قانون الرياضة مولود حبيس الأدراج

ما يزال قانون الرياضة، يمثل الحلم المفقود الذي يراود الرياضيين في بلادنا وهو الحلم الذي تحول بمرور السنين إلى مولود حبيس الأدراج ولم يجرؤ أي مسؤول سابقا أو حاليا حتى الآن على إجراء العملية القيصرية اللازمة ليرى النور.

كم تحدثنا عن حاجتنا إلى قانون يخرج الرياضة اليمنية من عشوائيتها ويواكب التطورات العالمية وينظم العلاقة بين أطراف العمل الرياضي، ليضعنا على الطريق الصحيح نحو المستقبل، لكن الحقيقة المرة هي أن معظم المسؤولين يهربون من هذا الاستحقاق، هروب السليم من المجذوم، بمجرد دخولهم في التفاصيل والسبب ببساطة هو المصالح، فصدور هذا القانون يعني مغادرة الكثير من القيادات لمناصبهم، لذا يفضلون استمرار العبث المنظم على وجود نظام يحمي الرياضة منهم.

يبدو أن نائب الوزير الجديد، قد وقع سريعاً تحت تأثير شلة استغلت حداثة عهده بالمجال الرياضي، لتوهمه بأنها مفاتيح الحل والعقد وهؤلاء هم أنفسهم الذين أقنعوا الوزراء السابقين بأن العمل لا يسير بدونهم وهم أيضا من أضاعوا الرياضة ودمروا بنيتها واليوم يحاولون احتواء النائب الجديد وإيهامه ببطولات زائفة.

مما لا شك فيه أنه في أي منظومة حديثة وفعالة، تُعد القوانين والتشريعات هي الركيزة الأساسية للتقدم والنمو، وفي مجال الرياضة لا يختلف الأمر، فالقانون الرياضي ليس مجرد مجموعة من المواد والبنود، بل هو الخارطة التي تُرشد العمل الرياضي والضمانة التي تحمي حقوق الجميع والأداة التي تدفع عجلة التطوير نحو الأمام أما في اليمن فإن غياب قانون رياضي عصري ونافذ، يعد من أكبر المعوقات التي تتسبب في حالة الفوضى والتخبط التي يعيشها القطاع الرياضي.

الأكيد أننا جميعاً مع وجود قانون للرياضة يحميها من تطفل المتطفلين والدخلاء ويضع كل شخص في مكانه الصحيح والحقيقي، لكن بصورة سليمة حتى يكون له القوة اللازمة لتنظيم الشأن الرياضي، كما أن هذا القانون يجب أن تكون ضمن مشروع علمي متكامل يواكب التطورات الهائلة في الرياضة، على اعتبار أن العالم يعيش الآن ثورة رياضية ونحن مازلنا في أسفل السلم الرياضي ولابد من تشكيل لجنة فنية تضم أكاديميين وخبراء قانون ومختصين ولا يمنع من الاستعانة بخبراء من اللجنة الأولمبية الدولية، وليس اللجنة الأولمبية اليمنية، لأنها أحد أسباب كوارث الرياضة اليمنية ولا بد من الاستفادة من قوانين الدول التي سبقتنا في هذا المجال لإخراج قانون متميز ينهض بالرياضة اليمنية.. فهل ستستجيب الجهات المعنية لهذا النداء أم أن المولود سيظل حبيس الأدراج؟.

قد يعجبك ايضا