إن النصر ليس مجرد شعار، بل هو واقع تعيشه الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم وهي تدك حصون الأوهام الصهيو-أمريكية. لقد اقتربت لحظة النصر المبين، ليس فقط لأن العدو تراجع، بل لأن كل أهدافه الاستراتيجية “تبخرت” أمام صخرة الصمود الإيراني.
أولاً: تجليات النصر في إخفاق العدوان
يتجسد النصر التاريخي لإيران في العجز الكامل للعدو عن تحقيق أي اختراق يذكر؛ فاليوم تقف إيران شامخة بقوتها التي أرادوا سحقها:
فشل الحصار النووي: استمر البناء وتطورت القدرات رغم أنوفهم.
ثبات القوة الصاروخية: التي باتت اليوم هي من ترسم معادلات الردع في المنطقة.
استحالة تغيير النظام: فسقطت أحلام “تغيير الأنظمة” وبقي النظام الإسلامي راسخاً كالجبال.
إن انتصار إيران يكمن في “عدم تحقيق” لكل ما أعلنه العدو؛ فبينما كانت أمريكا تظن نفسها “عظمى” أمام حلفائها، أصبحت اليوم تبحث عمن يحمي جنودها المستهدفين والمذعورين في قواعد لم تعد آمنة، يوم ان أُسقطت الطائرات “إف-35” وغيرها من الطائرات بالدفاعات الجوية الإيرانية.
ثانياً: النصر النفسي واليقين الإلهي
إن أعظم صور النصر هي التي رسمها الشعب الإيراني في الميادين. فبينما يرتجف الأعداء خلف حصونهم، خرج الشعب الإيراني إلى الأماكن المهددة بالاستهداف برؤوس مرفوعة، مقدمين أنفسهم فداءً للكرامة.
وهذا النصر الوجداني نابع من الثقة المطلقة بقوله تعالى: {فَانقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَٱتَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ}.
إن التهديدات الجوفاء التي يطلقها المجرم «ترامب» ليست إلا محاولة يائسة لتصوير الهزيمة النكراء على أنها فوز وهمي. فالحقيقة التي تفرض نفسها على الأرض تؤكد أن القواعد الأمريكية وحلفاءها باتوا في مرمى النيران، بل إن الانشقاقات في حلف «الناتو» وبروز فجوات عميقة بين أمريكا وحلفائها التقليديين وضعت أمريكا وربيبتها «كيان الاحتلال الصهيوني « في عزلة عالمية غير مسبوقة. إن وعيد ترامب لم يزد الشعب الإيراني إلا تلاحماً وثقة بموعود الله، مجسدين قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَٱخۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ وَنِعۡمَ ٱلۡوَكِيلُ}
لقد تحول تهديد المجرم «ترامب» إلى وقود زاد من تماسك الجبهة الداخلية، فأصبح الوعيد الأمريكي هباءً منثوراً أمام قوة «حسبنا الله ونعم الوكيل».
ثالثاً: نصر المبادئ وغزة والقضية الفلسطينية
يأتي انتصار إيران تارة أخرى من خلال وفائها لفلسطين وغزة، في زمن الخذلان العربي والإسلامي. إن النصر الحقيقي هو الوقوف مع المستضعفين وتحدي قوى الاستكبار العالمي (أمريكا وأم الإرهاب الصهيونية) في أحلك الظروف.
إيران لم تساوم على المقدسات.
إيران لم تدخل نفق «التطبيع» المظلم.
إيران أثبتت أن الإسلام الحقيقي هو إسلام المواجهة لا إسلام الاستسلام.
رابعاً: آفاق النصر القادم
إن تهديدات الحرس الثوري بسحق المصالح الأمريكية في المنطقة وما وراءها ليست مجرد كلمات، بل هي «بشائر الفجر الصادق». إن النصر التاريخي يلوح في الأفق بضربات موجعة ستعيد المتآمرين والخونة إلى حجمهم الطبيعي، وتنهي أسطورة الهيمنة الزائفة.
خاتمة العز
نحن اليوم لا ننتظر النصر، بل نعيش فصوله؛ فكل تهديد ينقلب قوة، وكل حصار ينقلب اكتفاءً، وكل عدوان ينقلب انكساراً للعدو.
تحية إجلال لشعب إيران الأبي.
تحية لمقام القيادة الحكيمة والرشيدة.
تحية للحرس الثوري، درع الأمة الحصين.
تحية للجيش الإيراني، حامي حياض الإسلام.
سلامٌ على قيادةٍ لم تنحنِ إلا لله.
سلامٌ على شعبٍ أعجز العالم بصموده.
سلامٌ على سواعد الحرس الثوري والجيش الإيراني وهي تصنع فجر الأمة.
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}.
