي الحضور الإعلامي المواكب والمساند والداعم لهاذين العاملين فبرزت الكثير من الحملات الإعلامية التوعوية عبر مختلف الجهات الإعلامية والأدوات الإعلامية من الكتابة والرسم والشعر والزامل والمحتويات المرئية وجميعها تهدف لزيادة الوعي المجتمعي وتوعية المجتمع بطرق العدو الاستخباراتية في صيد وتجنيد الجواسيس والعملاء .
في هذا الجانب برزت حملات توعوية شعبية “ عفوية “ نتيجة للوعي المجتمعي المتراكم والتي كانت من اشهرها حملة “ اوبه “ .
– في الأخير لن أخفيكم سراً أن الكثير من عمليات الإنجازات لأجهزتنا الأمنية الوطنية كان خلفها الوعي المجتمعي ومواطنين قدموا المعلومة وابلغوا الأجهزة الأمنية بالتحركات المشبوهة إيمانا منهم بمسؤوليتهم أمام الله والوطن.
ولهذا سيظل اليمن نموذجًا في تكامل الجهد الشعبي مع العمل المؤسسي، حيث يشكّل الوعي الجمعي خط الدفاع الأول، وتبقى يقظة المواطنين عاملًا حاسمًا في صون الأمن وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المختلفة.
