استطاعت الحركة الصهيونية السيطرة على ثروات كثيرة من خلال الربا والاحتكار وغيرها من التجارات غير المشروعة وهو ما مكنها من التلاعب بالأنظمة والشعوب بدون استثناء وكانت الأنظمة الرأسمالية أفضلها لتأمين نفوذها وتكديس أرباحها.
وضع الصهاينة نظاماً مالياً يسمح لهم بتكديس الثروات ونتج عن ذلك تدرج هرمي لمستويات الثراء، يتحكمون فيه ويسيطرون عليه، ولأنهم يملكون كبريات الشركات والبنوك، فكل من لا يلبي مطالبهم يسقطونه ويعدمونه سياسيا وواقعا.
السيطرة على فلسطين وتوطين شذاذ الآفاق فيها وتهجير سكانها، قُدم على أنه نبوءة توراتية، بينما هو مشروع استيطاني اتفقت عليه الإمبراطوريات الاستعمارية والرأسمال اليهودي لخدمة مصالحهم وتنفيذ سياساتهم ضد الأمتين العربية والإسلامية.
المشروع الاستيطاني الاستعماري من خلال سيطرته على فلسطين، يسعى الآن لتكوين إمبراطورتيه العظمى، لكن تحت عناوين حرب القيامة التي سيتم بها تدمير كل القوى المنافسة وإعلان التفوق اليهودي، وحسب التصور للبروفيسور الصيني جيانغ فإن “إسرائيل الكبرى” تشكل الدولة العالمية (للصهيونية) التي تدار بالذكاء الاصطناعي وسيتم التمهيد لها بمعركة “هرمجدون” وحرب ياجوج وماجوج وفق سيناريوهات معدة ينفذها صهاينة العرب والغرب.
الإمكانيات الكبيرة التي سُخرت، حولت الأساطير إلى حقائق وبفضل سيطرتهم على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وجراتهم وقدرتهم على ممارسة الكذب والخداع والتضليل، سوقوا تلك الأكاذيب، لكن الآن انكشفت وظهرت حقيقتهم للعالم.
المسيح -عليه السلام- يدعو إلى السلام والرحمة والتسامح وهؤلاء الذين يقولون إنهم يبشرون به لم يتركوا موبقه إلا ومارسوها، الرسول بولس في العهد الجديد يبين حقيقة اليهود في رسالته لأهل تسالونيكي (اليهود قتلوا الرب يسوع وأنبياءهم واضطهدونا وهم غير مرضيين لله واضداد لجميع الناس. يمنعونا عن أن نكلم الأمم لكي يخلصوا حتي يتمموا خطاياهم كل حين لكن قد ادركهم الغضب إلى النهاية).
المسيخ الدجال يحترف الكذب يدعو إلى إبادة الأمم والجماعات على أساس عرقي وديني وطائفي وحضاري، فترامب تقلد هيئة المسيح وهدد بمحو إيران من الوجود وإعادتها إلى العصور الحجرية وحين احتج عليه بابا الفاتيكان، رد عليه بكلام كله إسفاف وبذاءة .
مجرم الحرب النتن يكرر دائما أن حروبه هي من أجل التمهيد لنزول المسيح (نستطيع ضمان مستقبلنا بفضل هذه القوه الروحية الهائلة والجسدية معا)، لكنه تراجع عن ذلك وقال إن هذه القوة لا تساوي شيئا وان القوة الروحية والأخلاقية لا تصنع التاريخ وإن قوة جنكيزخان هي من تصنع الأحداث.
ساقوا جيوشهم وقطعان المستوطنين لإبادة الشعب الفلسطيني لتحقيق أهدافهم الإجرامية واستراتيجيتهم في السيطرة على ثروات ومقدرات الأمم والشعوب لبناء إمبراطورتيهم المادية التي يتحكم بها بارونات اليهود والحركة الصهيونية العالمية.
شكلوا نظاما يمارس التمييز العنصري بأبشع صوره وقدموا أنفسهم للعالم على أنهم كيان علماني واستوطنوا فلسطين على أساس قومية يهودية بموجب وعد بلفور والآن نبذوا العلمانية والقومية ويسعون إلى التمسك بنصوص التوراة المحرفة، لأنهم يستندون إلى قوة جنكيزخان العصر (ترامب) الذي يملك القوة التي يدين لهم بها، فتبرعات (اديلسون ) التي مكنته في رئاسته الأولى، ربطت بنقل السفارة إلى القدس وفي الثانية بتدمير حل الدولتين وإكمال السيطرة على غزة والضفة ووصولا إلى المشروع الاستيطاني الكبير من النيل إلى الفرات، على أن ذلك تحقيق لنبوءة توراتية، بينما الإمكانيات التي يستحوذون عليها وسيطرتهم على الأنظمة التي عينوها، مكنتهم من إقامة مشروعهم الاستيطاني الاستعماري واستمراره حتى الآن.
الأنظمة المتصهينة تعتمد على كيان الاحتلال الذي يعتمد على أمريكا والفرصة في وجود ترامب أكبر من غيره، باعتباره يهودي أولا ويملكون عليه من أوراق الضغط التي أمنها (ابستين)، بالإضافة إلى أن لهم أغلبية كاسحة في مراكز صنع القرار وفي كل الذين يعتمد عليهم والمحيطين به؛ تم إسكات كل الأصوات المعارضة والمؤثرة وقدم على أن إرادته لا يجوز مخالفتها وكما قالت مستشارته الروحية إن مخالفة أوامره مخالفة لله تعالى الله، عما يقولون علوا كبيرا.
قدموا الإجرام والمجرمين وكأنهم عامل أمن واستقرار للمنطقة وجعلوا الضحايا والمعتدى عليهم على أنهم مجرمون وإرهابيون ومع ذلك فإن هناك من اليهود من لازال يقول الحقيقة، فالاكاديمي البريطاني اليهودي حاييم بريشيت، يصف كيان الاحتلال قائلا: (محرك الدمار والفوضى يقتات على الموت والدمار والدماء؛ انه نوع من الأمم العسكرية المصاصة للدماء؛ هذا الكيان بالتعاون مع أمريكا والغرب يريدون تدمير إيران تدميرا كاملا للدولة والثقافة والمجتمع –ثقافة يتجاوز عمرها خمسة آلاف عام ؛يريدون تدميرها وإعادتها إلى العصر الحجري، وحشية وقسوة وجنون يمارس كأمر مدروس لغاية ووظيفة محددة؛ لقد انتقلوا من تدمير غزة والآن إيران من أجل اتمام مشروع السيطرة على جزء مهم من العالم وإيران تقع في قلبه؛ المشروع الإجرامي يعاقب الضحايا والأبرياء في فلسطين ولبنان وإيران وهذا أمر غير مقبول سيقود إلى نهاية البشرية ).
في تغريدة سابقه 1995م تحدث الإمام الشهيد آية الله علي خامنئي عن عيسي -عليه السلام- (كان النبي عيسي -عليه السلام- يدعو الناس إلى سبيل الله وينهاهم عن الرذيلة والظلم؛ وقد حاولت القوى المتجبرة والفاسدة اغتيال ذلك الرسول الإلهي؛ فأولئك الغارقون في أهوائهم والمشعلون للحروب لم يكن في وسعهم أن يطيقوا الدين ولا النبي ولا السائرين على الدرب الإلهي)، ما قاله السيد الشهيد -رحمه الله- أكدته الأحداث فهاهم يدعون أنهم يطبقون تعاليم المسيح ويتقمصون أدواره، لكنهم يسيئون اليه ويعملون أعمال السفاحين والمجرمين .
من يبشرون به ليس المسيح -عليه السلام- وانما المسيخ الدجال، فالبابا ليو الرابع عشر يقول (الله لا يبارك أي صراع .كل من هو تلميذ للمسيح، أمير للسلام، لا يقف يوما في صف من حملوا السيف يوما ويرمون القنابل اليوم .لن يخلق العمل العسكري مجالا للحرية)، لكن ترامب والنتن وتحالفهما لا يجيدون غير قتل وإبادة الإسلام والمسلمين وغيرهم، ترامب على انه المسيخ والنتن يؤمن به لقوته ويتعاونون لبناء ما يزعمون انه الهيكل الذي يعتبره البابا داوود لمعي أن من سيقعد عليه ليس سوى الشيطان فالله نزع الملكوت من بني إسرائيل ورفضهم وغضب عليهم .
قوة المسيخ الدجال، تقوم على نظرة أحادية، تتمثل في المصلحة الطاغية والأنانية تريد السيطرة على كل مصادر القوة من رأسمال وثروات والمعادن وطرق المواصلات وغيرها، مما يضمن لها استمرار نفوذها وإضافة إلى ذلك تدمير كل القوى الأخرى التي قد تشكل عائقا أمام تحقيق طموحاتها.
البدائل جاهزة للتعامل مع كل الأنظمة التي لا تخضع لإملاءاتهم، فنزويلا احدث نموذج وغزة وإيران وفلسطين وسوريا ولبنان، نماذج لم تكتمل حتى الآن، ولن يقف الأمر عند ذلك، بل إن القائمة تتواصل فهناك باكستان والسعودية وتركيا وتصريحاتهم معلومة للجميع.
أيضا بدائل المضائق، فالنتن أوضح فكرته في مد أنابيب النفط من الإمارات، وصولا إلى فلسطين المحتلة مرورا بالجزيرة العربية، بحيث يتم الاستغناء عن مضيق هرمز وباب المندب ويتم الآن بناء قواعد جوية في جمهورية أرض الصومال لحساب صهاينة العرب والغرب وسيتم بناء قناة بن جوريون بديلا عن قناة السويس.
قوة المسيخ الدجال، تريد استغلال اللحظة التاريخية التي يتحكمون بها بسيطرتهم على أكبر إمبراطورية تتسيد الساحة العالمية ولديها الاستعداد لسفك دماء الأبرياء وانتهاك كل القيم والمبادئ والأخلاق والمواثيق الدولية والإنسانية، لكن القوة والإمكانيات مهما كانت لا تستطيع تغيير الحقائق أو إخفاءها إلى ما لا نهاية ويخبرنا التاريخ أن الإجرام والمجرمين مكتوب عليهم الخزي والعار في الدنيا والآخرة .
