الثورة نت /..
حذّرت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أولغا تشيريفكو، من أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط أدت إلى تراجع تركيز المجتمع الدولي على قطاع غزة، مشددةً على أن الوضع الإنساني في القطاع لا يزال “بالغ الخطورة” رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضحت تشيريفكو، في مقابلة مع وكالة الأناضول اليوم الأحد، أن التطورات الإقليمية، بما في ذلك الحرب الأمريكية “الإسرائيلية” على إيران، أسهمت في تحويل الاهتمام بعيدًا عن قطاع غزة، مشيرة إلى أن هذا التراجع بدأ حتى بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 72,292 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 172,073 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وقالت المسؤولة الأممية إن التوترات الإقليمية الحالية شتت بشكل كبير التركيز على غزة، مضيفة أن القطاع أصبح إلى حد كبير “منسياً” رغم استمرار المعاناة الإنسانية داخله.
وفي 28 فبراير الماضي، بدأت أمريكا والكيان الصهيوني، عدواناً جديداً على إيران راح ضحيته مئات المدنيين ويستهدف المدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها من مقدرات الشعب الإيراني.
ورداً على العدوان، أطلقت إيران عملية “الوعد الصادق 4″ ضد الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة.
ووصفت تشيريفكو الظروف المعيشية في قطاع غزة بالـ”صعبة للغاية” في ظل نزوح غالبية سكان غزة من منازلهم ومواصلة آلاف منهم العيش في مخيمات النزوح وبين الأنقاض.
وعن الأوضاع الأمنية في غزة، أوضحت أن القطاع لا يزال يشهد “بشكل شبه يومي هجمات وقصفا، فيما يعيش الناس في حالة خوف مستمر”.
وأشارت إلى أن “الوصول الإنساني لا يزال محدودا”، إذ يتعذر الوصول إلى أكثر من نصف مساحة القطاع، في ظل انتشار القوات “الإسرائيلية” فيها.
ويفصل ما يسمى “الخط الأصفر”، وهو خط وهمي انسحب إليه جيش العدو الإسرائيلي داخل قطاع غزة في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، بين مناطق سيطرته شرقا والتي تبلغ نحو 53 بالمئة من مساحة القطاع، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتواجد فيها غربا، إلا أن جيش العدو ينفذ ضربات يومية في كل أرجاء القطاع.
وأكدت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن هذا الواقع يزيد من تعقيد العمليات الإنسانية، لافتة إلى تسجيل مئات الضحايا منذ بدء سريان وقف النار، معظمهم من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، قالت تشيريفكو إن المنظومة الصحية في غزة تعرّضت لدمار واسع منذ أكتوبر 2023، فيما أعيد تشغيل عشرات المراكز الصحية منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأضافت: “رغم الجهود، فإن نحو 42 بالمئة فقط من المرافق الصحية تعمل، ومعظمها يعمل بشكل جزئي”.
وشددت على أن القيود “الإسرائيلية” المفروضة على المعابر تعيق إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي.
ولفتت المسؤولة الأممية إلى إن أكثر من 18 ألف مريض في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي لاستكمال علاجهم بالخارج.
وأفادت بأن منظمة الصحة العالمية تعمل على تسهيل عمليات الإجلاء الطبي لمرضى لكن عمليات الإجلاء تبقى معقدة، بحسب تأكيدها.
وأشارت تشيريفكو إلى الحاجة لاستقبال مزيد من المرضى من قطاع غزة في دول أخرى لاستكمال علاجهم.
وفيما يتعلق بقطاع الإسكان، أوضحت المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن غالبية السكان لا يزالون نازحين، ومنازلهم مدمرة، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص ينامون في العراء، فيما يحتاج مئات الآلاف إلى دعم في مجال المأوى.
وقالت: “لا يمكننا سوى تقديم حلول مؤقتة، إذ إن إدخال مواد مثل الأدوات والأخشاب والإسمنت لإعادة إعمار المنازل يخضع لقيود كبيرة”، ما يعيق جهود التعافي.
وأكدت أن القيود “الإسرائيلية” تمنع أيضا دخول العاملين الدوليين في المجال الإنساني إلى غزة، محذّرة من أن أي تعطيل إضافي للعمليات الإنسانية قد تكون له “تداعيات مدمرة” على السكان الفلسطينيين.
