ورشة بصنعاء تناقش قرار مجلس حقوق الإنسان الأممي لحماية الطفل في البيئة الرقمية

الثورة نت /..

بدأت بصنعاء، اليوم، ورشة عمل خاصة بقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الصادر في 10 يوليو 2024م بشأن سلامة الطفل في البيئة الرقمية، تنظمها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان.

تهدف الورشة في يومين بدعم وزارتي العدل وحقوق الإنسان والاتصالات وتقنية المعلومات، والمؤسسة العامة للاتصالات، بمشاركة 30 مشاركاً من 20 جهة حكومية وأهلية، إلى تسليط الضوء على الأخطار الرقمية التي تهدد الأطفال وسبل تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية والتقنية لهم، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة والانفتاح الواسع على الفضاء الإلكتروني.

وفي افتتاح الورشة أشار نائب وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم الشامي، إلى أن المنظومة القانونية الوطنية، المدعومة بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، تُرسي واجبًا واضحًا ومُلزمًا لتطوير أدوات الحماية وتجريم كل أشكال الانتهاك التي قد تطال الأطفال.

وقال “إذا كانت التحديات الرقمية تُؤرق العالم أجمع، فإنها في اليمن تكتسب حساسية مضاعفة”، مبيناً أن التحولات الرقمية المتسارعة والانفتاح الواسع على الإنترنت، في ظل ظروف اليمن الاستثنائية، صاحبه تراجع في أدوات الرقابة الأسرية والتوجيه الواعي، ما ضاعف من إحتمالية تعرض الأطفال لمخاطر جسيمة تهدد السلامة والاستقرار النفسي لهم.

وأكد القاضي الشامي، أن تنظيم الورشة ليس ترفًا أكاديميًا، بل استجابةً عاجلة لحاجة وطنية ملحة ومسؤولية لا تحتمل التأجيل، ولذلك، حرص القائمون عليها على بناء محاورها بناءً محكمًا يجمع بين العمق والشمولية لتحقيق غايات عملية واضحة.

وحث المشاركين في الورشة على قراءة قرار مجلس حقوق الإنسان في ضوء الشريعة الإسلامية والقوانين الوطنية، ومناقشة الدور المحوري للأسرة والمجتمع في بناء جدار الحماية الأول، وتحليل الوضع الراهن بما يكتنفه من تحديات ومخاطر، والوقوف على مدى كفاية الإطار القانوني الحالي واقتراح تطويره، مع استعراض أبرز الأدوات الرقابية والتقنية التي يمكن توظيفها في هذا المجال الحيوي.

ودعا نائب وزير العدل إلى الاستفادة من خبرات الدول الشقيقة والصديقة وتجاربها المقارنة، بغية توسيع أفق المعالجات الوطنية، بما يراعي بالضرورة خصوصية اليمن الثقافية والدينية الأصيلة، وهويته اليمنية الإيمانية العظيمة.

ولفت إلى أن البيئة الرقمية بقدر ما أتاحته من فرص للتعلم والتواصل، أفرزت في المقابل مخاطر وانتهاكات تستهدف الأطفال، من تنمر وتحرش وابتزاز، إلى انتهاك للخصوصية واستغلال، ما يستدعي من الجميع إستجابة وطنية متكاملة.

وأوضح القاضي الشامي، أن وزارة العدل وحقوق الإنسان تتعامل مع الملف كأولوية تتصل بأهم المهام المنوطة لها، وبصميم رسالتها في صيانة الحقوق والكرامة الإنسانية، معرباً عن الأمل في تفضي النقاشات إلى مخرجات عملية تُسهم في تعزيز الحماية القانونية، وتطوير آليات الوقاية والرصد، ورفع الوعي المجتمعي، وتوسيع الشراكة الوطنية.

بدوره، أفاد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي تيسير، بأن الورشة تناقش واحدة من الإشكاليات التي يعاني منها العالم، مؤكداً أن كل الدول لها ملاحظات على التعامل مع البيئة الرقمية خاصة من قبل الأطفال.

ولفت إلى أن العالم اليوم، يشهد تحولات في ظل ثورة المعلومات والإعلام والاتصال، حيث استطاعت أن تغزو بيوت الناس في كل أرجاء المعمورة، منوهاً بالفوائد الكثيرة التي يجنيها الناس إذا تم التعامل مع البيئة الرقمية تعاملاً واعياً.

وأكد تيسير أن أكثر الفئات تضرراً من التعامل غير السليم مع هذه البيئة هم الأطفال، مشدداً على ضرورة رقابة أولياء الأمور على أطفالهم لضمان تعاملهم مع البيئة الرقمية تعاملاً سليماً.

وبين أن وزارة العدل وحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تُدرسان مشروع قانون لحماية المجتمع من الآثار السلبية لاستخدام هذه البيئة، معرباً عن الأمل في أن تخرج الورشة بتوصيات نوعية لرفعها ضمن مشروع قرار إلى الجهات المختصة.

واستعرضت الورشة في جلستها الأولى، قراءةً تحليلية لقرار مجلس حقوق الإنسان في ضوء التشريع الإسلامي والاتفاقيات الدولية، قدّمها مستشار الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان سليمان تبريزي، متناولًا الأسس المرجعية لحماية الطفل، وأهمية مواءمة المقاربات الوطنية مع المبادئ الشرعية والالتزامات الدولية ذات الصلة.

وتناولت الورشة الإطار القانوني لحماية الأطفال في البيئة الرقمية باليمن “الواقع والمأمول”، في ورقة عمل قدّمها مدير إدارة الطفل وشؤون القصر بوزارة العدل وحقوق الإنسان محمد حطرم، تطرق فيها إلى الواقع التشريعي القائم، والحاجة إلى تطوير النصوص والآليات القانونية بما يعزّز من حماية الأطفال في الفضاء الرقمي ويواكب طبيعة المخاطر المستجدة.

واستعرضت الورشة، الأدوات الرقابية والتقنية لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، في عرض قدّمه المهندس عبدالفتاح ذمران من المؤسسة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية، استعرض فيه الوسائل الفنية والإجرائية التي يمكن توظيفها للحد من تعرض الأطفال للمخاطر الرقمية، وتعزيز بيئة إلكترونية أكثر أمنًا وسلامة.

واختُتمت جلسات اليوم الأول بتنظيم مجموعات عمل ضمت المشاركين، ناقشت أبرز القضايا المطروحة، قبل أن يتم استعراض نتائج مجموعات العمل بما يسهم في بلورة رؤى ومقترحات عملية داعمة لمسار الحماية الوطنية للطفل في البيئة الرقمية.

قد يعجبك ايضا