مشروع »يد تبني ويد تحمي«.. رؤية وطنية لصناعة الصمود وبناء المستقبل
في ذكرى استشهاده.. الصماد منهل العطاء ونموذج الفداء في وجدان المرأة اليمنية
الصماد في الوعي النسوي.. الأب والمعلم والقدوة الأخلاقية
في التاسع عشر من أبريل 2018م، فقد الشعب اليمني واحداً من أوفى رجاله في واحدة من أقسى المراحل التي مر بها الوطن. يومٌ ما زالت تفاصيله حاضرة في الذاكرة الجمعية، يومٌ بكى فيه اليمنيون رئيسهم الشهيد صالح علي الصماد، الرجل الذي خلّد اسمه بجهاده وثباته وتضحياته، وارتقى شهيداً وهو يحمل همّ وطنٍ كامل، واضعاً لبنات مشروع وطني هدفه بناء دولة تنهض بشعبها وتصون سيادتها وكرامتها.
وفي الذكرى السنوية لاستشهاده، أجرت الهيئة النسائية بأمانة العاصمة استطلاعاً خاصاً لـ«الأسرة»، استطلعت فيه آراء إعلاميات وناشطات يمنيات حول ما يمثله الرئيس الشهيد في وجدان المرأة اليمنية، وكيف تنظر إلى مشروعه الوطني «يد تبني ويد تحمي» الذي شكّل دعامة أساسية في بناء الصمود اليمني ومستقبله المنشود؟.. إليكم التفاصيل:
الثورة /خاص
رئيس من الناس وإليهم
بدايةً، تقول الإعلامية يسرى القحيطي إن الرئيس الشهيد صالح الصماد كان الحلم الذي تحقق لأبناء الشعب اليمني بأن يكون لهم رئيس من أوساطهم، يعيش واقعهم، ويتحدث بلسانهم، ويشعر بمعاناتهم، مؤكدة أنه كان رئيساً يتشرف به كل الأحرار.
وأوضحت القحيطي أن الشهيد الصماد حقق نجاحاً ملحوظاً في إدارة الدولة من منطلق استشعاره العميق بأن المنصب تكليف لا تشريف، فعمل بروح المسؤولية وكسر حاجز الصعوبات بروح التفاعل والحضور، من خلال متابعته المباشرة لمؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، وإشرافه على مختلف أجهزة الدولة، ما جعله المحرك الحقيقي لتفعيل أدائها، مؤكدة أن حضور القائد بين من يقودهم ينعكس إيجاباً على مستوى العمل والإنجاز.
وأضافت أن مشروع «يد تبني ويد تحمي» عكس فكراً واعياً ورؤية استراتيجية هدفت إلى لمّ الشمل الوطني بمختلف مكوناته السياسية والقبلية، باعتبار التماسك الداخلي نقطة الانطلاق لأي مشروع ناجح، مشيرة إلى أن هذا التوجه، وإن كان محدوداً بفعل الظروف، إلا أنه شكّل مصدر قلق للأعداء، وأثبت أن اليمن كان أمام قامة وطنية صادقة لن تفرّط بشعبها.
وختمت القحيطي حديثها بالقول إن استشهاد الصماد شكّل خسارة كبيرة للشعب اليمني، غير أن نهجه سيبقى حاضراً في أوساط القيادة والشعب، ليبقى الصماد اسماً لا يُمحى وثأراً لا يُنسى.
النموذج الأسمى لمسيرة قرآنية
من جانبها، تؤكد الإعلامية ريم الوجيه أن الرئيس الشهيد صالح الصماد مثّل النموذج الأسمى والمشرّف لمسيرة اليمن القرآنية، فهو الأب والمعلم والملهم، والقريب من أبناء شعبه ومعاناتهم، موضحة أن المنصب لم يكن له قيمة مادية في نفسيته، بل حمّله مسؤولية كبرى أداها على أكمل وجه حتى لقي الله شهيداً شامخاً.
وأشارت الوجيه إلى أن نجاح الصماد في إدارة الدولة رغم العدوان يعود إلى تحركه وفق منهجية قرآنية صحيحة، وإيمانه العميق بوعود الله وتمكينه للمستجيبين، مؤكدة أن مشروع «يد تبني ويد تحمي» أسس لمنهجية صمود متكاملة ضمنت توحد أبناء الشعب، ورسخت أسس النهوض والصمود وصولاً إلى النصر بإذن الله.
شخصية استثنائية
بدورها، تقول الناشطة تهاني إبراهيم الشومي إن الشهيد الصماد كان شخصية استثنائية بكل المقاييس، ولم يمر في تاريخ اليمن من يشبهه في صدقه مع الله ومع شعبه، ولا في إرادته الصادقة للخير للوطن.
وأوضحت أن نجاحه في إدارة الدولة يعود إلى الحكمة التي منحه الله إياها، مستشهدة بأن الحكمة تُمنح للمتقين، وأن جميع منطلقاته كانت نابعة من القرآن الكريم، باعتباره طريق النجاح في الدنيا والآخرة، مؤكدة أن الصماد امتلك من الخبرات والقدرات ما يؤهله ليكون من أعظم القادة، وعمل تحت قيادة حكيمة، مسلّماً الرأي والمسؤولية لما فيه مصلحة الأمة.
وأضافت أن مقولته الشهيرة «يد تبني ويد تحمي» جسّدت فهماً عميقاً لمعنى الاستقلال الحقيقي، القائم على البناء الداخلي والحماية الخارجية، لتشكيل شعب متماسك متسلح بالوعي والإيمان والحكمة.
مشروع خلاص وبناء عزة
وفي السياق ذاته، تقول الناشطة الثقافية سلمى عبدالوهاب الشهاري إن الشهيد الصماد مثّل للشعب اليمني الكثير، خاصة في وقت كان فيه حكام العرب يتسابقون نحو التبعية والتطبيع، بينما خرج هو من رحم معاناة شعب ليعيد للكرامة معناها، ويصنع مستقبلاً بعيداً عن العبودية لغير الله.
وأضافت أن اتخاذه القرآن شعاراً لمسيرته في بناء الدولة مكّنه من تذليل الصعاب، وبث الأمل في نفوس اليمنيين بأن من يقف على قاعدة صلبة وثقافة راسخة لا تهزه العواصف ولا تحالفات الأعداء، معتبرة مشروعه مشروع حياة وخلاص، لم يشهد له اليمن مثيلاً في تاريخه الحديث.
بشائر النصر الممتد
من جهتها، ترى الناشطة كرم الرميمة أن صالح الصماد كان «شعباً على هيئة مواطن»، استمد اليمنيون من روحه بشائر النصر والثبات، مؤكدة أن حضوره سيبقى متجذراً في الوعي والوجدان.
وأوضحت أن الشهيد جسّد نموذجاً فريداً في إدارة الدولة في ظل أقسى الظروف، وتمكن بحنكته السياسية وبراعته العسكرية، وتحت قيادة السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي، من قيادة سفينة الوطن نحو بر الأمان، رغم الحصار والعدوان.
واختتمت الرميمة حديثها بالتأكيد على أن مشروع الصماد كان طوق نجاة لكل حر يرفض الظلم والهيمنة، وأن الصناعات العسكرية والضربات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تحمل اسمه اليوم، ليست سوى امتداد حي لمشروعه، الذي لم يكن مشروع مرحلة أو زمان، بل مشروع أمة قادرة على الوصول إلى العزة والنجاة.
